اثار حريق بحافلة في القدس الاحد، حالة هلع لم تهدأ الا بعدما تبين انه لم ينجم عن هجوم. وبرغم ما تكشفه الحادثة من شعور بانعدام الامن في المدينة غير ان صحيفة "واشنطن بوست" اكدت تزايد اقبال اليهود الاميركيين على شراء العقارات فيها.
وقالت الشرطة الاسرائيلية ان حريقا شب في حافلة بالقدس الاحد وانه لا يجري التعامل مع الحادث على أنه هجوم.
وكانت خدمات الاسعاف الاسرائيلية قد ذكرت في وقت سابق أنها تعتقد أن الحادث نجم عن هجوم بقنبلة. ولم تقع خسائر في الارواح.
وشهدت المدينة المقدسة عشرات العمليات الفدائية خلال الانتفاضتين الاولى والثانية، راح ضحيتها مئات الاسرائيليين بين قتلى وجرحى.
وبرغم ان حالة الهلع الناجمة عن حريق الحافلة تكشف عن عدم شعور السكان بالامن في ظل التاريخ الطويل للعمليات الفدائية، غير ان صحيفة "واشنطن بوست" اكدت بشكل مغاير للتوقعات، ان اليهود الاميركيين يقبلون بشكل متزايد على تملك العقارات في المدينة.
وقالت الصحيفة الاحد، ان تزايد الاقبال على شراء الشقق الفخمة والعقارات ألاخرى في مدينة القدس، جاء على ما يبدو جراء انخفاض عدد العمليات الفجائية.
واضافت ان معظم عمليات الشراء تتم في البلدة القديمة في المدينة والمشترون في الغالب هم من اليهود المتدينين.
وقالت الصحيفة أن المشترين يدفعون مبالغ طائلة مقابل الشقق والعقارات. فقد قام محام من نيويورك بشراء طابق كامل في بناية بنحو 3 ملايين دولار. واشترى يهودي آخر شقة تتكون من غرفة واحدة بمليون دولار، ودفع هذا المبلغ الكبير لأنه يمكن رؤية حجار "حائط المبكى" من الشرفة.
واضافت الصحيفة ان ارتفاعًا في الأسعار طرأ على العقارات التي تعتبر عالية الثمن أصلاً، في القدس خصوصًا، وفي إسرائيل عمومًا، وذلك بسبب زيادة الطلب على شراء هذه الممتلكات من جانب يهود أميركيين وأوربيين ومن جنوب أفريقيا.
ويقوم البعض بشراء أماكن سكنية في إسرائيل لقضاء الوقت في العطل وفترات الأعياد، فيما يقوم آخرون بذلك لأسباب أيديولوجية وكرمز للتضامن مع إسرائيل.
أما اليهود الأوروبيون فغالبًا ما يقومون بعملية الشراء على خلفية تصاعد أعمال العنف ضد اليهود في أوروبا وبسبب ارتفاع قيمة العملة الأوروبية اليورو.
وحسب "واشنطن بوست"، فبرغم المشاكل الاقتصادية التي تعانيها إسرائيل بسبب الانتفاضة إلا أن أجانب اشتروا خلال العام 2003 عقارات فيها بقيمة 464 مليون دولار، وهو مبلغ يساوي 3 أضعاف المبلغ في 2002، وضعفي قيمة عمليات الشراء التي تمت في العام 1999، أي سنة واحدة قبل اندلاع الانتفاضة.
وتزدهر بذلك سوق شراء الشقق في إسرائيل من قبل اليهود، فيما يتقلص حجم الاستثمارات الأجنبية التي تحركها اعتبارات اقتصادية بحتة.
وتقول الصحيفة أن الشقق السكنية التي يشتريها الأميركيون عادة ما تكون مزودة بغرف أمان، لتفادي الانفجارات والهجمات البيولوجية والكيماوية.
وفي الوقت الذي يفضل فيه اليهود المتدينون شراء الشقق في مدينة القدس، فإن العلمانيين يبحثون عادة عن شراء شقة في تل أبيب ومدن المركز في إسرائيل، حيث يهمهم تواجد بركة سباحة في العمارة أو أن يكونوا قريبين من شاطئ البحر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)