جيدي يعلن الاحكام العرفية في الصومال

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2006 - 09:49 GMT

قال رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي إن البرلمان سيعلن الاحكام العرفية لفترة للسيطرة على البلاد بعد أن استولت القوات الاثيوبية والقوات الحكومية على العاصمة من الإسلاميين.

وجاء سقوط مقديشو بعد هجوم استمر عشرة ايام من جانب القوات الحكومية وحلفائها الاثيوبيين لاستعادة اغلب الأراضي التي يسيطر عليها مجلس المحاكم الإسلامية الصومالي منذ يونيو حزيران.

وأقر جيدي الذي احتفل يوم الخميس بعودته منتصرا إلى قريته خارج مقديشو لأول مرة منذ عام 2002 بأن الدولة التي تسودها الفوضى مازالت بعيدة عن الاستقرار.

وقال عن الدولة التي لم تشهد حكومة فعلية منذ عام 1991 "عايش هذا البلد الفوضى ومن أجل استعادة الامن نحتاج الى يد قوية" وخاصة مع الميليشيات التي تعمل كمرزتقة.

وقال جيدي للصحفيين في موندول شيري وهي قرية على بعد نحو 40 كيلومترا الى الجنوب الغربي من العاصمة مقديشو ان برلمان بلاده سيعلن الاحكام العرفية غدا السبت لمدة ثلاثة اشهر.

وكان هروب الإسلاميين تحولا مثيرا في الدولة المضطربة الواقعة في القرن الأفريقي بعد أن سيطروا على مقديشو في يونيو حزيران الماضي وانتشروا في ارجاء جنوب البلاد حيث فرضوا احكام الشريعة وحاصروا الحكومة المؤقتة في بيدوة حتى أقل من اسبوعين.

وفي المدينة التي أصبح اسمها مرادفا للفوضى نزل بعض السكان الخائفين من إندلاع مزيد من العنف الى الشوارع للترحيب بوصول القوات الحكومية في حين اختبأ آخرون وأخفى بعض مقاتلي مجلس المحاكم الإسلامية ملابسهم خوفا من تعرضهم للانتقام.

وقال المتحدث باسم الحكومة عبد الرحمن ديناري إن الإسلاميين فروا إلى مدينة كيسمايو الساحلية في الجنوب وإن الحكومة تسيطر على 95 في المئة من البلاد.

لكن المحللين قالوا إن نصر الحكومة ليس مؤكدا بأي حال وإن الصراع قد يأخذ منحى جديدا.

وقال كين مينخوس الخبير بشؤون القرن الأفريقي في كلية ديفيدسون في تشارلوت بنورث كارولينا "أعتقد أننا نقف في مفترق الطرق في الوقت الراهن."

وأضاف أن الحكومة يمكنها استغلال الانقسامات داخل مجلس المحاكم الإسلامية واجتذاب بعض الأعضاء للانضمام لحكومة وحدة وطنية.

وتابع "لكن من ناحية أخرى قد تكون هذه بداية لحرب جديدة من نوع آخر."

ومضى يقول "حرب يقاتل فيها الإسلاميون بطريقتهم...حرب غير نظامية تشمل أسلوب الهجمات الخاطفة في حرب العصابات وتفجير السيارات والاغتيالات وربما كذلك أعمالا إرهابية منتقاة في أجزاء أخرى من شرق افريقيا."

ويخشى كثيرون أن يتسع نطاق الحرب ليشمل كل منطقة القرن الأفريقي مع اتهام إريتريا بدعم الإسلاميين. وتقول إثيوبيا وكذلك الولايات المتحدة إن تنظيم القاعدة يدعم الإسلاميين.

ويقول الخبراء إن القوات الاثيوبية والغارات الجوية كانت حاسمة في إنجاح هجوم القوات الحكومية وهناك بعض الشكوك بشأن ما يمكن أن يحدث عندما تنسحب القوات الاثيوبية في نهاية الأمر.

وقال ريتشارد داودن مدير الجمعية الملكية الأفريقية لتلفزيون سكاي نيوز في لندن "اعتقد أن فكرة أن الإثيوبيين يمكنهم فقط إحضار هذه الحكومة من الخارج ووضعها في العاصمة وينسحبون وكل شيء سيحل فكرة غير واقعية بدرجة كبيرة جدا."

وقال الزعيم الإسلامي شيخ شريف احمد إن قواته متحدة وعازمة على طرد القوات الإثيوبية وإنها تراجعت لتجنب المزيد من إراقة الدماء.

وكان مجلس المحاكم الإسلامية حقق نوعا من الاستقرار في مقديشو عندما فرض احكام الشريعة بعد أن طرد زعماء ميليشيات مدعومين من الولايات المتحدة من المدينة في يونيو حزيران. وقال سكان إن النظام انهار برحيلهم.

وقال مينخوس إن اثيوبيا ستبقي قواتها على الأرجح في إجزاء من الصومال لبعض الوقت لكنها لا تريد نشر قوات في مقديشو لفترة طويلة. غير انه قال إنها لن تنسحب إلا عندما تتمكن القوات الحكومية من اقرار النظام.

وأضاف "السبيل الوحيد أمام القوات الحكومية لتحقيق ذلك هو ان تقيم بسرعة تحالفات مع الجماعات غير المنتمية لاتجاه معين في مقديشو. لا يمكنهم القيام بذلك بمفردهم."

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في نيويورك إنه يجري الآن الإعداد لاستئناف رحلات الطيران التي كانت تنقل المساعدات والتي علقت بشكل مؤقت عندما أغلق الصومال حدوده أثناء أحدث جولة من القتال.

وأضاف المكتب إن آلاف الأسر تردد انها فرت من ديارها إلى اجزاء أخرى في الصومال لتجنب القتال لكنه لم يرصد تدفق اعداد كبيرة من اللاجئين بسبب الحرب على دولة كينيا المجاورة.