يشهد البرلمان المصري جدلا محتدما حول شروط الترشيح للانتخابات الرئاسية المقبلة إذ تخشى المعارضة من أن تؤدي هذه الشروط إلى عرقلة التعددية التي وعد بها الرئيس حسني مبارك كما تخشي أيضا من أن يفرض البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الحاكم شروطا "تعجيزية" تفرغ التعديل الدستوري من محتواه.
يقول جمال زهران أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس إن "شروطا تعجيزية للترشيح تعني استمرار نظام الاستفتاء" ولكن بشكل أخر..ويذكر ان رؤساء الجمهورية الثلاثة الذين توالوا على حكم مصر منذ سقوط الملكية عام 1952 تم اختيارهم بالاستفتاء وهم جمال عبد الناصر (1954-1970) وأنور السادات (1970-1981) وحسني مبارك الذي يحكم البلاد منذ 23 عاما.
ومن بين الشروط التي تخشى المعارضة من إقرارها شرط يقضي بإلزام من يرغب في ترشيح نفسه الحصول على تأييد 20% من الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية التي يشغل أعضاء الحزب الوطني 97% من مقاعدها.
يهدف هذا الشرط إلى قطع الطريق على المرشحين المستقلين. وترددت أسماء الكاتب محمد حسنين هيكل والناشط في مجال حقوق الإنسان سعد الدين إبراهيم والكاتبة نوال السعداوي كمرشحين محتملين.
ويري الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو الشبكي إن هذه الشروط تستهدف بالأساس الإخوان المسلمين وهي حركة محظورة بموجب القانون ولكنها تمثل قوة المعارضة الرئيسية على الساحة السياسية.
وقال رئيس حزب التجمع المعارض رفعت السعيد، الذي يحتمل أن يرشح نفسه في انتخابات الرئاسة المقبلة للصحافيين إن "هذه الشروط الصعبة تهدف إلى تفريغ مشروع الإصلاح الدستوري من محتواه وتأمل أحزاب المعارضة الرئيسية الثلاثة، التجمع والوفد (ليبرالي) والناصري، التي شكلت مؤخرا جبهة وأطلقت على نفسها "أحزاب التوافق" في أن تقتصر شروط الترشيح على الحصول على تأييد ما بين 50 ألف إلى 100 ألف ناخب. ويقترح محمد سرحان من حزب الوفد كبديل لذلك الحصول على 5% فقط من تأييد الأعضاء المنتخبين في البرلمان وفي المجالس المحلية.
وقد احتجت المعارضة بشدة على اختيار رئيس البرلمان فتحي سرور وهو من قيادات الحزب الوطني رئيسا للجنة الوطنية للانتخابات التي ستدير العملية الانتخابية.وطالبت بان تشكل هذه اللجنة من القضاة (الرؤساء الخمسة السابقين لمحكمة الاستئناف والرؤساء الخمسة السابقين لمجلس الدولة) إضافة إلى خمس شخصيات مستقلة من منظمات المجتمع المدني.
كما تطالب بمراجعة القوائم الانتخابية وتنقيتها وبإلغاء حالة الطوارئ السارية في مصر منذ اغتيال أنور السادات عام 1981 وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وبان يقتصر حق أي مرشح على تولى الرئاسة لولايتين متتاليتين بحد أقصى وهي مطالب رفضها الرئيس المصري
وقد أقرّ مجلس الشورى المصري، مراجعة الدستور بما يسمح للبلاد بتنظيم أول انتخابات رئاسية تعددية.
وقالت أسوشيتد برس إنّ الأعضاء الـ264 في مجلس الشورى، وهو مجلس استشاري لا يملك حق إصدار القوانين، وافقوا بالإجماع على الطلب الذي سبق أن قدّمه بصفة مفاجئة، قبل أسبوع الرئيس حسني مبارك.
وتحتاج المراجعة إلى موافقة مجلس الشعب المصري، وهو الهيئة التشريعية في مصر، فيما لم يتحدد أي موعد لذلك. على صعيد متصل، قال ناشط مشارك في التخطيط لحملة تستهدف مراقبة الانتخابات في مصر إنّ 20 جماعة من الجماعات المعنية بحقوق الانسان ستراقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها هذا العام.
ونسبت رويترز لحافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان قوله "لن نطلب الإذن من السلطات وسنبلغها أننا سنمارس حقنا كمواطنين في مراقبة الانتخابات."
وكان بعض مرشحي المعارضة في الانتخابات البرلمانية الماضية في مصر عام 2000 قد شكوا من مضايقات من جانب قوات الأمن خارج مراكز الاقتراع.
وقالت الحكومة إن وجود القضاة داخل مراكز الاقتراع يضمن حرية الانتخابات ونزاهتها.
وقال المرشحون إن القضاة ليس لهم سلطان على ما يجري خارج مراكز الاقتراع.
وقال أبو سعدة إن نطاق عملية المراقبة التي ستقوم بها الجماعات المصرية لم يتقرر بعد وسيعتمد على عدد الأشخاص الذين سيتطوعون للمساعدة في هذه الجهود.