رفضت حركتا التمرد في اقليم دارفور دعوة لإلقاء السلاح أو إعادة مقاتليهم إلى ثكناتهم قبل التوصل إلى حل سياسي للصراع الدائر هناك وتنفيذه.
ووافقت الحكومة السودانية في محادثات سلام توسط فيها الاتحاد الافريقي في ابوجا عاصمة نيجيريا لانهاء الصراع الدائر منذ 18 شهرا على زيادة قوات الاتحاد الافريقي في المنطقة للمساعدة في اعادة مقاتلي المتمردين لثكناتهم في حين تنزع الحكومة سلاح ميليشيات عربية تعرف باسم الجنجويد.
ووافق السودان على نشر 300 جندي من الاتحاد الافريقي في دارفور لحماية أكثر من 100 مراقب لوقف اطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في نيسان /أبريل الماضي.
ويقول المتمردون إنهم لن يلقوا السلاح حتى يتم التوصل لحل سياسي يشمل نقل السلطة وتقسيم الثروة وتنفيذه في غرب السودان.
وقال بحر ادريس أبو قردة أمين عام حركة العدل والمساواة احدى حركتي التمرد في المنطقة في حديث هاتفي من دارفور "هذا مستحيل. لا تقبل حركة تمرد أن تنزع سلاحها قبل التوصل لتسوية سياسية."
وأضاف "ويجب أن نوضح أنه ليس مجرد الاتفاق بل بعد تنفيذه...سواء استغرق ذلك عاما أو أكثر."
وتهدف محادثات نيجيريا لإنهاء القتال الذي أودى بحياة 50 ألفا وشرد أكثر من مليون فيما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة انسانية في العالم.
وحدد مجلس الامن مهلة للحكومة السودانية تنتهي في 30 أغسطس آب لتحسين الوضع الامني للاجئين ونزع سلاح الجنجويد أو التعرض لعقوبات محتملة.
وبدأ يوم الخميس يان برونك مبعوث الامم المتحدة الخاص في السودان جولة لتقصي الحقائق في دارفور قبل أسبوع من موعد رفع تقرير لكوفي انان الامين العام للامم المتحدة عن مدى استجابة الحكومة السودانية لقرار مجلس الامن.
وقال وزير الداخلية السوداني عبد الرحيم محمد حسين الذي يرافق برونك إن حكومة الخرطوم تقوم بواجبها وأوفت بنحو 90 في المئة من الاتفاق.
وفي ابوجا قال ادم علي شوقار منسق حركة تحرير السودان وهي حركة التمرد الثانية في دارفور "وافقنا على مناقشة مسألة الكانتونات (قصر الحركة داخل القواعد) وهي ثاني قضية على جدول الأعمال لكننا نعارض وضع قواتنا في كانتونات."
ويقول المتمردون إن الحكومة سلحت الجنجويد لنهب وحرق قرى السكان الافارقة في حملة تطهير عرقي في دارفور وهو اتهام تنفيه الخرطوم.
وقال اليكس فاينز رئيس برنامج أفريقيا في المعهد الملكي للعلاقات الدولية في لندن إن الجانبين يتبعان سياسة دفع الموقف إلى حافة الهاوية قبيل موعد انتهاء المهلة الاسبوع المقبل.
وأضاف في حديث هاتفي من لندن "هناك عنصر سياسة حافة الهاوية وكذلك مشكلة تنسيق بين المتمردين في دارفور والذين يجرون المحادثات في الخارج."
وتابع "من المنطقي أن يوفر الاتحاد الافريقي الآن قوة حماية لأن ذلك أسرع من التوصل إلى حل سياسي. فالازمة الانسانية في دارفور لا يمكن أن تنتظر عاما."
واستؤنفت المحادثات المستمرة منذ ثلاثة أيام في ابوجا يوم الخميس بمناقشات عن حرية دخول المساعدات الانسانية للنازحين.
وبعد ذلك من المقرر أن تتناول المحادثات مجموعة من القضايا الامنية الخلافية منها تطبيق وقف اطلاق النار وقصر حركة قوات المتمردين داخل ثكناتهم ونزع سلاح الجنجويد واطلاق سراح سجناء ودور قوات الاتحاد الافريقي.
ومن المقرر أن تتناول محادثات أبوجا مسألة نقل السلطة وتقسيم الثروة بعد المناقشات الأمنية حسب جدول الأعمال المتفق عليه.
وجاء تمرد دارفور في أعقاب صراع محدود استمر سنوات بين قبائل عربية بدوية ومزارعين أفارقة على الموارد الشحيحة.
ويعترف السودان باستخدام الميليشيات في قتال المتمردين لكنه ينفي أي صلة بالجنجويد ويعتبرهم خارجون على القانون. ويقول أن نزع سلاح الجنجويد بدأ بالفعل.
وقال ابو قردة إن حركته تسعى للتوصل إلى حل في دارفور يشبه ما تم التوصل إليه في بلدة نيفاشا الكينية لانهاء صراع استمر 21 عاما في جنوب السودان.
وتتضمن اتفاقات نيفاشا مباديء لنقل السلطة واقتسام للثورة النفطية المكتشفة حديثا في السودان. ولم يكتشف النفط في دارفور لكن المحللين يقولون إنه قد تكون هناك احتياطيات نفطية في المنطقة.