جيل جديد من المتطرفين في مصر

تاريخ النشر: 02 مايو 2005 - 09:13 GMT

ظهر مؤخرا في مصر جيل جديد من الاسلاميين المتطرفين غير المعروفين لدى الشرطة والذين تحركهم النقمة على الغرب، من خلال ثلاث اعتداءات وقعت خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة في القاهرة واستهدفت سياحا اجانب.

ويرى المحللون ان هذه الظاهرة قد تتواصل وتتكثف، معتبرين انها تعكس مأزقا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ناجم عن فشل السلطات في معالجة جذور الارهاب واكتفائها بقمعه امنيا.

ووقع اعتداءان السبت في قلب القاهرة استهدفا سياحا واسفرا عن وقوع ثمانية جرحى بينهم اربعة اجانب فضلا عن مقتل المهاجمين الثلاثة الذين تتراوح اعمارهم ما بين 19 و30 عاما.

وقبل ثلاثة اسابيع قتل فرنسيان واميركي في اعتداء وقع في حي الازهر بالقاهرة، اعتقل على اثره عشرة اشخاص تقل اعمارهم جميعا عن الثلاثين.

ويقول المحلل نبيل عبد الفتاح من مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية لوكالة فرانس برس ان "هذه الهجمات تشير الى ظهور جيل جديد من عناصر تنتمي الى فكر راديكالي يبرر العنف تجاه الاجانب ".

ورأى حسن نافعة مدير معهد الدراسات السياسية في جامعة القاهرة ان "السلطات تعرف بشكل مفصل المجموعات القديمة مثل الجماعة الاسلامية والجهاد اللتين تجري مراقبتهما منذ فترة طويلة. غير انه ليس لديها معلومات كافية عن الجماعات الجديدة وهذا يجعل من الصعب تتبع كل مصادرها وكل خيوطها".

واعتبر ان "هذه الخلايا الجديدة قد تكون اكثر خطورة اذا كان الامر يتعلق بمجموعات صغيرة لست جزء من شبكة. فالوضع الاقتصادي والسياسي والثقافي تربة خصبة لتكاثر هذه الخلايا المريضة".

وقال نافعة ان "البطالة والفساد والتوتر الاقليمي في العراق وفلسطين وعجز الحكومة في مواجهة الصهيونية الاميركية كلها امور تشجع على نمو مثل هذه الجماعات".

وتابع ان "الاحداث المحلية والاقليمية والدولية تؤجج الغضب المكبوت لدى الشبان والعنف ضد الاجانب يكشف عن رغبة في الانتقام من كل ما هو غربي".

ورأى عبد الفتاح ان "التعامل الامني مع الظواهر الارهابية كان منفصلا عن رؤية متكاملة فقد حقق نجاحا فنيا تقنيا احل فترة هدوء استمرت ثماني سنوات، لكنه لم ينجح في التعامل السياسي مع الظاهرة".

وقال عبد الفتاح مبديا اسفه لان "الفراغ السياسي تحت دعوى مواجهة الارهاب او ما سمى بالاصلاح الاقتصادي انتهى الى الفشل وتخلف النظام عن تحقيق اي من وعوده خلال 24 عاما في السلطة (برئاسة حسني مبارك)، قاد الى مازق اقتصادي واجتماعي".

واضاف ان "النظام لم يدرك ان القمع حمل الاصوليين على انتهاج النشاط الاجتماعي، ما اتاح لهم الوصول الى جمهور اوسع واكثر هشاشة".

وحذر من انه "لا يكفي مطاردة المجموعات الاصولية المعروفة، بل يجب التصدي لكل الاوجه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للظاهرة لان مصر اضحت منبتا لمئات الشبكات القادرة على شن هجمات يومية".

واوضح محامي المجموعات الاسلامية ممدوح اسماعيل ان ظهور هذا الجيل الجديد من الارهابيين يعكس "خيبة الامل المتزايدة لدى الاسلاميين (..) الذين لم يتمكنوا من ممارسة اي شكل من اشكال التعبير العام سواء من خلال حزب او من خلال صحيفة".

كما برر اعتداءي امس السبت برغبة في "الانتقام" بعد حملة الاعتقالات الكثيفة عقب اعتداءات تشرين الاول/اكتوبر في سيناء التي اوقعت 34 قتيلا بينهم العديد من الاسرائيليين واكثر من مئة جريح.