حذر الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط من هجمات جديدة إن لم يتنح الرئيس إميل لحود وقادة الامن، فيما دعا الاخير المعارضة والموالاة لمحادثات عاجلة بعد الانفجار الذي هز بيروت فجر السبت، بينما طالب البطريرك الماروني نصر الله صفير بنزع سلاح حزب الله.
وقال جنبلاط لأنصاره الذين تجمعوا في منزله الجبلي انه "سيكون هناك انفجارات واعتداءات واغتيالات اخرى اذا لم يفكك الجهاز الامني المخابراتي التابع لسورية واذا لم يتم إقالة رؤساء الاجهزة الذين على رأسهم الرئيس اميل لحود".
وجاءت تصريحات جنبلاط بعد ان دعا لحود الأطراف المعارضة والموالية للحكومة إلى بدء محادثات فورية لحماية لبنان عقب الانفجار الذي هز بيروت فجر السبت وتسبب بجرح تسعة اشخاص.
ولم يصل جنبلاط الى حد الرفض الصريح للدعوة، لكنه قال انه في الماضي كان زعماء المعارضة لا ينضمون الى حكومة جديدة اذا لم يتنح الرئيس.
وقال بيان صادر من مكتب الرئيس ان لحود يدعو الاطراف لان ترتفع الى مستوى مسؤوليتها التاريخية لحماية المصالح العليا للبنان في هذه المرحلة الحساسة بفتح حوار فوري ومباشر لطرح كل المشاكل القائمة والتوصل الى اجماع من اجل مصلحة لبنان.
وقال البيان ان الرئيس يؤكد على الحاجة لكي يبدأ مثل هذا الحوار السبت في أي مكان يتفق عليه بما في ذلك قصر الرئاسة الذي ستبقى ابوابه مفتوحة.
وجاءت هذه الدعوة للحوار بعد ساعات من جرح تسعة اشخاص في انفجار سيارة مفخخة في شرق العاصمة اللبنانية بيروت الذي تقطنه اغلبية مسيحية في ساعة مبكرة من صباح السبت.
ويثير هذا الاعتداء الاول منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري منذ ستة اسابيع تخوفا من عودة للعنف قبل بضعة اسابيع من ذكرى مرور 15 عاما على اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية (1975) التي استمرت 15 عاما.
وقال مسؤول في الشرطة اللبنانية ان تسعة اشخاص اصيبوا بجروح طفيفة في الانفجار الذي وقع عند الساعة 00,30 بالتوقيت المحلي في الضاحية الشمالية للعاصمة اللبنانية.
واضاف ان الانفجار ادى الى اضرار مادية كبيرة في منطقة الجديدة السكنية والتجارية على الطريق الساحلية.
واوضح ان "السيارة يابانية الصنع من طراز داتسون يملكها احد المواطنين الارمن في المنطقة يقيم في المبنى" مشيرا الى ان "المتفجرة كانت مزروعة تحت سيارته". واكد ان "الشرطة توجهت على الفور الى مكان الانفجار وفتحت تحقيقا" فيه.
وافاد شهود ان الانفجار الحق اضرارا جسيمة بعدد من الابنية السكنية وبالسيارات التي كانت متوقفة في الشارع. وقد طوقت قوات الامن المنطقة التي نزل عدد كبير من سكانها الى الشارع بعد ان استيقظوا بسبب قوة الانفجار الذي سمع دويه في بيروت.
وهذا الانفجار هو اول حادث خطير منذ اغتيال الحريري الذي سبب صدمة في البلاد وادى الى بدء انسحاب الجيش السوري من لبنان وسط ضغوط دولية على دمشق وتظاهرات سلمية للمعارضين لسوريا والمؤيدين لها.
وقد انهت سوريا التي تتمتع بنفوذ كبير في لبنان منذ ثلاثين عاما الخميس المرحلة الاولى من انسحاب جيشها واجهزة مخابراتها من هذا البلد بعودة جزء منهم الى الاراضي السورية وتجميع الباقين في سهل البقاع.
وتبنى مجلس الامن الدولي في ايلول/سبتمبر الماضي قرارا يطلب من سوريا سحب كل قواتها من لبنان ونزع اسلحة حزب الله اللبناني الشيعي.
ويشهد لبنان ازمة سياسية حادة منذ تمديد ولاية الرئيس اميل لحود في ايلول/سبتمبر بطلب من دمشق. وادى هذا التمديد الى استقالة الحريري من رئاة الحكومة حينذاك.
وادى تكليف رئيس الحكومة المستقيل عمر كرامي من جديد بتشكيل الحكومة الى طريق مسدود مع رفض المعاضرة المشاركة في حكومة اتحاد وطني برئاسته.
وتطالب المعارضة باقالة المدعي العام ورؤساء اجهزة المخابرات الست في لبنان وباجراء تحقيق دولي حول اغتيال الحريري. كما ارتفعت اصوات في المعارضة طالبت باستقالة الرئيس اميل لحود.
لارسن يحذر من اغتيال زعيم لبناني
وجاء انفجار بيروت فيما قال تيري لارسن، ممثل الامين العام للامم المتحدة الجمعة انه يشعر بقلق من احتمال تعرض شخصية لبنانية رفيعة اخرى للاغتيال مالم تحدث فترة تهدئة في البلاد.
وقال لارسن انه شعر بقلق ازاء احتمال وقوع اعمال عنف في لبنان قبل اغتيال الحريري وبعد ذلك.
واردف قائلا للاذاعة الوطنية العامة"كنت ومازلت اشعر بقلق عميق ازاء احتمال وقوع اعمال عنف في لبنان .
وسُئل لارسن عما اذا كان يشعر بقلق ازاء احتمال اغتيال شخصية لبنانية رفيعة اخرى فقال "نعم انني قلق فعلا ."
واضاف انه يتعين على اللبنانيين تشكيل حكومة انتقالية ومواصلة التحقيق في جريمة قتل الحريري والتحضير لانتخابات حرة ونزيهة في ايار/مايو.
وقال انان ولارسن الخميس انهما يتوقعان ان تسحب سوريا كل قواتها ورجال مخابراتها من لبنان قبل الانتخابات في مايو ايار.
وينحي لبنانيون كثيرون باللائمة على سوريا في تدبير قتل الحريري ولكن دمشق نفت بشدة ذلك.
ولكن لم يتضح بعد مااذا كانت سوريا قد وعدت بتلبية الموعد النهائي لعنان والذي اعلن بعد مباحثات لارسون مع المسؤولين السوريين خلال الاسبوع الماضي .
وسيتوجه لارسن الى لبنان في الاسبوع الاول من ابريل نيسان للتحقق من الانسحاب ليقدم تقريرا في 19 نيسان/ابريل لمجلس الامن الدولي بشأن التزام سوريا.
ومن المقرر ان تلتقي لجنة عسكرية لبنانية سورية مشتركة في السابع من نيسان/ابريل لتحديد جدول زمني لانسحاب كل القوات.
ويقدر مسؤولون لبنانيون بأن ما بين اربعة الاف وستة الاف جندي سوري عادوا الى الوطن منذ اعلان خطة الانسحاب في الخامس من اذار/مارس تاركين ما يتراوح بين ثمانية الاف وعشرة الاف جندي في شرق لبنان.
صفير يطالب بنزع سلاح حزب الله
وفي هذه الاثناء، قال البطريرك نصر الله مار بطرس صفير الزعيم الروحي للطائفة المارونية في لبنان الجمعة انه يجب نزع سلاح حزب الله وتحوله الى حزب سياسي بعد ان أنهت اسرائيل احتلالها لجنوب لبنان.
وقال صفير ايضا بعد محادثات مع كوفي انان الامين العام للامم المتحدة ان انان سيرسل مراقبين دوليين لمراقبة الانتخابات البرلمانية التي ستجري في لبنان في ايار/مايو لضمان حريتها ونزاهتها.
ولكن لارسن قال انه على الرغم من ان المنظمة الدولية تريد مراقبين في لبنان فانه لا يوجد بعد اتفاق على السماح بنشرهم.
وقال لارسن في مقابلة مع الاذاعة الوطنية العامة "هذا بوضوح رأيي وهذا جزء من حواري مع الاطراف."
وعندما سُئل عما اذا كان يقصد ان الاطراف تعارض فكرة المراقبين قال "أجري حوارا مستمرا معها لم ينته بعد ."
وطلب انان من لارسن الحث على فرض تطبيق قرار اعدته فرنسا والولايات المتحدة ويدعو سوريا الى سحب كل قواتها من لبنان .
ويسعى ايضا هذا القرار الذي اقره مجلس الامن الدولي في نوفمبر تشرين الثاني الى نزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية مثل حزب الله .
وزار صفير نيويورك لمدة يوم بعد ان اجرى محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن.
وقال صفير ان بوش أكد له في البيت الابيض "انه سيتابع الموقف في لبنان عن كثب جدا للتأكد من استعادة لبنان استقلاله وحريته."
واضاف انه بالنسبة لحزب الله فإنه "حزب لبناني كان وراء تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي.
"
ولكن الان بعد انجاز ذلك فلا يوجد ما يدعو لاستمرار امتلاك حزب الله اسلحة."وقال انه على الرغم من ان لبنان وسوريا تقولان ان اسرائيل لم تنسحب بشكل كامل من لبنان مشيرا الى منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها فان هذا النزاع لابد وان تتم تسويته من خلال المحادثات بين لبنان وسوريا واسرائيل بمساعدة الامم المتحدة.
وتقول سوريا ولبنان ان منطقة مزارع شبعا جزء من لبنان ولكن حدودا رسمتها الامم المتحدة تضع المنطقة ضمن اراض سورية تحتلها اسرائيل.
وقال صفير ان "حزب الله يمكن ان يصبح حزبا سياسيا وهو لديه بالفعل بضعة نواب في البرلمان اللبناني . ويمكن ان يواصل تقديم المساعدات الانسانية التي يقدمها حاليا لصالح السكان".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)