جنبلاط: أي صفقة تضرب مرتكزات 14 آذار خيانة

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2007 - 08:04 GMT

انتقد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الصفقات بين الدول التي تريد أن تعيد ابتلاع لبنان بشكل أو بآخر، وآخرها كان التقارب السوري ـ الاردني، لافتاً الى انه "كان حرياً ببعض الذين يطرحون تعليق الدستور أن يطالبوا بتطبيق الدستور وصولاً الى التطبيق الكامل لاتفاق الطائف ومن بنوده إنشاء مجلس الشيوخ، الذي يفترض أن يوضع على نار قوية بعد الانتخابات الرئاسية". ورأى أن "أي صفقة تضرب المرتكزات الوطنية التي تحققت بفعل نضال قوى 14 آذار ووحدتها وأي استسلام هو خيانة"، مؤكداً "أن التسوية ليست استسلاماً او انهزاماً وليست عودة لعقارب الساعة الى الوراء انما خطوة جريئة الى الامام ومحاولة استباقية لتعطيل كل محاولات التخريب الداخلي واستهداف السلم الاهلي ومسيرة الاستقلال".

وقال في موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن "الحزب التقدمي الاشتراكي" أمس: "على عكس ما قد يظن أو يروّج البعض، ليست التسوية استسلاما أو انهزاما وليست عودة لعقارب الساعة إلى الوراء، إنها خطوة جريئة إلى الامام ومحاولة استباقية لتعطيل كل محاولات التخريب الداخلي واستهداف السلم الأهلي ومسيرة الاستقلال والديموقراطية المستمرة بفعل إيمان اللبنانيين بها بالرغم من كل الصعوبات. الاستقلال يبنى كل يوم بالدم، بالكلمة الحرة، بالمثابرة والنضال، بالتضامن مع الأحرار والديموقراطيين في كل العالم، من أمثال ميشال كيلو ورياض الترك وسواهما في سوريا، ومع الشعب الفنزويلي الذي رفض مشروع التعديلات الدستورية وأكد على حماية الحريات السياسية والشخصية".

وأكد "أن الاستقلال يبنى برفض الصفقات بين الدول التي تريد أن تعيد ابتلاع لبنان بشكل أو بآخر، وآخرها كان هذا التقارب السوري ـ الاردني الذي تحدث عن أمن لبنان، بينما نحن وحدنا كلبنانيين نعرف مقتضيات أمننا الوطني، ولا نريد تدخلات من هنا وهناك في هذا الموضوع. الاستقلال يبنى باستمرار المسيرة السلمية والهادئة والديموقراطية التي كانت ولا تزال المسار الوحيد الذي تنتهجه قوى 14 آذار، وهي الحركة الاستقلالية الكبرى في تاريخ لبنان التي عمّدت خطواتها بالدم، وهي لذلك سوف تحافظ على وحدتها وتضامنها كما كانت دوما".

أضاف: "الاستقلال يبنى ويعزز من خلال القبول بتسوية عنوانها حماية السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، وهذا لا يعني صفقة. فالتسوية نابعة من الكلام الأساس للبطريرك (الماروني نصر الله) صفير وهو التوافق، أي التوافق على مسلمات الحوار الوطني أي تحديد ثم ترسيم الحدود والعلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا والسلاح الفلسطيني خارج ثم داخل المخيمات والمحكمة الدولية. الاستقلال يبنى مع المقاومة ومع قبولها بالاستيعاب التدريجي ضمن الجيش الوطني في مواجهة إسرائيل وهو ما سيرفع بشكل كبير من قدرات هذا الجيش على المواجهة. إن هذا الاستيعاب إذا ما تحقق سيؤدي تدريجيا إلى قبول جميع الأطراف السياسية بمبدأ الحياد الايجابي، أي ألا يكون لبنان ساحة بل دولة مثل سائر دول العالم لا يتم استخدامه لتصفية أية صراعات إقليمية أو دولية على أرضه، وفي الوقت نفسه أن نؤكد جميعا كما سبق أن أكدنا مرارا أن القرارات الدولية تنفذ بواسطة الحوار".

وشدد على ان "الاستقلال يتطلب فهم تعب الناس وأوجاعهم ويتطلب من قوى 14 آذار إدراك هذا التعب. من هنا كانت الرؤية بأن حماية المنجزات التي تحققت تتأمن بواسطة التسوية التي هي تكرار وليست تراجعا بل هي بمثابة التقدم إلى الأمام وفق الظروف والامكانات المتاحة. الاستقلال يعني حماية الجيش الوطني الذي حقق انتصارات باهرة واستطاع بالرغم من إمكاناته العسكرية المحدودة أن يحمي السلم الاهلي والاستقرار كما إستطاع أن يحمي الحدود، وهو قادر على تعزيز مهامه الوطنية من خلال احتضانه بواسطة هذه التسوية وانتخاب رئيس الجمهورية وعودة العمل للمؤسسات وإعادة الانتظام إلى كل حياتنا السياسية والديموقراطية"، معتبراً ان "أي صفقة تضرب المرتكزات الوطنية التي تحققت بفعل نضال قوى 14 آذار ووحدتها هي خيانة، وأي استسلام هو خيانة. لقد قامت قوى 14 آذار طوال الفترة الماضية بخطوات مدروسة وحكيمة حققت حماية لمنجزاتها لاسيما عند المنعطفات الكبرى في ضوء جملة من المعطيات المحلية والاقليمية والدولية. لكنها لم تتخلَّ ولن تتخلى عن ثوابتها، فنضالها معمّد بالدم، وهذا النضال أدى إلى إنشاء المحكمة الدولية التي ستأتي بالحقيقة والعدالة لكل شهداء ثورة الارز".

وختم: "كان حرياً ببعض الذين يطرحون تعليق الدستور أن يطالبوا بتطبيق الدستور وصولا الى التطبيق الكامل لاتفاق الطائف ومن بنوده إنشاء مجلس الشيوخ الذي يفترض أن يوضع على نار قوية بعد الانتخابات الرئاسية لأنه ليس محصورا بطائفة معينة بل هو يحفظ التوازنات الوطنية الكبرى ويشكل ضمانة للقرارات المصيرية والمفصلية".