وكثف المرشحون الأربعة للانتخابات الرئاسية وبينهم الرئيس المنتهية ولايته زين العابدين بن علي و1080 مرشحا في القوائم الـ181 المشاركة في الانتخابات التشريعية والتي تمثل ثمانية أحزاب سياسية ومستقلين، تحركاتهم في ربع الساعة الأخير من الحملة لكسب أصوات أكثر من خمسة ملايين ناخب تونسي.
وبدا الفرق واضحا خلال الحملة بين الإمكانات العريضة للماكينة الانتخابية لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم وتواضع إمكانات منافسيه.
وغطت ألوان الحزب الحاكم الحمراء واللون الرئاسي البنفسجي مختلف ساحات مدن البلاد وقراها في موازاة اجتماعات انتخابية عديدة مقابل اجتماعات متواضعة العدد والحجم لمرشحي المعارضة.
وندد محمد الغرياني، الأمين العام للحزب الحاكم، الجمعة في اختتام الحملة الانتخابية بشدة بإقدام فئة قليلة مفتقدة للضمير والروح الوطنية، على ركوب مطية التضليل والافتراء لخدمة مصالحها الشخصية الضيقة مقابل الإساءة لبلدهم والنيل من صورة الشعب التونسي ومكاسبه، في إشارة على ما يبدو إلى انتقادات ناشطين تونسيين في الخارج للسلطة.
كما أشار إلى انه بقدر إيمان المواطن التونسي اليوم بحرية الإعلام ورسالته النبيلة فانه يستنكر استعمال هذا الحق لقلب الحقائق وحبك المؤامرات والتطاول على الثوابت الوطنية والمس بكرامة الشعب التونسي.
وأكد الغرياني إن الديمقراطية التونسية كما أسسها رئيس الدولة تنهض على ثوابت أولها صيانة سيادة البلاد واستقلالها وحماية نظامها الجمهوري ومكاسبها التحديثية وخاصة منها حقوق المرأة.
ومن جهة أخرى كان حضور سيدة تونس الأولى ليلى بن علي لافتا في الحملة الانتخابية لزوجها الذي يسعى للفوز بولاية رئاسية خامسة مدتها خمس سنوات، وتراست العديد من الاجتماعات الحاشدة بحضور آلاف من أنصار الحزب الحاكم والقت خطبا شارحة مضامين برنامج مرشح الحزب الحاكم.
وواكبت أنشطة ليلى بن علي تغطية واسعة من جانب أجهزة التلفزيون الرسمي والصحف الحكومية وشبه الحكومية.
كما أجرت ليلى بن علي في الأيام الأخيرة العديد من المقابلات الصحافية مع وسائل إعلام أجنبية وذلك بوصفها أيضا رئيسة لمنظمة المرأة العربية (2009ـ2011).
وتحت عنوان (المرأة هي مستقبل المجتمع) كتب مدير صحيفة لابراس الحكومية منصور مهني الخميس، اعترف بأن صورة امرأة تنشط بهذا الحماس في الحملة الانتخابية لزوجها ورئيسها ورئيس كل التونسيين هي صورة ممتازة لتونس الجديدة هذه التي تخوض مستقبلها مع بن علي، وهذا يدفع إلى الرغبة في ترديد ما قاله اراغون (المرأة هي مستقبل المجتمع).
وإضافة إلى الفوز شبه المؤكد للرئيس بن علي في الانتخابات الرئاسية، من المتوقع أن يفوز الحزب الحاكم بـ75 في المئة من مقاعد مجلس النواب التي أصبحت 214 مقعدا في حين سيتقاسم المرشحون الآخرون الـ25 في المئة المتبقية.
وفي المقابل، تحدث بعض أطراف المعارضة والمستقلون عن تضييقات من السلطة عليهم، ما عرقل قيامهم بحملتهم الانتخابية.
وقال أحمد إبراهيم مرشح حركة التجديد (معارضة) للانتخابات الرئاسية، في تجمع نظمه مساء الجمعة في العاصمة في اختتام الحملة الانتخابية إن الحملة الانتخابية شهدت تقهقرا خطيرا إلى الوراء، مشددا على إن التحول الديمقراطي ضرورة وطنية طالما أرجئت ولم تعد تحتمل التأجيل.
بيد انه أضاف أمام عشرات من أنصاره المتحمسين الذين رددوا شعارات تدعو إلى التداول على السلطة في قاعة طغى عليها اللون الأزرق لحزبه، لكن لم نأسف على خيار المشاركة والحملة كانت مفيدة لتقديم وشرح توجهاتنا وخياراتنا والاتصال بالمواطنين.
وكانت حركة التجديد اتهمت وزارة الداخلية بمنع توزيع بيانها الانتخابي.
وقالت مجموعة من المستقلين المرشحين للانتخابات التشريعية في تونس العاصمة الخميس إن سقف حرية التعبير كان ضعيفا ودون الرهان، فضلا عن غياب حوار سياسي بين المتنافسين.
وندد فتحي التوزري رئيس قائمة الإصلاح والتنمية المستقلة في تونس العاصمة بمصادرة البيان الانتخابي للقائمة.
كما نددت منظمات حقوقية وإعلامية مستقلة الجمعة بالتغطية الإعلامية للحملة الانتخابية الرئاسية والتشريعية واعتبرتها غير متوازنة.
وفي المقابل قال نور الدين مباركي من الاتحاد الديمقراطي الوحدوي المعارض لوكالة فرانس برس نحن راضون عن مجريات الحملة الانتخابية وتمكنا من تحقيق برنامجنا الذي رسمناه.