اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان مبعوثا اميركيا سيتوجه الى القاهرة حيث تجري "مساع حثيثة" لتثبيت هدنة قالت تقارير انه تم التوصل اليها بشكل "سري" بين حماس واسرائيل وادت الى وقف الاخيرة هجومها على غزة بصورة مفاجئة.
وقال عباس الاربعاء، بعد يوم من لقائه وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في رام الله انه تحدث معها وانها "ستقوم بارسال مبعوث هو (مساعدها لشؤون الشرق الاوسط) ديفيد ولش الى القاهرة حيث هناك مساع حثيثة تقوم بها مصر من اجل التهدئة".
وكان عباس التقى رايس الثلاثاء في رام الله خلال جولة جديدة تقوم بها في المنطقة بهدف انقاذ مفاوضات السلام، وذلك قبل ان تلتقي في اليوم عينه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.
وتابع عباس قائلا خلال مؤتمر صحفي مشترك في رام الله مع الرئيس المجري لازلو سوليوم "بعد ان تحصل التهدئة ستكون الطريق مهيأة للمفاوضات".
واكد ان مفاوضات السلام مع اسرائيل والتي قرر تعليقها احتجاجا على الحملة التي شنها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة على مدى خمسة ايام وانتهت الاثنين، سوف لن تستأنف قبل موافقة اسرائيل على وقف اطلاق النار.
واستشهد اكثر من 126 فلسطينيا وجرح عشرات اخرون خلال الحملة العسكرية التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة ردا على استمرار عمليات اطلاق الصواريخ من القطاع على بلداتها الجنوبية.
وانسحب الجيش الاسرائيلي بشكل مفاجئ الاثنين من المناطق التي توغل فيها داخل قطاع غزة، رغم ان تصريحات كبار المسؤولين الاسرائيليين كانت تشير الى ان الحملة ستتواصل لفترة اطول.
وقال المحلل العسكري في القناة التلفزيونية الاسرائيلية العاشرة الون بن دافيد الثلاثاء ان هذا الانسحاب جاء على خلفية "هدنة غير معلنة" بين اسرائيل وحماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ حزيران/يونيو الماضي بعد ان تغلبت على قوات الرئيس محمود عباس هناك.
واضاف بن دافيد ان هذه الهدنة هي "ما اسفر عن الانسحاب المفاجئ للجيش من جباليا (في شمال قطاع غزة) من دون توضيحات كافية من جانب الحكومة الاسرائيلية او حماس".
وكان عباس دعا الى مثل هذه الهدنة السبت الماضي، لكن حركة حماس ردت على الفور معتبرة هذه الدعوة "غير متوازنة" وطالبت الرئيس الفلسطيني "أن يقول لنا هل الاحتلال جاهز لوقف عدوانه أم لا" وفق تصريحات للمتحدث باسم الحركة سامي ابو زهري.
وعندما دعا عباس الى هذه الهدنة لم يعرف كيف يمكن التوصل اليها ودفع حماس والفصائل للالتزام بها خصوصا في ظل عدم وجود سلطة له في القطاع الى جانب رفض اسرائيل أجراء أي محادثات مع الحركة الاسلامية.
واشارت تقارير الى ان حماس وان كانت انتقدت دعوة عباس للهدنة الا انها حقيقة كانت موافقة على ان يتولى هو الدعوة اليها باعتبار ان اسرائيل ترفض أي اتفاق رسمي مع الحركة بشأن وقف اطلاق النار.
وبحسب التقارير، فان حماس اضطرت للموافقة على تحدث عباس في موضوع الهدنة تحت وطأة الضربات القوية التي وجهتها اسرائيل للقطاع.
وقد لعبت مصر دورا محوريا في ايصال حماس الى هذه القناعة بعدما وافقت على التوسط في محادثات تهدف الى تثبيت الهدنة غير المعلنة في القطاع.
واكد وزير الخارجية المصري احمد أبوالغيط الاثنين في مؤتمر صحفي مع وزيرة الخارجية الاميركية خلال زيارتها للقاهرة "إننا نجري اتصالات نشيطة للغاية مع الجانب الإسرائيلي لوقف استخدام القوة المفرطة..ونسعي أيضا مع الجانب الفلسطيني لكي يمتنع عن إطلاق الصواريخ علي المدنيين".
وأعلن أنه "بالإضافة إلى الاتصالات مع الأمريكيين للتوصل إلي تهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين, فإنه ستتم مناقشة هذا الأمر مع خافيير سولانا, المنسق الأعلي للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي, الذي سيصل إلي القاهرة في وقت لاحق".
والى الان لا تزال الصورة مبهمة بشأن شروط وطبيعة الاتفاق الذي يجري الحديث بشأنه في القاهرة، وكذلك حول من سيوقعه او يضمنه في حال التوصل اليه.
والطرفان المخولان شرعيا بمثل هذا الاتفاق في حال التوصل اليه هما اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وبالتالي فان الامر يتطلب عودة سلطة عباس على غزة حتى يصبح في موقف يتمكن من خلاله مفاوضة اسرائيل بشان الهدنة.
ورفض عباس أي حوار مع حماس بعد استيلائها بالقوة على قطاع غزة، واشترط من اجل حصول ذلك ان تتخلى الحركة عن السلطة في القطاع وتعيد الاوضاع الى ما كانت عليه قبل حزيران/يونيو.
والثلاثاء، رحبت حماس والسلطة الفلسطينية بمبادرة طرحها اليمن من اجل اعادتهما الى طاولة الحوار واعلنتا استعدادهما لارسال وفدين الى صنعاء لبحث هذه المبادرة.
وعزز هذا الترحيب تكهنات بوجود تفاهمات ضمنية بوساطة مصرية بين حماس وعباس حول الوضع في قطاع غزة.
وتشير تقارير الى ان اسرائيل التي ابدت استعدادها لقبول الهدنة قد وافقت على قيام الاميركيين بمهمة التحدث بشأنها مع المصريين الذين يبدو انهم حصلوا ايضا على موافقة حماس والسلطة الفلسطينية على التحدث نيابة عنهم في هذا الشأن.
وعلى هذا الاساس، فان طاولة المفاوضات المرتقبة حول الهدنة ستضم الاميركيين والمصريين الذين سيتحدثون نيابة عن الاطراف المعنية مباشرة.
وقد ابدى الاميركيون استعدادهم للعب هذا الدور في مسعى لاعادة الهدوء على جبهة قطاع غزة تمهيدا لدفع السلطة الفلسطينية واسرائيل الى العودة الى طاولة المفاوضات التي تجري تحت رعايتها وبهدف معلن من قبلها، وهو التوصل الى اتفاق سلام قبل انتهاء ولاية الرئيس جورج بوش في تشرين الثاني/نوفمر المقبل.