حرب تجويع الفلسطينيين لم تسعف كاديما

تاريخ النشر: 23 مارس 2006 - 08:51 GMT

حذرت كارين أبو زيد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (اونروا) من خطر وقوع أزمة أمنية وإنسانية الاربعاء وحثت بلدان الاتحاد الاوروبي على ان تتيح فرصة لحكومة جديدة تقودها حركة المقاومة الاسلامية حماس.

وكانت اسرائيل جمدت تحويلات عائدات الضرائب الى السلطة الفلسطينية بعد ان فازت حركة المقاومة الاسلامية حماس في الانتخابات التشريعية في 25 من كانون الثاني/يناير.

واعتبرت ابي زيد ان النقص في المواد الغذائية الذي يعاني منه الفلسطينيون في قطاع غزة ناتج عن اللعبة الانتخابية في اسرائيل.

وقالت مديرة الاونروا في تصريح للصحافيين في بروكسل ان الامر وبالاضافة الى اعتبارات اخرى "مرتبط بشكل اساسي بالانتخابات (التشريعية) التي ستجري في اسرائيل وبحاجة اولئك الذين يقومون بالحملة الانتخابية كي يظهروا انهم حازمون جدا" مع الاراضي الفلسطينية.

واضافت ابو زيد "للمرة الاولى واجهنا الاسبوع الماضي توقفا في نقل المحروقات والدقيق الى غزة".

واوضحت "للمرة الاولى، كانت هناك صفوف انتظار امام المخابز في غزة والناس تأتي الى مخيمات اللاجئين للحصول على الادوية التي نفدت من الصيدليات". وكانت ابو زيد تتحدث اثر ثلاثة ايام من المحادثات مع مسؤولين في الاتحاد الاوروبي.

وخلال زيارتها لبروكسل، وقعت المسؤولة عن الاونروا اتفاقا مع المفوضية الاوروبية لتقديم مساعدة بقيمة 64 مليون يورو. يشار الى ان الاتحاد الاوروبي هو ابرز المانحين للاراضي الفلسطينية.

وقالت أبو زيد المفوض العام لاونروا انها تأمل ان الوضع "سيتم تصحيحه بعد الانتخابات الاسرائيلية" في 28 من اذار/مارس.

وقالت لرويترز بعد زيارة لبروكسل مدتها ثلاثة ايام ان الازمة الانسانية سوف تصبح خطيره اذا لم تدفع الرواتب بسبب هذه التصرفات الاسرائيلية.

وقالت كارين "للمرة الأولى على الاطلاق فاننا في اونروا نفد ما لدينا من وقود ونفد الطحين (الدقيق) لدى المخابز في غزة."

وأضافت قولها "نصف الرواتب هي لأناس في مجال الأمن لديهم أسلحة ... قد ينهار النظام والأمن أكثر."

وكان الاتحاد الاوروبي اتفق الشهر الماضي على تقديم معونة قيمتها 120 مليون يورو الى السلطة الفلسطينية لكنه هدد بقطع الروابط معها اذا لم تغير حماس سياستها حينما تتولي الحكم. ويدعو ميثاق حماس الى تدمير دولة اسرائيل.

وقالت الولايات المتحدة انها لن تقدم إلا مساعدات انسانية الى الفلسطينيين.

وقالت كارين ان قطع أي معونات سيكون له عواقب وخيمة. واضافت ان تعريف ما هو الانساني أمر سياسي.

وقالت "لا يمكن فصل العواقب ... اذا قطعت أنواع المعونة الأخرى فسوف تكون هناك حاجة اكبر للمعونة الانسانية."

وحثت المجتمع الدولي على "رؤية ما ستفعله الحكومة الجديدة في فلسطين وإعطائها فرصة" قبل تقرير ما اذا كان ينبغي قطع المعونة.

وكان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذين اجتمعوا في 20 من اذار/ مارس قد أجلوا اتخاذ قرار بشأن المعونة المالية للفلسطينيين ليتيحوا متسعا من الوقت لحماس لتنفيذ دعوات الى تعديل موقفها من اسرائيل.

والاتحاد الاوروبي هو أكبر مانح للمعونة الى الفلسطينيين وقدم العام الماضي 500 مليون يورو.

كاديما

ورغم حرب التجويع الانتخابية هذه تراجعت قليلا يوم الخميس نسبة التأييد لحزب كديما الذي يتزعمه ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل المؤقت لكنه لا يزال في طريقه للفوز في الانتخابات.

وأظهر الاستطلاع الذي نشر في صحيفتي يديعوت احرونوت ومعاريف واسعتي الانتشار ان الفوز سيكون بهامش أصغر مما كان متوقعا من قبل وهو ما يضر بسعي كديما الى تشكيل حكومة ائتلافية مستقرة باقل عدد من الشركاء.

وكشف الاستطلاع ان حزب كديما تراجع مقعدين او ثلاثة وانه سيحصل على 36 او 37 مقعدا في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) المكون من 120 مقعدا.

وبدأ كديما يتراجع منذ اصابة ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل ومؤسس الحزب بجلطة في المخ في الرابع من يناير كانون الثاني ادخلته في غيبوبة. وكان شارون وهو جنرال سابق يتمتع بشعبية لانسحابه من قطاع غزة العام الماضي بعد حكم عسكري دام 38 عاما.

وفي وقت سابق من الاسبوع أعرب اولمرت الذي تولى زعامة الحزب بعد مرض شارون عن أمله في الفوز بأكثر من اربعين مقعدا في الكنيست لاعطائه قدرة اكبر على تشكيل حكومة قوية قادرة على تنفيذ اقتراحه الخاص بوضع الحدود النهائية لاسرائيل من جانب واحد بحلول عام 2010.

ويرى اولمرت ضرورة الانسحاب من جانب واحد من المستوطنات المعزولة في الضفة الغربية المحتلة في نهاية الامر وتوسعة جيوب اكبر في غياب عملية السلام مع الفلسطينيين في ظل حكومة تقودها حركة المقاومة الاسلامية حماس.

ويقول فلسطينيون إن مثل هذه الخطوات الاحادية ستعرقل اقامة دولة ذات مقومات يأملون اقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واظهر الاستطلاع الذي نشر يوم الخميس إن شعبية حزب العمل الذي ينتمي ليسار الوسط تعززت لتؤهله للفوز بواحد وعشرين مقعدا بعد ان ظل لاسابيع يراوح حول 19 مقعدا. وانخفضت شعبية حزب ليكود اليميني قليلا الى 14 مقعدا.

وكشف الاستطلاع عن تقدم طفيف لحزبين متشددين هما حزب الاتحاد القومي وحزب إسرائيل بيتنا على حساب ليكود فيما يبدو.

ويبدو أن عددا كبيرا من الاصوات سيذهب من الاحزاب الاكبر الى الاحزاب الصغيرة مثل حزب الورقة الخضراء الذي تعهد بإباحة تعاطي الماريوانا وحزب آخر يمثل اصحاب المعاشات.