اكد عمر كرامي رئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومة جديدة ان اعلان الحكومة سيتم الاثنين المقبل وذلك بعد اسابيع من مشاحنات انذرت بتأجيل الانتخابات النيابية المقررة في ايار/ مايو المقبل.
وقال كرامي الذي تحدث من على طائرة اقلته من روما الى بيروت بعد مشاركته مع الرئيس اميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري في مراسم جنازة البابا يوحنا بولس الثاني "نحن الاثنين ان شاء الله كما وعدنا سنعلن هذه الحكومة."
واشار كرامي الى انه اجرى محادثات على الطائرة مع لحود وبري قائلا "كانت مباحثات في الطائرة. كان لدي نواة حكومة وتناقشنا في هذا الموضوع وكان التفاهم كاملا وشاملا وتاما. هناك بعض المراجعات في بيروت اي لمسات اخيرة وامور هينات وليست صعبة."
وكانت حكومة كرامي قد اضطرت للاستقالة في 28 شباط/ فبراير الماضي بعد ضغوط شديدة من مظاهرات احتجاج حاشدة قادتها المعارضة في شوارع بيروت بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير شباط الماضي. لكن الرئيس اللبناني اميل لحود اعاد تكليف كرامي بعد ان اختاره 71 نائبا في البرلمان لاعادة تشكيل الحكومة.
وقال كرامي "نريد ان نختار وزراء ناجحين لان بعد هذه الفترة من الشحن والمظاهرات والحوادث والتفجيرات وخوف المواطنين من المستقبل الذي اثر على الوضع الاقتصادي نريد ان نشكل حكومة توحي بالثقة وتريح المواطن وتريح الوضع الاقتصادي."
واعلن ان اول عمل للحكومة الجديدة هو سحب مشروع قدمته الحكومة المستقيلة يقضي باجراء الانتخابات على اساس الدائرة الصغرى اي القضاء الامر الذي تطالب به المعارضة المسيحية وخصوصا البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير. وقال "اول عمل للحكومة سنسحب هذا المشروع من المجلس وباسرع ما يمكن لنعد مشروع قانون على اساس المحافظة والنسبية."
ورمى كرامي الكرة في ملعب المجلس النيابي الذي يعود اليه القرار النهائي بشان صيغة قانون الانتخاب قائلا "بعد ذلك فان مجلس النواب هو سيد نفسه. ولن نتدخل في شؤون المجلس."
وبات من المؤكد ان سحب المشروع وارسال مشروع اخر على اساس المحافظة مع النسبية قد يحتاج الى وقت بعد اعلان التشكيلة الحكومة ونيل الثقة من المجلس النيابي وهو الامر الذي ينذر بتأجيل الانتخابات.
ويتعين على الحكومة الجديدة ان تحصل اولا على ثقة المجلس النيابي قبل الشروع في اقرار قانون انتخاب جديد رسم ملامحه رئيس مجلس النواب بالتوافق مع القوى المؤيدة لسوريا التي اجتمعت في عين التينة ويقضي باعتماد المحافظة مع النسبية.
لكن بعض المسؤولين قالوا انه يمكن للحكومة ان تدعو الى الانتخابات بعد مهلة زمنية لا تقل عن شهر من تمرير مشروع القانون في مجلس النواب.
وغالبا ما تجري الانتخابات البرلمانية في لبنان على مراحل تمتد لخمسة اسابيع وحتى اذا تم اختصار هذه الفترة الى اسبوعين فان الانتهاء منها قبل انقضاء ولاية البرلمان في 31 مايو ايار قد يمثل تحديا مستحيلا.
وتفضل قوى المعارضة الدوائر الصغرى التي تعتمد على القضاء في حين تعتقد القوى المؤيدة لسوريا ان الدوائر الكبرى على اساس المحافظة يمكن ان تحقق لها الغلبة في مقاعد مجلس النواب البالغ 128 مقعدا.
ورفضت المعارضة التي تنحي باللائمة على سوريا وحلفائها في مقتل الحريري المشاركة في اي حكومة قبل اجراء الانتخابات النيابية. وتنفي سوريا ضلوعها في اغتيال الحريري.
واضطرت سوريا تحت ضغط دولي مكثف واحتجاجات شعبية لبنانية الى البدء بسحب جميع قواتها وافراد مخابراتها ومعداتها التي نشرتها منذ أوائل الحرب الاهلية.
ويوم السبت غادرت العشرات من الدبابات والاليات السورية لبنان بينما أسرعت سوريا من وتيرة انسحاب قواتها ومخابراتها من لبنان في اطار المرحلة الثانية من خطة على مرحلتين.
وقال شهود عيان ان عشرات الدبابات والاليات العسكرية انسحبت من مناطق في سهل البقاع الشرقي وشوهدت تتجه الى داخل الحدود السورية.
واشار الشهود الى ان القوات السورية اخلت ايضا موقعين اساسيين للدبابات والمشاة في بلدة عزة في البقاع الغربي.
وكان المسؤولون العسكريون في لبنان وسوريا وافقوا يوم الاثنين على اتمام المرحلة الثانية من تطبيق خطة الانسحاب التي تبدأ الخميس المقبل وتنتهي كما كان قد اعلن سابقا في اخر ابريل نيسان.
جنبلاط يرفض تاجيل الانتخابات
وقد دعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يوم الاحد إلى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها كما طالب المعارضة بوضع برنامج سياسي إلى ما بعد الانتخابات.
وتطالب المعارضة المسيحية وخصوصا البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير بقانون انتخاب على أساس القضاء فيما تطالب القوى المؤيدة لسوريا باجراء الانتخابات وفق قانون الدوائر الكبرى أي المحافظة مع النسبية لكن جنبلاط يطرح تسوية بينهما هي إجراء الانتخابات وفق المحافظة فقط بعد اعادة النظر في تقسيم المحافظات.
وقال جنبلاط في مؤتمر صحفي عقده في المختارة يوم الاحد"سنرى متى سيحددون انتخابات لكن طبعا نصر على الانتخابات في موعدها. وماذا بعد. لذلك أدعو إلى اجتماع للمعارضة كي تضع برنامج ماذا بعد الانتخابات لأنه غير كاف أن نصل إلى الانتخابات وننتخب."
واضاف "لا خلافات معينة مع المعارضة. لا بد من لوائح انتخابية واحدة من الشمال إلى الجنوب من بيروت إلى الجبل إلى البقاع كي ندخل صفا واحدا متراصا."
ومضى قائلا "طلبت احترام الانتخابات وفق المواعيد الدستورية. في النهاية سنربح. بالمحافظة سنربح وبالقضاء سنربح..."
وتعتبر المعارضة أن التسريع في إجراء الانتخابات قد يحقق لها فوزا كبيرا في نتائج الانتخابات معتمدة على الشارع الذي خرج بمئات الالاف للمطالبة بالانسحاب السوري من لبنان ومعرفة الحقيقة في اغتيال الحريري واقالة قادة الاجهزة الامنية الموالين لسوريا.
وجدد التزامه بوحدة المعارضة ولكن رفض التشكيك بأنه قد غير موقفه قائلا "قالوا إنني نزلت من القطار. لم أركب في الاساس قطار 1559 ولن أركب قطار 1559 أقولها للقاصي والداني ركبت وكنا سويا مع رفيق الحريري في قطار الطائف واذكر بالطائف والذي استشهد هو باني الطائف اي باني الدستور اللبناني الحالي. العلاقات الداخلية. العلاقات المميزة مع سوريا التي سوريا لم تحترمها وبنينا معه الهوية العربية للبنان."
وقال جنبلاط "لا بد من وحدة رؤية دون الدخول في المزايدات حول كيفية الحوار مع حزب الله وماذا عن السلاح. وأنا من الذين يقولون قد نكون في هذه المرحلة بحاجة إلى سلاح حزب الله ضمن اطار الجيش اللبناني. هذا رأيي على الاقل للمناقشة."
واضاف "نحن على خلاف جذري مع 1559 فيما يتعلق بموضوع حزب الله سياسيا وعسكريا."
واشار إلى أن معظم مطالب المعارضة تحققت وقال "الانسحاب السوري تم وسيتم في اخر الشهر رسميا ولجنة التحقيق الدولية ستأتي إلى لبنان وسنقوم بتزويدها بكل المعلومات الممكنة حول الاساءات لرؤساء الاجهزة من أجل معرفة الحقيقة."
ورفضت المعارضة التي تنحي باللائمة على سوريا وحلفائها في مقتل الحريري المشاركة في أي حكومة قبل إجراء الانتخابات النيابية. وتنفي سوريا ضلوعها في اغتيال الحريري.
واضطرت سوريا تحت ضغط دولي مكثف واحتجاجات شعبية لبنانية إلى البدء في سحب جميع قواتها وأفراد مخابراتها ومعداتها التي نشرتها منذ أوائل الحرب الاهلية.
وقال شهود عيان إن أكثر من مئة دبابات وآلية عسكرية انسحبت من مناطق في سهل البقاع الشرقي في نهاية الاسبوع بينما سرعت سوريا من وتيرة انسحاب قواتها واستخباراتها من لبنان في اطار المرحلة الثانية من خطة تضم مرحلتين.
على صعيد آخر قالت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية ان "التناقض والتخبط" في تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بشأن قرار سوريا سحب قواتها من لبنان "واضح". وقالت الصحيفة ان "التناقض والتخبط واضح في تصريحات الرئيس بوش ورايس (..) حيث عبر بوش عن تقديره لقرار سوريا اعادة قواتها من لبنان وشككت رايس بالقرار السوري".
واضافت ان "سوريا مستهدفة لان اسرائيل تعتبر سوريا عدوها الاول ويتطابق عداؤها مع عداء المحافظين الجدد واصحاب القرار في الولايات المتحدة لبقاء سوريا تحت الاستهداف والضغط".
وعبر الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الاثنين الماضي عن ارتياحه لاعلان سوريا عزمها على سحب قواتها من لبنان.
وكانت رايس اعتبرت في 13 اذار/مارس ان ثمة "عناصر ايجابية" في اعلان سوريا قرارها سحب قواتها من لبنان مشيرة في الوقت نفسه الى ان واشنطن ستستمر في الضغط على دمشق.
واكدت صحيفة "تشرين" ان "سوريا لن تتراجع عن خيار السلام القائم على العدل وقرارات الشرعية الدولية ولا يمكنها التخلي عن قضايا العرب وحرية واستقلال وسيادة الامة العربية وستبقى تقف في وجه الهجمات التي تستهدف العرب".
وتابعت ان "سوريا ستبقى مستهدفة ما بقيت اسرائيل على مواقفها الرافضة للسلام وما بقيت الادارة الاميركية مقتنعة بصوابية المواقف والسياسات الاسرائيلية التي تحولت الى سياسات ومواقف اميركية".
واكدت ضرورة "تمتين الجبهة الداخلية اولا وتعزيز العلاقات العربية العربية" معترفة بان "عملية التطوير والتحديث التي طرحها الرئيس السوري في 2000 شهدت تباطؤا ملحوظا في الاونة الاخيرة لمواجهة عدة تحديات واتهامات خارجية".
واشارت الى ان المؤتمر القطري لحزب البعث الحاكم في سوريا "سيكون نقلة نوعية في تاريخ سوريا المعاصر ويؤسس لمرحلة مقبلة عنوانها العريض العمل بجد ونشاط من اجل الوطن ودفع عملية التطوير والتحديث الى الامام".