حداد بلبنان بعد التظاهرات الدامية والوزاري العربي يؤيد جهود الجامعة لانهاء الازمة

تاريخ النشر: 27 يناير 2008 - 11:59 GMT

اعلنت الحكومة اللبنانية الاثنين يوم حداد وطني بعد التظاهرات التي خلفت ثمانية قتلى في بيروت، فيما أعلن وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم في القاهرة تأييدهم لجهود الوساطة التي تبذلها الجامعة لإنهاء الازمة السياسية في لبنان.

ودعا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في بيان الى "اقفال المدارس والجامعات الخاصة والرسمية على جميع الاراضي اللبنانية"، وفق بيان صادر عن مكتبه.

وقال السنيورة في البيان "انها ساعة الحزن والاسى، وفي نفس الوقت ساعة لليقظة الوطنية. ان وطننا يمر في هذه اللحظات باصعب واخطر اوقاته وظروفه". واضاف "ان ما شهدته بعض شوارع الضاحية الجنوبية وبيروت هذا المساء (..) احداث مؤلمة هي احداث مرفوضة ومدانة ومستنكرة من قبلنا جميعا".

ودعا اللبنانيين الى "انتظار نتائج الاجراءات والتحقيقات التي يجريها الجيش اللبناني والقوى الامنية للوقوف على حقيقة ما جرى".

ثمانية قتلى

وقال مصدر بارز في المعارضة ان جميع القتلى خلال التظاهرات كانوا من حزب الله او حركة امل وهما الجماعتان الشيعيتان اللتان تقودان الحملة السياسية ضد التحالف الحكومي المناهض لسوريا. كما اصيب ما لا يقل عن 29 شخصا.

وتصاعد العنف بعد مقتل ناشط من حركة امل المعارضة رميا بالرصاص عندما تحرك الجيش لتفريق تظاهرة احتجاج على انقطاع التيار الكهربائي.

وقالت مصادر امنية ان الجيش الذي يعتبر محايدا في الازمة السياسية اطلق النار في الهواء لتفريق الاحتجاج وان مسلحين اخرين يرتدون ملابس مدنية كانوا موجودين في مكان قريب.

وقتل معظم الثمانية في نفس المنطقة ولكن لم يتضح من المسؤول عن اطلاق النار عليهم وقال الجيش انه يحقق في الحادث لمعرفة من المسؤول عن اطلاق النار .

وسمع اطلاق نار كثيف خلال الليل وشوهد مسلحون بالقرب من شوارع تقطنها غالبية مسيحية ومسلمة شيعية قرب منطقة مار مخايل وهي ليست بعيدة عن المكان الذي شهد المجزرة التي ادت الى اندلاع الحرب الاهلية.

وقالت مصادر امنية ان قنبلة يدوية ادت الى اصابة سبعة اشخاص في منطقة عين الرمانة التي تقطنها غالبية مسيحية. واحرق المحتجون عددا من السيارات

ويعد هذا اسوأ عنف في بيروت منذ الاشتباكات التي وقعت قبل عام بين مؤيدين للتحالف الحكومي المناهض لسوريا والمعارضة المدعومة من دمشق.

وزادت الازمة السياسية من التوترات المذهبية بين الشيعة المؤيدين للمعارضة والسنة الداعمين لسعد الحريري الذي يقود التحالف الحكومي. والعداء عميق بين الفرقاء المسيحيين المتنافسين. وتبادل زعماء من المعارضة والتحالف الحاكم العام الماضي الاتهام بالتسلح وتدريب مناصريهم.

واستخدم المحتجون الاطارات المطاطية لسد عدد من الطرق من ضمنها الطريق السريع الى المطار.

وتخوض المعارضة صراعا منذ اكثر من عام مع حكومة فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب بينما امتدت الاحتجاجات الى قرى شيعية في جنوب لبنان والى سهل البقاع الشرقي.

ودعت امل التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري مناصريها الى وقف الاحتجاجات. وقال النائب علي حسن خليل المسؤول في الحركة "ليس لدينا علاقة بهذا التحرك. ندعو الناس الى عدم القيام بردات فعل وندعوهم الى الانسحاب من الشوارع." في حين استخدم حزب الله مكبرات الصوت للمطالبة بالتهدئة.

جهود موسى

وفي القاهرة اعلنت الجامعة العربية ان امينها العام عمرو موسى سيواصل جهوده للوساطة بين الزعماء اللبنانيين المتناحرين لإنهاء الازمة السياسية التي يشهدها لبنان.

وقال بيان ختامي ان وزراء الخارجية العرب اتفقوا خلال اجتماع طاريء في القاهرة على ضرورة ان يحاول موسى مساعدة الاطراف المتناحرة على التوصل لاتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية .

وأيد وزراء الخارجية العرب المبادرة العربية لحل الازمة السياسية في لبنان والتي تدعو لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا وتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون انتخابي جديد.

لكن زعماء لبنان المتنافسين يختلفون حول تمثيل كل طرف في الحكومة.

وأبلغ موسى الوزراء بأن الاكثرية المناهضة لسوريا أبدت مزيدا من المرونة من خلال قبول اقتراحه الاولي بخصوص تشكيل الحكومة الذي يعطي الائتلاف الحاكم 13 عضوا أي ما يزيد ثلاثة أعضاء عن نصيب المعارضة من المقاعد الوزارية.

وقال ان المعارضة المؤيدة لسوريا والتي يقودها حزب الله تصر على أن يكون لها على الاقل ما يكفي من الاعضاء لممارسة حق الاعتراض على القرارات.

وقال موسى في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع الذي استمر اكثر من سبع ساعات ان "المطلوب هو حل توافقي لا رأي هذا ولاذاك."

ويزيد من تعقيد جهود تسوية الازمة التنافس بين سوريا والسعودية التي تدعم الائتلاف الحكومي المناهض لسوريا.