تساءل زعيم المعارضة الدرزي المعادي لسوريا في لبنان وليد جنبلاط هل تحتاج بلاده الى جماعات مقاومة مُسلحة مثل حزب الله بعد مرور نحو ستة أعوام على سحب اسرائيل قواتها من البلاد؟
وقال جنبلاط في مؤتمر صحفي بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان ومسؤولين آخرين "لا توجد دولة أخرى في التاريخ تقبل ميليشيا نظامية داخل الدولة او مقاومة نظامية داخل الدولة." وقالت مصادر في مؤتمر بيروت ان انتقادات جنبلاط للحود وآخرين في واشنطن هذا الاسبوع ساهمت في خلق مأزق في الاجتماع بين الزعماء المسلمين والمسيحيين.
وقال جنبلاط "ما الفرق بين المقاومة والميليشيا؟ الارض في نظري تحررت." وكان مجلس الامن التابع للامم المتحدة دعا في سبتمبر/ايلول عام 2004 الى حل حزب الله ونزع سلاحه. ويلقى الحزب دعما من ايران. وكان جنبلاط اقل انتقادا للفلسطينيين المسلحين في لبنان. وقال ان نزع سلاحهم يجب ان يناقش من خلال الحوار ومع مكتب فلسطيني رسمي من المقرر فتحه في بيروت
ويواجه مؤتمر الحوار اللبناني بعد انطلاقته القوية مخاطر بالا يؤدي الى النتائج المرجوة منه بسبب الخلافات المستمرة بين الاطراف المشاركة فيه رغم ان الصحف اللبنانية عكست اجواء تفاؤل بعد لقاء مطول عقد بين زعيم الاكثرية النيابية سعد الحريري وامين عام حزب الله الشيعي حسن نصر الله. وبالرغم من الاصرار على التاكيد ان هذا الحوار وهو الاول الذي يجري منذ نهاية الحرب (1975-1990) بعيدا عن اي تدخل خارجي فالاكيد انه يبقى خاضعا لعوامل خارجية. ويبحث اربعة عشر قياديا لبنانيا يؤيد البعض منهم دمشق ويعارضهاالبعض الاخر منذ انطلاقة الحوار في 2 اذار/مارس خلافاتهم بهدف انقاذ البلد من حالة الشلل التي يعيشها. واعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري الثلاثاء عن رفع جلسات الحوار حتى الاثنين 13 آذار/مارس بناء على "طلب احزاب" لم يسمها "العودة الى قياداتها للتشاور قبل اتخاذ القرارات".
وتتركز المناقشات اساسا حول مواضيع رحيل رئيس الجمهورية المقرب من دمشق اميل لحود ونزع سلاح المقاتلين الفلسطينيين وحزب الله اللبناني ناهيك عن العلاقات اللبنانية السورية التي اهتزت منذ خروج القوات السورية من لبنان.
وكان القرار 1559 الذي اقره مجلس الامن عام 2004 بناء على مبادرة فرنسية اميركية تبنى موقفا سلبيا من قضية التمديد للرئيس لحود ودعا الى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وسلاح حزب الله. بيد ان الرئيس لحود يرفض تقديم استقالته بعد ان اقر مجلس النواب اللبناني تمديد ولايته لثلاث سنوات اضافية. كما يرفض حزب الله تسليم سلاحه. ولا يزال الحوار مع سوريا يواجه عقبات عدة. وتجمع طاولة الحوار لاعبين سياسيين اساسيين من مختلف التوجهات السياسية. ويتمثل حلفاء دمشق برئيس حركة امل نبيه بري وامين عام حزب الله نصرالله. ويمثل الغالبية النيابية النائب سعد الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير 2005 والنائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي بات يتبنى موقفا متشددا في معارضته لسوريا ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع وغيرها من الشخصيات المستقلة. ويقف النائب المسيحي ميشال عون المرشح الى رئاسة الجمهورية في موقع وسطي بين واشنطن ودمشق. وهو وقع اتفاقا مع حزب الله منذ فترة وجيزة. واعتبرت مجلة "ماغازين" الاسبوعية الناطقة بالفرنسية ان احتدام التناقضات السياسية حول المؤتمر ادى الى نوع من "حوار الطرشان". ورات "ماغازين" ان "الاصرار على التاكيد على لبنانية الحوار لا ينزع عنه ابعاده الاقليمية والدولية". وطالب وليد جنبلاط الذي يزور واشنطن تزامنا مع الحوار وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بتامين "الدعم السياسي والمعنوي" للبنان وبحمايته في مواجهة "اعتداءات النظام السوري وامتداده الايراني". كما جدد مطالبته بنزع سلاح حزب الله. واعربت رايس عن املها بتنظيم انتخابات رئاسية "حرة وعادلة" في لبنان. ووسط عاصفة من ردود الفعل اثارتها تصريحاته في الولايات المتحدة الاميركية قال جنبلاط انه لا يتمنى فشل الحوار مضيفا انه متمسك بمواقفه ولو تسببت بعزله سياسيا. وزاد من تعقيد الامور ان تصريحات جنبلاط اعتبرت بمثابة رد على كلام للرئيس السوري بشار الاسد الذي وجه فيه اتهامات للغالبية النيابية اللبنانية المعارضة لسوريا. لكن في المقابل عكست الصحف اللبنانية الصادرة السبت اجواء تفاؤل بخصوص المؤتمر مع تكثيف الدعم الخارجي لانجاحه وخصوصا اثر لقاء مطول جمع بين الحريري ونصرالله. وأشار حزب الله في بيان الى انه "تم خلال اللقاء الذي دام لساعات عدة استعراض النتائج التي وصلت اليها الجولة الأولى من مؤتمر الحوار الوطني وآخر التطورات في لبنان والمنطقة". واضاف "كان اتفاق على ضرورة انجاح الحوار الذي سوف يستأنف يوم الاثنين المقبل في المجلس النيابي".
ومع تسارع الاحداث وجهت الدعوات "لاصدقاء" لبنان العرب بالتدخل. وتحاول الرياض تحييد حليفها السني سعد الحريري عن مواقف جنبلاط بهدف انقاذ الحوار.