جيش الاحتلال يشرد بدو الضفة

تاريخ النشر: 19 يونيو 2009 - 09:20 GMT

مارس الجيش الاسرائيلي سلطته كقوة احتلال وبدأ ازالة مخيمات للبدو بالضفة الغربية من مناطق يرعون فيها منذ سنوات.

ونزحت اكثر من 20 أسرة حتى الان هذا الشهر في اطار عمليات ازالة لخيام سوداء متهالكة عند سفوح تلال جافة بشمال نهر الاردن.

ويقول مسؤولون فلسطينيون ان هناك نحو 200 أسرة مهددة. بينما تقول السلطات الاسرائيلية ان نقل البدو هو لحمايتهم من مناطق اطلاق نار تابعة للجيش وتصف منظمة هيومان رايتس ووتش لحماية حقوق الانسان العملية بأنها "سياسة متحجرة القلب."

قد تكون مساكنهم مجرد خيام لكن بالنسبة للبدو الذين يعيشون عند نبع يسمونه "المياه الحلوة" هي الديار الى أن جرفها حفار الي للجيش الاسرائيلي وحولها الى كومة من الحطام.

سوى الجيش الاسرائيلي حظائر الماشية بالارض وتكومت في العراء قطع قليلة من الشراشف والاثاث المتهالك.

يقول محمد الكعابنه (38 عاما) وهو اب لتسعة ابناء "نعيش على هذه الارض منذ سبعة أعوام...الجنود اخبرونا أن نتركها لان هذه منطقة عسكرية. لكننا ليس لدينا مكان اخر نذهب اليه. ثم عادوا هذا الصباح."

اتسمت عملية الازالة بالغرابة فلا توجد منازل ليهدمها الجيش مثلما يفعل في حالات أخرى يقول انها بنيت بدون ترخيص وبالتالي يستطيع الرعاة ببساطة نصب خيامهم من جديد.

وقال متحدث باسم الادارة المدنية التي يديرها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة ان الادارة كانت تحاول لبعض الوقت اقناع البدو بالانتقال الى مواقع أكثر أمنا.

وأضاف المتحدث "حين فشل هذا حذرناهم بأنهم يعرضون أرواحهم للخطر بنصب خيامهم في وسط منطقة عسكرية وأنهم مطالبون بالجلاء."

وفي الشهر الماضي وضع الجيش لافتات على الطرق الترابية التي يستعملها البدو كتب عليها تحذير "خطر. منطقة اطلاق نار. ممنوع الدخول."

وأصدرت السلطات الاسرائيلية اشعارات بالاخلاء دون حق بالطعن وأبلغت الاسر بأن عليها الرحيل في غضون 24 ساعة. بعد ذلك بثلاثة أسابيع جاء الجنود دون سابق انذار وفككوا المخيمات.

ويقول بعض الرعاة انهم يعيشون على هذه الارض منذ الخمسينات ويرفضون ترك المنطقة حتى الان.

لكن المخاطر حقيقية. وقال قدري دراغمة "فقدت ابني." وأضاف أن ابنه وكان شابا في التاسعة عشرة من عمره قتل في انفجار في يناير كانون الثاني عام 2008 وقال محققون بالجيش ان هذا كان نتيجة لانفجار لغم خلفوه وراءهم بعد تدريب. واستطرد المزارع قائلا "ليس هناك مكان اخر نذهب اليه."

بعد بضع ساعات من مغادرة الجنود انتقلت أسرة الكعابنه على بعد نحو 200 متر ونصبت مظلة للاحتماء من شدة الحرارة. بينما استظل الماعز تحت نخلة كبيرة مستغلا كل ذرة من ظلها.

ومضى دراغمة يقول "سنعيد البناء فحسب مثلما فعل جيراننا هناك على الفور" مشيرا الى خيمة أسرة قال انها أجبرت على النزوح ايضا قبل ساعات قليلة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي زار المنطقة مؤخرا ان الجيش الاسرائيلي قد يهدم المخيمات لكنهم "يهدمون ونعمر لان في ذلك الوسيلة الوحيدة من تمكين شعبنا البقاء على ارضه.

"هم يجرفون ونحن سنعمر مصرين على ذلك وراح تشوفوا."

وأشارت هيومان رايتس ووتش الى أنه بموجب أمر أصدره الجيش الاسرائيلي عام 1970 يمكن اجلاء الناس الذين يعيشون في منطقة عسكرية دون حكم محكمة باستثناء من يصنفون على انهم "سكان دائمون."

ويقول مسؤولون فلسطينيون ان منطقتي تدريب للجيش الاسرائيلي تغطيان نحو 150 كيلومترا مربعا من الارض في المنطقة. ومنذ اعلانها منطقة عسكرية "قبل سنوات" قالت هيومان رايتس ووتش ان من الممكن صدور أوامر الاجلاء في اي وقت. ولا يوجد تفسير لتنفيذها الان.

وقال دراغمه ان أسرا كثيرة لديها سندات ملكية موثقة للمراعي بما في ذلك سند ملكيته "من جدي." لكن المحكمة العليا الاسرائيلية استبعدت هذا لان البدو "رعاة" ولا يمكن اعتبارهم سكانا دائمين.

ويشير بدو محليون الى أن الجيش ومسؤولين اسرائيليين أبلغوهم بأنه سيتم نقلهم من المنطقة في الوقت المناسب وهو ما قد يشمل الفي شخص في مخيمات متناثرة على سفح تل على جانبي طريق متعرج لمسافة نحو 20 كيلومترا.

ويقول عارف دراغمه وهو مسؤول فلسطيني محلي ان هناك ستة معسكرات للجيش الاسرائيلي في المنطقة. كما توجد عدة مستوطنات اسرائيلية منها روتم وميهولا ومسكوت التي قضت المحكمة الدولية بأن بناءها غير قانوني لانها بنيت على أرض محتلة.

وتقريبا كل بقعة كبيرة من الخضرة على الاراضي الخصبة في التلال المطلة على الطريق السريع الرئيسي عبر وادي الأردن صناعة اسرائيلية. وهذه زراعة لاغراض تجارية وليست مزارع تعاونية.

وتعمل مزارع نخيل البلح والكروم وتسمين الماشية ومزارع الديوك الرومية على نطاق تجاري كبير.

وعلى النقيض ليست مزارع البدو سوى محاولات لكسب قوت اليوم.

وتقول أمل قاسم التي تعيش في خيمتين كبيرتين مع ابنائها حفاة الاقدام وتملك 12 عجلا تتجنب حرارة شمس الظهيرة في زريبة صغيرة مظللة "نحن هنا منذ 15 عاما."

وأضافت "نأخذ الماء من النبع هناك. لكن الآن يأتي المستوطنون ليستخدموه كحمام سباحة ويأمروننا بالرحيل... للآسف سيأتي الجيش قريبا ويطردنا."