رفضت حركة تحرير السودان وهي حركة التمرد الرئيسية في دارفور القمة المصغرة التي دعت إليها مصر حول هذه المنطقة السودانية التي تشهد حربا أهلية .
فقد قال عبد الواحد محمد أحمد نور رئيس حركة تحرير السودان " نناشد الحكومة المصرية قيادة وشعبا أن يكرسوا جهودهم لإقناع حكومة الخرطوم بتسليم المجرمين إلى المحكمة الدولية " ، وأضاف : " كما أناشدهم صب جهودهم إلى الأمم المتحدة ؛ لتكون الوسيط الرئيسي لحل مشكلة دارفور والسودان " . وتابع " إن هذه القمة المصغرة لا تنفع قضية دارفور والشعب السوداني ، بل تضرها ، والحكومة في الخرطوم تستند إلى هذه القمم المصغرة وتعتبرها تأييدا لها ؛ مما يزيدها عنادا وتعقيدا في حل المشكلة وتسليم المجرمين إلى المحكمة الجنائية الدولية "
وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قد أعلن الأحد أن قمة إفريقية حول دارفور ستعقد في 20 نيسان / أبريل الجاري في منتجع شرم الشيخ المصري ، بمشاركة السودان ومصر وليبيا ونيجيريا وتشاد . وجدير بالذكر ، أن القاهرة كانت قد بذلت جهودا كبرى في الأشهر الماضية لتجنب فرض عقوبات دولية على السودان . والخرطوم متهمة بقمع انتفاضة السكان من أصل إفريقي في دارفور (غرب) عبر ميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة ، وتشهد دارفور منذ أكثر من سنتين حربا أهلية أوقعت أكثر من 300 ألف قتيل ، حسب تقرير برلماني بريطاني نشر مؤخرا ، وأكثر من مليوني نازح ولاجئ . وقد تبنى مجلس الأمن الخميس القرار : 1593 ، والذي يتيح للمحكمة الجنائية الدولية ملاحقة المسئولين عن الجرائم وعمليات النهب التي وقعت في دارفور
وأعلن وزير الخارجية المصري ان القمة ستسعى الى اعطاء زخم لجهود التسوية في هذا المنطقة، مضيفا ان مصر تأمل في متابعة مفاوضات ابوجا المعلقة حاليا والتوصل الى نتيجة.
ودارفور هي منطقة صحراوية غرب السودان تضاهي مساحتها مساحة فرنسا.
من ناحية اخرى، قال أكبر مبعوث للأمم المتحدة في السودان الاحد ان محادثات السلام المتوقفة في دارفور يمكن أن تستأنف في نيسان /ابريل لان قرار الأمم المتحدة الخاص باحالة مرتكبي جرائم الحرب في دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية أزال الأسباب التي يستند اليها المتمردون في رفضهم التفاوض.
وقال يان برونك للصحفيين في الخرطوم "انتهى الأمر الآن ويتعين عليهم التفاوض ... لم يعد هناك أي سبب آخر للقتال. لم يعد لديك أي سبب آخر يمنعك من التفاوض".
وأضاف ان الحكومة ترغب في استئناف المحادثات التي يرعاها الاتحاد الافريقي بالعاصمة النيجيرية ابوجا.
وتابع برونك "يمكن في حقيقة الأمر الآن القول بأن مثل هذه المحادثات قد تستأنف في ابريل". ومضى يقول ان مطالب المتمردين بأن يأخذ مجلس الأمن الدولي مسألة انتهاكات حقوق الانسان في دارفور على محمل الجد قد لبيت بالقرار الذي صدر في وقت متأخر من مساء يوم الخميس.
وأحال القرار رقم 1593 قضايا العنف التي ارتكبت في دارفور منذ أول تموز/يوليو عام 2002 للمحكمة الجنائية الدولية الذي من المتوقع ان تحصل من الامم المتحدة على أدلة وقائمة تضم 51 مسؤولا حكوميا وعسكريا وقادة ميليشيات وزعماء متمردين وبعض ضباط من قوات أجنبية يشتبه بارتكابهم جرائم حرب في دارفور لمساعدتها في التحقيقات.
ولم تصل اللجنة المعينة من قبل الامم المتحدة الى حد الاتفاق مع وصف الولايات المتحدة ومتمردي دارفور بحدوث ابادة جماعية في الاقليم ولكنها قالت ان جرائم حرب وحشية ارتكبت.
وانهارت عدة جولات من المحادثات العام الماضي وقال الاتحاد الافريقي انه يجري حتى الان محادثات منفصلة مع الجانبين من أجل التوصل الى قدر من القواسم المشتركة قبل استئناف المفاوضات المكلفة.