جرائم الشرف تتواصل في سوريا وسط اتهامات للقانون بـ"التواطؤ"

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2006 - 03:15 GMT

باتت "جرائم الشرف" مادة دائمة الحضور في وسائل الإعلام السورية، لدرجة دفعت منظمات حقوقية الى وصف القانون الذي يتضمن بنودا مخففة للاحكام على الجناة في مثل هذه الجرائم بانه متواطئ فيها.

باتت ما تعرف بـ"جرائم الشرف" تشكل مادة دائمة الحضور في وسائل الإعلام السورية، ولا يكاد يمر أسبوع دون نشرها عناوين عن جريمة جديدة تقع تحت هذا المسمى.

بلدة الرقامة في مدينة حمص شهدت مؤخرا جريمة مروعة راحت ضحيتها فتاة في السابعة عشرة قام أشقاؤها بقتلها بسبب تغيبها عن المنزل لأيام.

وكما في معظم هذه الجرائم وبعد إلقاء القبض على الأخوة الجناة، أثبت تقرير الطبيب الشرعي أن الفتاة لا تزال عذراء بشكل لا يحتمل اللبس.

حادثة أخرى وقعت في حي الصواعق بمدينة حماه عندما أقدم زوج على قتل زوجته وأمها لأنه شك بخيانة الزوجة.

القتل بسبب الشك الذي يثيره الغياب عن المنزل أو التحدث مع غريب واحيانا الزواج من خارج الطائفة، يعتبره القاضي مبررا لتخفيف العقوبة على الجاني الذي يسجن بضعة أشهر يعود بعدها "مرفوع الرأس" إلى حيث غاصت يداه بالدم من قبل.

وبحسب منظمات حقوق الانسان، فان "التواطؤ" الذي يمثله الإصرار على بقاء على المادة 548 كما هي، بوصفها المادة التي تضمن للقتلة الافلات من المحاسبة، هو دليل على وجود قوى تعمل في الظل وهي قوى فاعلة، تمنع حدوث أي تعديل على صعيد قانون الأحوال الشخصية السوري وقانون العقوبات".

وإذا كانت الجمعيات النسائية والأهلية في سورية عملت جاهدة في الآونة الأخيرة على تغيير هذه المادة من خلال حملة أطلقها موقع نساء سورية بالتعاون مع عدد من المواقع الأخرى والجمعيات، إلا أنها وحتى الساعة لم تثمر عن شيء.

بل على العكس فقد واجهت هذه الجهات الكثير من المتاعب أولها اتهامها بالترويج للقيم الأخلاقية الفاسدة، ونشر المفاهيم الغربية المنحلة في المجتمع السوري وقد وصل الأمر في بعض الأحيان إلى درجة التخوين وإهدار الدم كما حصل مع بعض الناشطات في مجال حقوق المرأة.

تصنف سورية كخامس دولة عالميا تشهد مثل هذا النوع من الجرائم، وعلى الرغم من تأكيد الكثير من الجهات الرسمية والأهلية على ضرورة التخلص من هذه المادة كما هي الحال في الأردن وتونس، إلا أنه وبعد كل هذه المطالبات لا تزال المادة موجودة لم تتغير ولا يزال القضاة يعملون بها.

والسؤال الذي يطرح نفسه علينا من يقف وراء عدم تغيير هذه المادة ؟؟.. المرجعيات الدينية كلها ودون استثناء أكدت على عدم جواز القتل في مثل هذه الحالات، لفيف كبير من القضاة ابدوا اعتراضهم على مضمون المادة، شخصيات رسمية في السلطتين التشريعية والتنفيذية أيدت الإلغاء، لكن شيئا لم يتغير!! ولا يزال لمسلسل القتل متواصلا.