جيش المهدي يتفسّخ والكونغرس يبحث الانسحاب من العراق

تاريخ النشر: 23 مارس 2007 - 08:29 GMT

اكد مسؤولان في جيش المهدي ان جناحا من هذه المليشيا قدا انشق عنها وبات يتلقى التمويل والاوامر من ايران، فيما بدأ مجلس النواب الأميركي مناقشة تشريع لسحب القوات من العراق وذلك غداة موافقة لجنة في مجلس الشيوخ على مشروع قانون مماثل.

ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن المسؤولين في جيش المهدي التابع للزعيم المتشدد مقتدى الصدر قولهما ان الجناح المنشق يضم نحو ثلاثة الاف مقاتل، وان هؤلاء قد عبروا الى ايران من اجل تلقي التدريب على يد قوة القدس، احد افرع الحرس الجمهوري الايراني.

واكد الجيش الاميركي عدة مرات في الاونة الاخيرة ان الحرس الايراني وقوة القدس تقومان بتزويد مليشيات شيعية في العراق باسلحة متطورة.

واكد مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان هناك علامات على ان جيش المهدي بدأ بالتفسخ باتجاهين، الاول يسعى الى الاقتراب من الحكومة العراقية والقوات الاميركية، والاخر يمعن في التطرف.

لكن هذا المسؤول نفى ان تكون لديه معلومات حول وجود تمويل ايراني مباشر لعناصر في جيش المهدي.

من جهتها، اكدت مصادر حكومية عراقية مطلعة على تقارير استخبارية اعدت لرئيس الوزراء نوري المالكي، حصول الانشقاقات بين صفوف جيش المهدي.

ووفق هذه المصادر، فان القيادي في جيش المهدي قيس الخزعلي الذي كان مقربا من الصدر خلال العامين 2003 و2004، يقود الجناح الذي انشق عن المليشيا ووضع نفسه تحت وصاية ايران.

وايضا اكد ضابط كبير في القوات الاميركية ان هناك معلومات حول توجه عناصر من جيش المهدي الى ايران للتدرب، وان الخزعلي يقود هذه العملية.

وقال الجيش الأميركي الخميس ان قواته اعتقلت الخزعلي فيما يتعلق بخطف وقتل خمسة جنود أميركيين في مدينة كربلاء في كانون الثاني/يناير.

وقال الجيش في بيان "اعتقلت قوات التحالف في البصرة والحلة خلال الأيام القليلة الماضية قيس الخزعلي وأخاه ليث الخزعلي وعددا اخر من شبكة الخزعلي.. ذلك التنظيم المرتبط بشكل مباشر بخطف وقتل خمسة جنود أميركيين في كربلاء في (كانون الثاني) يناير".

والى جانب مقارعة القوات الاميركية، فان قوات جيش المهدي متهمة بالوقوف وراء عمليات القتل اليومية ضد السنة في بغداد خصوصا، وذلك في اطار ما يعرف بفرق الموت.

كما انها لا توفر القوى الشيعية الاخرى، والتي خاضت معها مواجهات مريرة كانت اخرها في البصرة الخميس.

فقد اشتبك جيش المهدي مع حزب الفضيلة الصغير الذي انشق مؤخرا عن الائتلاف الشيعي الحاكم.

الكونغرس والانسحاب

الى ذلك، واصل الديمقراطيون في الكونغرس السعي من أجل جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق متجاهلين تهديدات البيت الابيض باستخدام حق النقض الرئاسي لإحباط أي مشروع قانون يربط بين تمويل يبلغ نحو مئة مليار دولار للعمليات القتالية وبيت انسحاب للقوات عام 2008.

وبدأ مجلس النواب الأميركي مناقشة تشريع لسحب جميع القوات الأميركية المقاتلة بحلول الأول من ايلول/سبتمبر 2008. وتخطى المشروع عقبة إجرائية ويتوقع ان يجري تصويت الجمعة.

والخميس وافقت لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ على خطة تقتضي من الرئيس جورج بوش ان يبدأ سحب القوات المقاتلة من العراق هذا العام مع هدف اتمام الانسحاب بحلول 31 من اذار/مارس 2008. ومن المتوقع ان يدرس مجلس الشيوخ بكامل أعضائه المشروع الاسبوع المقبل.

وتحسبا لهذه المناقشة أصدر البيت الابيض تحذيرا آخر ضمن سلسلة تحذيرات قوية. وقال توني سنو المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين ان مشروع القانون "الذي يبحثونه فرصته صفر في أن يصبح قانونا. انه تشريع رديء. الرئيس سيستخدم حق النقض لاحباطه والكونجرس سيساند هذا النقض."

لكن الزعماء الديمقراطيين واصلوا جهودهم لجمع تأييد 218 صوتا يحتاجون اليها في مجلس النواب لاقرار مشروع القانون الخاص بتمويل العمليات القتالية الاميركية في العراق وافغانستان هذا العام.

ويتوقع أن يعارض الجمهوريون في مجلس النواب على نطاق واسع للغاية التشريع بسبب الجدول الزمني لانسحاب القوات وشروط اخرى مفروضة على التمويل.

ويحاول الكونغرس أن ينتهي من مشروع قانون للتمويل الطاريء للحرب بحلول الشهر القادم عندما تقول وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان أموالها ستنفد لابقاء 140 ألف جندي في العراق.

ولكن خبراء يقولون ان وزارة الدفاع تستطيع مواصلة الحرب الى ايار/مايو أو حزيران/يونيو.

ويريد الديمقراطيون أن يقدموا لبوش الاموال التي طلبها وربما اكثر مما طلب لمواصلة القتال في العراق وافغانستان هذا العام والى عام 2008. ولكن في ظل ضعف التأييد الشعبي للحرب في العراق وانتخابات التجديد النصفي الاخيرة في الكونغرس التي اعتبرت إدانة لمعالجة الجمهوريين للحرب يجد الديمقراطيون ضغوطا شديدة يتعذر معها أن يقدموا ببساطة الاموال الى بوش دون شروط.

واذا فشل الديمقراطيون في نهاية المطاف في هذه المحاولة لانهاء الحرب فمن المتوقع أن يستهدفوا مشروعات قوانين أخرى هذا العام لاقتراح سحب القوات.