جدل بين واشنطن وهافانا حول “هجمات صوتية” ضد دبلوماسيين أمريكيين

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2017 - 11:03 GMT
العاصمة الكوبية هافانا
العاصمة الكوبية هافانا

يثير التحقيق حول الحوادث الغامضة التي سببت أضراراً جسدية لدبلوماسيين أمريكيين في كوبا، حتى الآن جدل بين واشنطن وهافانا التي تتهم الولايات المتحدة بعرقلة تحقيقاتها في هذه القضية.

اتهامات متبادلة

منذ كشف القضية في آب/اغسطس، تحرص الإدارة الأمريكية على عدم اتهام الحكومة الكوبية رسمياً. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكد في منتصف تشرين الاول/اكتوبر ان كوبا “مسؤولة”، بينما يعتبر البيت الابيض ان هافانا كانت “تملك وسائل وقف الهجمات”.

وفي برنامج وثائقي أقرب الى هجوم مضاد بثه التلفزيون الحكومي الكوبي مساء الخميس، رفض مسؤولون كوبيون عن التحقيق تحميل هافانا اي مسؤولية وانتقدوا الجانب الأمريكي بسبب عدم تعاونه.

واكد مسؤول عن الشق الطبي من التحقيق الطبيب مانويل فيار، ان واشنطن رفضت تقاسم الملفات الطبية للاشخاص المتضررين او السماح للأطباء الأمريكيين بتبادل المعلومات مع زملائهم الكوبيين. وقال ان “التعاون كان معدوماً والتقارير التي تلقيناها لا توضح ما حدث”.

ويقول الكوبيون انهم برهنوا على حسن نية باستقبالهم محققي مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) ثلاث مرات هذه السنة.

وتجاهلت واشنطن هذه الوقائع وسحبت في منتصف ايلول/سبتمبر اكثر من نصف طاقمها الدبلوماسي في كوبا وابعدت 15 دبلوماسياً كوبياً عن الأراضي الأمريكية. ومنذ حوالى شهر اوقفت الولايات المتحدة منح التأشيرات في كوبا في اجراء اعتبرته هافانا “غير مبرر”.

وقال الخبير الكوبي ارتورو لوبيز-ليفي الاستاذ في جامعة تكساس ريو غراند فالي آسفاً، انه باتخاذ اجراءات من هذا النوع بدون انتظار نتائج التحقيق، يقوم ترامب ووزير الخارجية في ادارته ريكس تيلرسون “بنقل العلاقة مع كوبا الى مستنقع بدون ان يقترحا اي امكانية للخروج من الازمة”.

روايات متضاربة

بمعزل عن الخلاف الدبلوماسي، تتعارض روايات مختلف الاطراف عن هذه الحوادث الغامضة الاشبه برواية تجسس.

وقال دبلوماسيون امريكيون ان هذه “الهجمات” التي اثرت على 24 دبلوماسياً بين تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وآب/اغسطس 2017 في منازل وفنادق في العاصمة الكوبية، نفذت بواسطة اجهزة صوتية.

وهذه الرواية دحضها ما خلص إليه الفيلم الوثائقي الذي بثته السلطات الكوبية مساء الخميس، وأشارت فيه الى غياب الادلة التي تؤكد أسباب او مصدر الأضرار الجسدية التي يجري الحديث عنها في الولايات المتحدة (صداع وغثيان واضرار دماغية طفيفة واصابة بالصمم…).

وقالت هافانا ان الخبراء المحليين حللوا بدون التوصل الى اي نتيجة، عدداً من العينات التي اخذت من محيط المقار الدبلوماسية والفنادق المعنية وحققوا في عدد من الفرضيات مثل وجود سموم او امواج كهرمغناطيسية او.. حشرات تصدر اصواتاً.

وبث عدد من وسائل الإعلام الامريكية الاسبوع الماضي، تسجيلا صوتيا عثر عليه في الهاتف الذكي لأحد الضحايا. لكن خبراء قالوا ان هذا التسجيل يشبه الى حد كبير صوت صرصور او جندب ولا يوضح شيئاً.

وقال البروفسور كوسيك ساركار من المعهد الهندسة في جامعة جورج واشنطن الذي حلل الصوت في المختبر “بوصفه هذا لا يبدو ان الصوت يسبب اي ضرر”.

واضاف انه من المستحيل في هذا النوع من التسجيلات كشف اي عناصر تحت صوتية (اقل من 20 هيرتز) او فوق صوتية (اكثر من عشرين الف هيرتز) مضرة.

ويشكك عدد كبير من الخبراء في الولايات المتحدة وكوبا في امكانية تنفيذ مثل هذه الهجمات. لكن بيتر ارنست مدير متحف التجسس في واشنطن يذكر بأن “عدداً كبيراً من المنظمات عملت في الماضي في مجال استخدام الصوت سلاحاً”.

وقال دوني بيدا الخبير الفرنسي في مجال البيولوجيا الكهرطيسية، ان بث امواج تحت صوتية بسرية ومحددة الاهداف يصعب التفكير به لأنه يتطلب مكبرات صوت قوية ومساحات كبيرة لتكون قادرة على التسبب بأضرار جسدية.

لكن بث أمواج فوق صوتية مضرة انطلاقاً من اجهزة لا يمكن رصدها “امر وارد تماماً من وجهة النظر التقنية”، مثل استخدام هوائي عن بعد او من علبة صغيرة تحوي اجهزة بالقرب من الهدف.

وقال ارنست “قرأت التقارير حول الهجمات في الفنادق وهذا امر غريب جداً (…) قد يكون الامر حادثاً ما او نشاطاً صناعياً او عملية ما فاشلة”.

وكغيره من عدد من الخبراء “لا يرى” ارنست اي سبب لشن الكوبيين مثل هذه الهجمات في اوج تقارب دبلوماسية مع الولايات المتحدة.

لكن الامر الوحيد المؤكد بالنسبة لهذا الخبير في التجسس الذي عمل 35 عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) هو انه “لم ير شيئاً كهذا طوال حياته المهنية”.