اعلنت جماعة غير معروفة من قبل مسؤوليتها عن الانفجار الذي اودى بحياة النائب اللبناني المعارض لسوريا جبران تويني و3 من مرافقيه في بيروت الاثنين. وقد سارعت دمشق لادانة الاعتداء فيما اتهمها الزعيم اللبناني وليد جنبلاط بتدبيره.
وفي بيان قالت وكالة انباء رويترز انه وصلها دون توقيع، قالت الجماعة التي أطلقت على نفسها اسم (المناضلون من أجل وحدة وحرية بلاد الشام) بأن نفس المصير ينتظر "كل من تسول له نفسه التعرض لمن قدم وما زال يقدم الغالي والنفيس من أجل العروبة ومن أجل لبنان."
وجاء هذا البيان بعد ساعات من انفجار ضخم استهدف موكب تويني في ضاحية شرق العاصمة بيروت.
ونقلت وكالة رويترز عن مسعفين قولهم ان النائب جبران تويني قتل في الانفجار.ونقلت محطة "ال بي سي" التلفزيونية اللبنانية عن مصدر امني تأكيده ان الانفجار الذي وقع في منطقة المعامل الصناعية في ضاحية المكلس المسيحية شرق بيروت نجم عن سيارة مفخخة واستهدف سيارة مصفحة كان يستقلها تويني.
وقالت المحطة ان السيارة المصفحة التي كان تويني يستقلها دفعت بفعل قوة الانفجار الى اسفل واد قريب. واشارت "ال بي سي" الى ان تويني اعتاد المرور من المنطقة الصناعية يوميا في طريقه الى مكاتب جريدة النهار التي يديرها في بيروت.
وقالت المحطة ان الانفجار اسفر عن مقتل 4 اشخاص وجرح عشرة اخرين بينهم لبنانيون وسوريون وعراقيون. وقال مصور وكالة الصحافة الفرنسية ان رجال الانقاذ سحبوا جثتي جبران تويني وسائقه نقولا فلوطي.
ووقع الاعتداء حوالى الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي.
وقال ضابط في الشرطة لوكالة فرانس برس ان "سيارة حمراء متوقفة على حافة الطريق في المكلس (شرق بيروت) انفجرت مما ادى الى قذف سيارة الى واد واشتعالها".
ومن جهتها، قالت الوكالة الوطنية للاعلام اللبنانية ان الانفجار تسبب في تدمير واشتعال النيران في عدد من السيارات فضلا عن اضرار اخرى الحقها ببعض المعامل في المنطقة.
وطلبت قوى الامن الداخلي اللبناني التي طوقت المنطقة من الصحفيين والاهالي الذين تجمهروا في موقع الانفجار اخلاءه، وذلك تحسبا لاحتمال وجود عبوة اخرى. وقد قامت زوجة تويني وافراد من عائلته بزياة موقع منطقة الانفجار.
وعرف من بين الجرحى في التفجير: طارق علي (عراقي)، مصباح الأحمر(سوري) حسن أبو زهرة (سوري) يوسف بشري (مصري) محمد قشتاوي (لبناني) شوقي أحمد (مصري) جوزيف المهر(لبناني) متى حنا (مصري) جوزيف بوسليمان(لبناني) فادي زينا وفادي رزق (لبنانيان).
وشهد لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي، سلسلة من التفجيرات وعمليات الاغتيال التي استهدفت شخصيات سياسية واعلاميين.
وتلت عملية اغتيال الحريري موجة احتجاجات قادت الى خروج القوات السورية من البلاد بعد نحو 28 عاما من حكمها للبلاد. وانحي بالمسؤولية على دمشق في الاغتيال والتفجيرات التي تلته، وهو ما نفته دمشق.
وكان تويني صرح في نهاية تشرين الاول/اكتوبر الماضي في باريس ان الصحافيين في لبنان يعيشون "حالة من الهلع" بعد سلسلة الاعتداءات التي استهدفت عددا منهم خلال الفترة الاخيرة.والنائب تويني هو ابن شقيقة النائب مروان حمادة الذي نجا باعجوبة من اول انفجار في سلسلة التفجيرات.
وكان تويني قضى عدة اشهر في باريس بعد تلقيه معلومات من قوى الامن اللبناني عن محاولات اغتيال تستهدف حياته.
وتويني ايضا هو رئيس مجلس ادارة المدير العام لصحيفة النهار اللبنانية الشهيرة. وهو صحفي معروف بمعارضته الشديدة لسوريا.
والجمعة، دمرت قنبلة سيارة لمسؤول في حزب الله اللبناني في مدينة بعلبك القريبة من الحدود السورية، وذلك في ما قال الحزب انها محاولة اغتيال فاشلة نفذتها اسرائيل.
سوريا تدين
واكد المصدر لوكالة سانا ان "هذا الانفجار يأتي فى توقيت مقصود لتوجيه الاتهامات الى سوريا فى هذا الوقت بالذات".
واعرب عن "الم سوريا لحوادث التفجير والاغتيال المدانة التى تستهدف امن لبنان واستقراره والسلم الاهلى فى ربوعه"، مؤكدا ان "من يقف وراء هذه التفجيرات هم اعداء لبنان". وجدد المصدر تأكيده "حرص سوريا الدائم على السلم الاهلى والامن والاستقرار فى لبنان".
كما أدان نقيب الصحفيين السوريين ونائب تقيب الصحفيين العرب صابر فلحوط الانفجار, مشيرا الى ان اتهام سوريا بتدبيره "اصبح امرا مألوفا فمعظم خصوم سوريا يتجاوبون مع الاوركسترا الأميركية".
وأكد فلحوط ان "المستفيد الوحيد من عملية الاغتيال هو العدو التاريخي للشعب العربي واللبناني والسوري وهو العدو الصهيوني".
وقدم الياس مراد, رئيس تحرير صحيفة البعث السورية تعازيه لأسرة النائب جبران تويني معتبرا ان اغتياله هو عمل اجرامي هدفه تأزيم العلاقات بين سورية ولبنان الآخذة بالتحسن في الآونة الاخيرة.
جنبلاط يتهم سوريا
وقد اتهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط سوريا بتدبير الانفجار الذي تسبب بمقتل تويني.
وقال جنبلاط لفضائية "ال.بي.سي" تعقيبا على اغتيال تويني "رسالة الارهاب الجديدة وصلت، ومن صرح للتفلزيون الروسي (في اشارة للرئيس السوري بشار الاسد) ان فرض عقوبات على سوريا سوف يزعزع استقرار المنطقة فان هذه الرسالة وصلت".
وقال جنبلاط ان "الاحرار مصرين على اظهار الحقيقة وتشكيل محكمة دولية لمعاقبة منفذي الاعمال الارهابي".
من جهته , هدد الوزير مروان حمادة بانسحاب وزراء كتلته من الحكومة إذا لم يطالب مجلس الوزراء اللبناني بمحاكمة دولية في اغتيال الحريري, مطالبا بتحقيق دولي في اغتيال النائب تويني والاغتيالات السابقة.
واستنكر وزير الاعلام اللبناني السابق مشيل سماحة والنائب الحالي نجاح واكيم حادثة الاغتيال مطالبين بتحقيق سريع لكشف ملابسات هذه الجريمة.
ودعا وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي الى تشكيل "محكمة ذات طابع دولي" للنظر في مسلسل الاغتيالات في لبنان بعد اغتيال تويني.
وقال العريضي الذي ينتمي الى كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد اقطاب المعارضة انه "حرصا على وقف مسلسل الاغتيالات لا بد من محكمة ذات طابع دولي يتخذ مجلس الوزراء قرارا بشأنها ولا نضيع الوقت".
واكد العريضي ان مجلس الوزراء سينعقد بعد ظهر اليوم الاثنين.
واضاف "سنستمر في عملنا في الحكومة لنصل الى قرار محكمة ذات طابع دولي لانه لا يجوز الاستمرار في تضييع الوقت وفي افساح المجال لكل من يريد استهداف النواب بشكل خاص الواحد تلو الاخر (..) وبالتالي اسقاط اركان المعارضة".
تقرير تحقيق الحريريويأتي انفجار ضاحية المكلس غداة تسلم امين عام الامم المتحدة كوفي انان التقرير الثاني للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري والتي يرأسها القاضي الالماني ديتليف ميليس.
وسيعرض التقرير على مجلس الامن الدولي الاثنين وسيلقي ميليس كلمة امام المجلس بعد ظهر الثلاثاء.
ومن المتوقع ان يترك ميليس منصبه في نهاية العام. ولكن لبنان طلب تمديد التحقيق ستة اشهر اخرى ومن المرجح ان يمدد مجلس الامن هذا التفويض قبل انتهائه الخميس.
واشار ميليس في تقرير مؤقت في تشرين الاول/اكتوبر الى تورط مسؤولين سوريين كبار وحلفاء لبنانيين من بينهم ماهر الشقيق الاصغر للرئيس السوري بشار الاسد وصهره اللواء اصف شوكت قائد المخابرات العسكرية السورية في مؤامرة قتل الحريري.
ونفت سوريا هذه الاتهامات ووصفت تقرير ميليس بأنه ذو دوافع سياسية.
وبعد تقرير تشرين الاول/اكتوبر نبه مجلس الامن سوريا الى ضرورة التعاون بشكل كامل مع فريق ميليس والا واجهت عملا اخر قد يؤدي الى فرض عقوبات.
وفي مقابلة نشرتها صحيفة المستقبل اللبنانية السبت قال ميليس انه سيسأل سوريا عما اذا كان بامكان محققي الامم المتحدة استجواب شهود سوريين جدد في فيينا. لكن ميليس رفض الكشف عن أسماء الشهود الجدد.
واستجوب محققوه خمسة مسؤولين سوريين في العاصمة النمساوية الاسبوع الماضي في اطار التحقيق.
وقد تعهد الرئيس السوري بشار الاسد الاحد بمعاقبة اي سوري يثبت تورطه في الجريمة. وقال في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الروسي "اذا كان هناك شخص متورط فلابد حينئذ من محاسبته ولكن في نفس الوقت لابد وان يكون هناك دليل لكي نقول ان شخصا سوريا مذنب."
وقال الاسد ان"القضية لا تتعلق بأسماء (معينة) قريبة ام لا. اي شخص في سوريا يثبت ان له صلة بهذا الاغتيال فحينئذ سيعتبر هذا الشخص بموجب القانون السوري خائنا وعقوبة اي خائن شديدة جدا."
ولكن الاسد قال في المقابلة التي بثها التلفزيون السوري في ساعة متأخرة ليل الاحد ان القيام بعمل قانوني ضد اي سوري لا يمكن الا ان يستند الى دليل قوي وليس على نتائج "مُسيسة."
وقال الاسد انه يأمل ان يكون التحقيق "احترافيا وعادلا وموضوعيا." واضاف ان التحقيق"ان كان احترافياً.. فهو يخدم سوريا مباشرة لان لدينا ثقة كبيرة وشبه مطلقة.. ان لم نقل مطلقة.. ببراءة سوريا. هذا التحقيق ان كان تحقيقاً احترافياً سيؤدي لهذه النتيجة."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)