أعلنت تونس، أنها بدأت جهوداً لإطلاق حوار وطني بين الخصوم السياسيين في ليبيا، في مسعى لإنهاء الأزمة التي تهزّ البلاد، مع تزايد تهديد الميليشيات المُسلّحة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية التونسية، مختار الشواشي، "تونس بدأت مساع لإطلاق حوار وطني ليبي، يضمّ كل الأطراف، لإيجاد حلّ سلمي وتوافقي للأزمة، واستتباب الأمن، وتجنب الانزلاق إلى وضع أسوأ".
وأضاف أن "المبادرة حظيت بتأييد الحكومة الليبية، وعدة سفراء أجانب في تونس، التقاهم وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي، من بينهم السفير المصري والسعودي والأميركي والجزائري".
ولم تعلن تونس عن أيّ موعد لانطلاق هذا الحوار المُفترض. ولا يُعرف إن كان المسؤولون التونسيون بدأوا فعلاً اتصالات بالفرقاء السياسيين في ليبيا، أو ما هي الخطوات المُقبلة، التي تعتزم تونس القيام بها.
ولكنها قالت إنها تقترح أن يكون الحوار تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، مُشيرة إلى أن الحوار سيجنّب تونس تداعيات الأزمة في جارتها ليبيا.
وتضرّرت تونس، التي تقع بين الجزائر وليبيا الغنيتين بالنفط، من الفوضى في ليبيا بالفعل.
ويقول مسؤولون تونسيون إن متشددين إسلاميين يستفيدون من الفوضى في ليبيا لشنّ هجمات في تونس، وجلب شحنات سلاح من ليبيا، حيث يتلقون تدريبات هناك، قبل العودة إلى تونس.
فيديو لدبلوماسي مختطف
تزامنت المبادرة التونسية حيث بثت مجموعة جهادية ليل الأحد - الاثنين شريط فيديو يظهر فيه موظف في السفارة التونسية في ليبيا، خُطف في 21 آذار (مارس) الماضي في طرابلس، وهو يناشد الرئيس التونسي التفاوض مع خاطفيه.
ويتضمن الشريط، ومدته نحو خمس دقائق ونشرته على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم "شباب التوحيد"، رسالة بالصوت والصورة من المخطوف محمد بن الشيخ تليها في نهاية الشريط أخرى مكتوبة من الجهة الخاطفة تتوجه فيها الى الحكومة التونسية.
وتقول رسالة الخاطفين: "الى حكومة تونس: كما تأسرون منا نأسر منكم... كما تقتلون منا نقتل منكم... وبالبادئ أظلم. ولن تأمنوا لا أنتم ولا أعوانكم حتى يأمن إخواننا في دينهم وأعراضهم وارزاقهم".
ولم يأت شريط الفيديو على ذكر رهينة تونسي آخر خطفته، بحسب الحكومة التونسية، المجموعة ذاتها هو الديبلوماسي العروسي القنطاسي الذي خطف الخميس الماضي، بعد شهر تقريباً من خطف زميله.
والجمعة الماضي، اعلن وزير الخارجية التونسي المنجي حمدي ان خاطفي الديبلوماسي التونسي والموظف الآخر في السفارة التونسية في ليبيا، يطالبون بالافراج عن ليبيين معتقلين بتهمة "الارهاب" في تونس. وفي شريط الفيديو الذي صور في 19 نيسان (أبريل) الجاري بحسب معديه، يقول بن الشيخ، الذي تأكدت "فرانس برس" من هويته لدى مصدر ديبلوماسي تونسي، ان خاطفيه "طال صبرهم". ويضيف مناشداً الرئيس التونسي المنصف المرزوقي: "لماذا يا سيادة الرئيس تريد ان تحرمني من الحياة... ليست هناك مفاوضات. لن يطلقوا سراحي...".
ويؤكد الرهينة انه يعمل في السفارة التونسية في ليبيا منذ 12 عاما، وانه أب لثلاثة اطفال يريد العودة اليهم. ويتابع: "يا سيادة الرئيس تفاوض معهم... اريد ان اعود الى تونس (...) بإمكانهم ان يقتلوني بين ليلة وضحاها".
وبحسب الوزير التونسي، فان المجموعة التي خطفت الديبلوماسي التونسي "هي المجموعة ذاتها التي خطفت محمد بن الشيخ"، مضيفاً: "يبدو انهم من العائلة التي ينتمي اليها ارهابيون ليبيون معتقلون في تونس لأنهم متورطون في عملية ارهابية في الروحية ودينوا بالسجن لمدة طويلة".