توقع دبلوماسيون ان يوافق مجلس الامن الدولي هذا الاسبوع على تحقيق دولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، فيما اكد وزيرا الخارجية السوري فاروق الشرع واللبناني محمود حمود على لبنانية مزارع شبعا.
وقال دبلوماسيون ان عددا من أعضاء المجلس الخمسة عشر حثوا أثناء جلسة خلف أبواب مغلقة الاثنين على ادخال تغييرات على مشروع قرار اميركي-فرنسي يخول اجراء التحقيق بحيث يضمن حماية سيادة لبنان وأن ينسق المحققون عملهم مع الحكومة اللبنانية.
وأوصت بعثة للامم المتحدة لتقصي الحقائق بالتحقيق المستقل بعد أن خلصت الى أن التحقيق الذي أجراه لبنان في اغتيال الحريري في تفجير في بيروت في 14 شباط/فبراير تشوبه "عيوب خطيرة" ولم يتمكن من الوصول الى نتيجة جديرة بالثقة.
وألقت البعثة ايضا بالمسؤولية على المخابرات العسكرية السورية في "غياب الامن والحماية وسيادة القانون والنظام" في لبنان وقت وفاة الحريري.
ووعدت دمشق مبعوث الامم المتحدة تيري رود لارسن الاحد بأنها ستنهي وجودها العسكري والاستخباراتي في لبنان بحلول الثلاثين من ابريل نيسان تماشيا مع قرار أصدره مجلس الامن في ايلول/سبتمبر الماضي.
لكن في حين يوجد اتفاق واسع في مجلس الامن على الحاجة الى تحقيق خارجي في مقتل الحريري الا ان وانغ جوانغيا سفير الصين ورئيس المجلس للشهر الحالي قال "هذه اللجنة مهمتها أن تساعد الحكومة اللبنانية وليس أن تحل محل الحكومة اللبنانية... لبنان ليس دولة عاجزة."
وسيكلف مشروع القرار الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بانشاء "لجنة تحقيق دولية مستقلة" للتحقيق في وفاة الحريري.
لكنه يقول أيضا ان هدف اللجنة سيكون "مساعدة السلطات اللبنانية" في تحقيقاتها التي تجريها.
وقال الدبلوماسيون انه في حين اقترحت باريس وواشنطن ان تكون مدة عمل اللجنة ستة أشهر فان خمسة من أعضاء المجلس الاخرين هم الجزائر والبرازيل واليونان والفلبين وروسيا يحثون على تفويض مدته ثلاثة أشهر فقط.
واقترح لبنان ايضا تغييرات عديدة على المشروع بما في ذلك عدة تغييرات بعضها يقيد فيما يبدو سلطات المحققين رغم ان سوريا ولبنان أبلغا انان تأييدهما لتحقيق دولي.
غير أن باريس وواشنطن رفضتا حتى الان معظم تلك التغييرات المقترحة.
وعلى سبيل المثال فبينما اقترح لبنان الزام اللجنة "باداء مهامها بالتعاون مع السلطات اللبنانية" فان المشروع الاميركي الفرنسي سيطالب "بتعاون كامل" من السلطات اللبنانية.
وفشل لبنان ايضا في اقناع فرنسا والولايات المتحدة بحذف عبارات تخول لجنة التحقيق سلطة جمع أي دليل ومقابلة أي مسؤول وزيارة أي موقع "ترى أنه له صلة بالتحقيقات."
وقال الدبلوماسيون ان المشروع سيطالب بوصول "كامل" الى الأدلة التي جمعتها السلطات اللبنانية والحق في مقابلة "جميع" المسؤولين رغم اقتراح لبنان حذف كلمتي "كامل" و"جميع".
حمود والشرع يؤكدان لبنانية المزارع
الى ذلك، ذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان وزيري الخارجية السوري فاروق الشرع واللبناني محمود حمود اجريا اتصالا هاتفيا اكدا خلاله على لبنانية مزارع شبعا في جنوب لبنان.
واوضحت سانا ان الوزيرين السوري واللبناني تبادلا الرأي حول مباحثات المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة تيري رود لارسن التي اجراها في دمشق وبيروت وعبرا عن "تقديرهما للجهود" التي بذلها لارسن.
كما عبرا بحسب سانا عن "مطابقة وجهات نظر سوريا ولبنان ازاء عائدية مزارع شبعا للبنان" مؤكدين ان "المشكلة الاساسية تكمن في الاحتلال الاسرائيلي لهذه المزارع وبقية الاراضي العربية المحتلة".
وكان حمود اكد مجددا في وقت سابق الاثنين اثناء مؤتمر صحافي مشترك مع رود لارسن "ان مزارع شبعا هي لبنانية وان لا خلاف عليها بين لبنان وسوريا".
وكان لارسن قد جدد الاحد من دمشق امام الشرع التأكيد على ان مزارع شبعا سورية بدون ان يعلق الشرع على الموضوع وذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقداه في ختام زيارة المبعوث الدولي للعاصمة السورية.
وقال لارسن " لقد انسحبت اسرائيل من لبنان عام 2000 بشكل كامل ومجلس الامن اصدر قرارا بالاجماع ان اراضي شبعا هي اراض سورية وليست لبنانية".
يشار الى ان مجلس الامن الدولي اعتبر انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان كاملا وفق للقرار 425 مستثنيا احتلالها لمزارع شبعا التي هي بنظره اراض سورية. ومنذ ذلك الحين تطالب الامم المتحدة الدولتان بوثائق رسمية تؤكد لبنانية هذه الاراضي.
يذكر بان اسرائيل احتلت مزارع شبعا الواقعة عند تقاطع الحدود اللبنانية السورية الاسرائيلية ومساحتها 22 كيلومترا مربعا عام 1967 لدى احتلالها هضبة الجولان السورية. الا ان بيروت ودمشق تؤكدان شفهيا انها ارض لبنانية ويقوم حزب الله بعمليات عسكرية ضد مواقع اسرائيلية فيها.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)