تتلاصق الخيام الخضراء بمحاذاة بعضها البعض في إحدى المناطق التجارية الراقية ببيروت كجزء من مستشفى عسكري ميداني ارسله الاردن لمعالجة الجرحى اللبنانيين الذين اصيبوا خلال 17 يوما من الحرب بين اسرائيل وحزب الله.
لكن الجنود الاردنيين جلسوا تحت الاشجار التي ظللت المكان دون عمل. وفي نظرة الى داخل الخيم تبدو الاسرة الخالية لان المصابين اللبنانيين رفضوا المساعدة من الاردن في خطوة اعتراضية على ما يرونه عدم ممارسة الضغط لانهاء الغارات الاسرائيلية على لبنان.
وافتتح مطار بيروت الدولي الذي وقع تحت نيران الغارات الاسرائيلية المكثفة يوم الاربعاء للمرة الاولى منذ 13 يوليو تموز للسماح لثلاث طائرات اردنية تنقل المساعدات والمستشفى بالهبوط ونقل الجرحى.
لكن الطائرات عادت فارغة وكذلك طائرتين محملتين بالمساعدات الانسانية من المملكة الهاشمية. وحطت طائرة اخرى في مطار بيروت الجمعة.
وقال وزير الصحة اللبناني محمد خليفة "طلبت وبناء على مبادرة مشكورة من الاردنيين طلبت من الجرحى السفر واستقبالهم في الاردن فرفضوا اما لانهم يشعرون ان كل شيء مؤمن لهم واما انهم لن يتركوا البلد باي ثمن."
اضاف خليفة لرويترز "الجرحى قالوا لسنا افضل من الذين ماتوا واصيبوا اذا الدول العربية تريد عمل شيء ما لنا فليستعملوا نفوذهم لايقاف العدوان علينا. هذا كان موقف مذهل لنا. حتى مبتوري الارجل رفضوا."
وقتل ما يقرب من 600 شخص اغلبهم من المدنيين في لبنان وبقي نحو ثلثهم تحت الانقاض في قرى جنوبية حيث تعذر وصول المسعفين والعمال اليهم بسبب تعرض المناطق التي سقطوا فيها للقصف المستمر.
كما قتل 51 اسرائيليا على الاقل بهجمات حزب الله منذ بدء الحرب.
وقال خليفة ان بيروت مجهزة بالتسهيلات الطبية والناس تشعر ان لا حاجة للسفر لتلقي العلاج.
وتكمن المأساة الانسانية في جنوب لبنان وليس في العاصمة لكن المستشفى الميداني الاردني لا يستطيع الوصول الى تلك المناطق بسبب خطورة المرور على الطرقات التي تبقى هدفا للغارات الاسرائيلية.
وكانت دول عربية دعت الى وقف فوري للقتال وادان الاردن ومصر اللذان وقعا معاهدات سلام مع اسرائيل الغارات الاسرائيلية.
لكن دولا عربية حليفة للولايات المتحدة انحت باللائمة على حزب الله في نشوء الازمة ويعتبرون في مجالسهم الخاصة ان ايران هي التي تشعل الحرب بتقديمها المساعدة لحزب الله.
ويقول بعض اللبنانيين ان الادانات العربية كانت خجولة جدا ولا تواكب ما ترتكبه اسرائيل من اعتداءات ولكن هذه الادانات من شأنها احتواء الشارع العربي. ويشعر البعض انه بغض النظر عن المساعدات التي ترسل الى لبنان فان العرب لم يفعلوا الا القليل جدا لانهاء الحرب.
وقال احد العاملين في موقف للسيارات قرب المكان الذي وضع فيه المستشفى العسكري في منطقة فردان "صار لهم ثلاثة ايام هنا ولم نر جرحى يعالجون هنا ..ليس من المعقول ان يعطوا الضوء الاخضر لضربنا وذبحنا وبعد ذلك يأتونا لمعالجتنا .لا نريد حلوهم ولا مرهم."
واشار رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يرأس حركة امل الشيعية والحليف الوثيق لحزب الله في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية الى امرأة جريحة رفضت الحصول على مقعد في الطائرة الاردنية.
وقال بري "عرض على امرأة مبتورة اليد ان تذهب الى الاردن لتركيب طرف لها قالت ذهب بيتي وذهب ابني وزوجي ماذا افعل في يدي اني انتظر ان اعود على الاقل لاقرأ الفاتحه لهم. والطائرات عادت من دون ان تحمل جريحا واحدا."