اندلع جدل في الامم المتحدة الجمعة حول ما اذا كانت المنظمة الدولية اجرت تعديلات في تقرير لحذف اسماء تشمل شقيق الرئيس السوري واخرين يزعم انهم ضمن المتورطين في مؤامرة دبرت لاغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.
واتهم تقرير قدمه الى مجلس الامن في وقت متأخر من الخميس المحقق الالماني ديتليف ميليس وجاء في 53 صفحة مسؤولين سوريين ولبنانيين بارزين بالتآمر لقتل الحريري و20 شخصا اخرين بتفجير شاحنة يوم 14 شباط /فبراير ببيروت.
ووصف احد اكثر الاجزاء اثارة للدهشة في التقرير رواية للتآمر قدمها شاهد سوري غير محدد الهوية. وقال الشاهد ان ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري وآصف شوكت صهر الرئيس السوري كانا بين مجموعة من مسؤولي الامن اللبنانيين والسوريين التقت في دمشق في منتصف ايلول/ سبتمبر عام 2004 و"قررت اغتيال الحريري".
ولكن على حين ظهرت الاسماء في مسودة اولى من التقرير فقد تمت ازالتها قبل اعلان الصيغة النهائية للتقرير.
وتوضح نسخة من التقرير وزعت في الامم المتحدة التفاصيل الدقيقة لعملية تحرير نص التقرير على الكمبيوتر حيث تحدد النسخة بدقة الاجزاء التي تم شطبها ومتى حدثت الخطوة التحريرية.
ويوضح تتبع مسار عملية تحرير التقرير ان اسماء ماهر الاسد وشوكت واخرين قد شطبت يوم الخميس في نفس الوقت الذي كان يجتمع فيه ميليس مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان وهو الذي كان قد تعهد سابقا بعدم اجراء تحرير لنص التقرير.
وبينما تكررت الاشارة لاسم شوكت الذي ينظر اليه على نطاق واسع باعتباره الرجل الثاني في سوريا في عدة فقرات من التقرير فان اسم ماهر الاسد ظهر مرة واحدة فقط في المسودة الاولية ولم يظهر على الاطلاق في النسخة النهائية.
وعلى الفور سارع كل من ميليس وستيفاني ديواريك كبير المتحدثين باسم الامم المتحدة لتأكيد ان تحرير التقرير قام به ميليس نفسه وليس انان الذي قام بنقل التقرير الى لمجلس الامن بعد سبع ساعات من تسلمه من ميليس.
وقال ديواريك للصحفيين "هذا هو تحقيق السيد ميليس. وهذا هو تقريره. الامين العام لم يجر في اي وقت اية محاولة للتدخل في التقرير."
وقال ديواريك "اود ان احثكم على النظر اليه كخطأ كتابي مؤسف وليس باعتباره مؤامرة."
وقال ميليس الذي يعتزم اطلاع اعضاء مجلس الامن على تقريره الثلاثاء ان اية تغييرات في الصياغة "نجمت عن عملية تحريرية اجراها اعضاء فريقي وتحت توجيهاتي وهي من مسؤولياتي."
واضاف قوله "لم يتدخل اي شخص بخلاف اعضاء فريق التقرير لاجراء هذه التغييرات. ولم تتم تغييرات ايا ما كانت باقتراح من الامين العام او من اي شخص اخر في الامم المتحدة."
وقال السفير الاميركي في الامم المتحدة جون بولتون ان التخبط يصرف انتباه الامم المتحدة عن المحتويات الاساسية للتقرير التي قال انها اظهرت "دليلا واضحا" على عرقلة سورية للعدالة و"باعثا للاعتقاد بان الاغتيال لم يكن ليتم بدون معرفة شخصيات بارزة في المخابرات السورية."
وقال بولتون للصحفيين "في غياب تعاون سوري جاد بشأن القضايا الجوهرية فان البعثة لن يكون بوسعها التوصل لحقيقة نهائية."
واضاف ان جوهر التقرير "لا يتغير بغض النظر عن النسخة التي بحوزتك".