عقد قطبا المعارضة والموالاة اللبنانيان وليد جنبلاط وحسن نصر الله الاحد، لقاء هو الاول منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير، فيما تعهد الرئيس إميل لحود بالتصدي للتفجيرات التي كان آخرها انفجار البوشرية ببيروت.
واعلن جنبلاط في مؤتمر صحفي عقب اللقاء مع امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله رفضه توسيع نطاق التحقيق الدولي في الانفجار الذي اودى بحياة الحريري و17 شخصا اخرين.
وكان هذا الاغتيال فجر موجة من التظاهرات التي اتهمت القوات السورية والحكومة اللبنانية الموالية لها بالمسؤولية عن الانفجار.
واسفرت التظاهرات عن اسقاط الحكومة، كما شكلت عامل ضغط غير مسبوق تعاضد مع ضغوط دولية قادتها الولايات المتحدة، واضطر القوات السورية للبدء بالانسحاب من البلاد.
والخميس، قال تقرير بعثة تقصي حقائق شكلها الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان ان "من الواضح ان الاغتيال وقع في سياق سياسي وامني تميز باستقطاب حاد حول النفوذ السوري في لبنان".
ودعا التقرير الى تحقيق دولي في الجريمة بعدما اشار الى اوجه قصور خطيرة في التحقيق الذي تجريه السلطات اللبنانية.
وقال وزير الخارجية اللبناني محمود حمود ان البعثة تجاوزت في تقريرها على صلاحيات الحكومة اللبنانية معتبرا انها "ليست لها صلاحية تخولها للتوصل الى هذه النتائج".
وقال جنبلاط للصحفيين عقب لقائه نصر الله انه "غير وارد ان نقبل ان تتوسع صلاحيات التحقيق الدولي خارج اطار اغتيال الحريري".
ورفض جنبلاط الافصاح عما دار خلال اللقاء، لكنه اشار الى انه ياتي ردا على مبادرة من نصر الله الذي ابدى استعداده لزيارته، ولمحاولة ازالة التوتر الحاصل بين انصار المعارضة والموالاة في بعض انحاء بيروت.
وقال "لاحظت..توترا ما نتيجة اغتيال الحريري واصريت على زيارة السيد" حسن نصرا الله.
واضاف "عرض السيد زيارتي في كليمنصو ورفضت لاسباب امنية..لا نريد الاصابة بخسارة ثانية تدخلنا في المجهول".
ونفى جنبلاط ان يكون اللقاء تطرق الى قضية اسلحة حزب الله، لكنه قال ان المسالة ليست مقترحة وليست مفتوحة للنقاش في هذه المرحلة.
واضاف مشيرا الى شريط موضع نزاع على الحدود بين لبنان واسرائيل ومرتفعات الجولان السورية المحتلة انه حين تتحقق "طموحاتنا" بالاتفاق مع المقاومة بشأن مزارع شبعا فسوف يجري الحديث حينئذ بشأن الاسلحة.
واعتبر ان "من مصلحة المعارضة الان اجراء انتخابات نيابية" لكنه اكد رفضه مجلس نواب معاد للمقاومة وسوريا، داعيا في الوقت نفسه الى فتح صفحة جديدة مع سوريا.
وجاء اللقاء بين جنبلاط ونصر الله بعد ساعات من مقتل شخصين من الجالية الهندية وجرح ثمانية اخرين بانفجار وقع في ضاحية البوشرية الصناعية في بيروت تسبب ايضا بخسائر مادية جسيمة واندلاع عدد من الحرائق.
والانفجار هو الثالث الذي يستهدف منطقة مسيحية منذ اغتيال الحريري.
وتعهد الرئيس اللبناني إميل لحود ببذل قصارى جهده لإنهاء موجة العنف التي اجتاحت البلاد، والتي كان آخرها انفجار ضاحية البوشرية.
ودعا لحود اللبنانيين إلى الوحدة أثناء حضوره قداسا بعيد الفصح في كنيسة بكيركي مقر الكنيسة المارونية في لبنان.
وفي القداس نفسه دعا بطريرك الكنيسة المارونية الأب نصر الله صفير لحود والمسؤولين اللبنانيين إلى العمل جاهدين لتأمين سلامة اللبنانيين.
وأعلن لحود الخميس، قبول بيروت بلجنة تحقيق دولية غير مشروطة للنظر في مقتل الحريري كدليل على الالتزام بالمضي حتى النهاية لكشف ملابسات الجريمة, "لتشمل الإجراءات كل من يثبت التحقيق أنهم خططوا للمؤامرة" حسب بيان للرئاسة اللبنانية
وأدانت الولايات المتحدة انفجار البوشرية ودعت الحكومة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الشعب اللبناني.
وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي إن على السلطات اللبنانية أن توفر الأمن وتتعرف على من يقومون بالتفجيرات وتقدمهم للعدالة.
كما جدد إيرلي في الوقت ذاته الدعوة إلى ما وصفها بالانتخابات الحرة بعيدا عن التأثير السوري, وداعيا دمشق إلى انسحاب فوري وتام من لبنان.
وكما في الانفجارات السابقة حملت المعارضة اللبنانية مسؤولية هجوم أمس إلى أجهزة الأمنية اللبنانية وطالبتها بالاستقالة.
تواصل الانسحاب السوري
الى ذلك، فقد افاد شهود ان الجيش السوري واصل ليل السبت الاحد سحب قواته من سهل البقاع بشرق لبنان الذي كان يسيطر عليه منذ 29 عاما.
وقال الشهود ان قافلة من 25 مركبة خمس ناقلات جند وثلاث شاحنات تجر قطع مدفعية وشاحنات عسكرية تنقل جنودا وكذلك تجهيزات ومعدات وذخائر اخلت مواقع تقع في شتوره وقد شوهدت تتجه نحو الحدود السورية.
يشار الى ان مدينة شتوره التي تقع على طريق بيروت دمشق الدولية وتبعد سبعة كيلومترات عن الحدود اللبنانية السورية هي العاصمة التجارية لمنطقة البقاع. يشار الى ان عددا كبيرا من الضباط السوريين يملكون منازل في هذه المنطقة حيث يرتفع تمثال لباسل الاسد شقيق الرئيس السوري الذي كان قتل في حادث سيارة في سوريا عام 1994.
واوضح سكان المنطقة ان حركة غير اعتيادية سجلت حول معظم مواقع الجيش السوري في البقاع.
وكانت 15 شاحنة عسكرية سورية تقل جنودا وتجهيزات ومعدات مختلفة غادرت مساء السبت موقع مجدلون على بعد خمسة كيلومترات من مدينة بعلبك وسلكت الطريق المؤدية الى مدينة حمص السورية شمال غرب دمشق. وكانت ثلاث شاحنات تجر وراءها عربات مدافع ميدان.
ولم يسجل اي نشاط مساء السبت في محيط موقعين اخرين يحتفظ بهما الجيش السوري قرب مجدلون. والجمعة اعلنت الشرطة اللبنانية ان الجيش السوري فكك خمسة مواقع للدفاعات الارضية اقامها منذ 1976 في البقاع شرق لبنان.
وافادت الشرطة ان القوات السورية اخلت ثلاثة مواقع في دير الاحمر واللبوة وعيناتا على السفح الشرقي لجبل لبنان في سهل البقاع. كما اخلى الجنود السوريون بحسب الشرطة موقعين في مقنة وضهر العيون في السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية السورية.
واعلن الرئيس المصري حسني مبارك الخميس ان الرئيس السوري بشار الاسد "سيحدد خلال اسبوع جدولا زمنيا لسحب كامل قواته من لبنان" تطبيقا للقرار 1559 الصادر عن مجلس الامن.
وكان الرئيس الاسد اعلن في الخامس من اذار/مارس امام مجلس الشعب السوري قرار سحب القوات السورية من لبنان على مرحلتين. وانتهت المرحلة الاولى في 17 اذار/مارس مع اجلاء حوالي ثمانية الاف جندي من شمال لبنان والجبل المطل على بيروت.
وانسحب ما بين اربعة الى خمسة الاف عسكري الى داخل سوريا في حين بقي الاخرون في البقاع حيث يقدر عدد العسكريين بحوالي عشرة الاف رجل.
وكان المسؤولون السوريون واللبنانيون اعلنوا في وقت سابق ان تنفيذ المرحلة الثانية سيتقرر اثناء اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة اللبنانية السورية المتوقع في مطلع نيسان/ابريل.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)