صوت اعضاء حزب العمل الاسرائيلي الاربعاء في اقتراع من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي على زعامة شمعون بيريس للحزب ويحافظ على ائتلاف حاكم يحتاجه رئيس الوزراء ارييل شارون للبقاء في السلطة.
وتشير استطلاعات الرأي الى ان بيريس (82 عاما) الذي فاز بجائزة نوبل للسلام لكنه لم يفز قط في أي انتخابات وطنية سيهزم بسهولة منافسه الرئيسي والزعيم النقابي عامير بيريتس الذي توعد بالانسحاب من ائتلاف شارون اذا فاز بزعامة حزب العمل المعتدل الذي يمثل تيار يسار الوسط.
وتأتي انتخابات حزب العمل وسط تكهنات بأن شارون قد يضطر للدعوة لانتخابات مبكرة بسبب تمرد نواب من حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه لمعاقبته على الانسحاب من غزة الذي استكمل في سبتمبر ايلول الماضي.
وأدخل بيريس مهندس اتفاقات أوسلو للسلام المتعثرة حاليا حزب العمل في حكومة شارون العام الماضي كشريك اصغر في الائتلاف الحاكم للمساعدة في تنفيذ أول ازالة لمستوطنات يهودية من اراض يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم عليها.
وحزب العمل الذي هيمن على اسرائيل على مدى عقود يعيش الان أضعف مراحله بعد ان تشددت مواقف الناخبين بسبب الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي المستمرة منذ خمس سنوات فتخلوا عنه لصالح حزب شارون الذي يتبع اسلوبا عسكريا متشددا. لكن شارون مازال يحتاج لاصوات نواب العمل في البرلمان ليتمكن من البقاء في السلطة.
وتولد انتخابات حزب العمل من الضغائن أكثر مما تولد من حماس اذ سلم العديد من أعضائه بأن الحزب الذي أسس فعليا الدولة اليهودية عام 1948 عليه الان ان يغير شكله ليتمكن من تولي السلطة من جديد.
وخسر بيريس الانتخابات العامة خمس مرات لكنه تولى رئاسة الوزراء مرتين في اطار اتفاق على اقتسام السلطة في حكومة وحدة وطنية خلال الثمانينات وكخليفة لاسحق رابين رئيس الوزراء الاسبق بعد اغتياله عام 1995 على رأس حكومة مؤقتة.
وأوضح بيريس نائب رئيس الوزراء أنه يريد الابقاء على الحكومة القائمة لاطول فترة ممكنة وحتى نهاية فترة ولايتها في تشرين الثاني/نوفمبر 2006. وقال لراديو الجيش الاسرائيلي "نحن نغير جدول الاعمال بالبقاء في الائتلاف."
لكن هناك شكوكا متنامية بشأن قدرة الائتلاف على البقاء بعد أن نجح متشددون من حزب ليكود في البرلمان بقيادة بنيامين نتنياهو منافس شارون في توجيه توبيخ مهين لرئيس الوزراء بشأن ترشيحاته الجديدة للحكومة يوم الاثنين الماضي.
وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان شارون (77 عاما) يفكر في الانفصال عن الليكود لتأسيس حزب وسط جديد مستفيدا من تزايد شعبيته والتأييد الشعبي واسع النطاق لخطة الانسحاب من غزة.
ودعا مئير شتريت وزير النقل وهو من حزب الليكود الى رأب الصدع قائلا ان انقسام الحزب سيكون بمثابة "انتحار سياسي".
وقد يتأثر قرار شارون بشأن مستقبله السياسي اذا انتخب حزب العمل بيريس وهو احد افراد جيل مؤسسي دولة اسرائيل الذي تعاون مرارا مع شارون رغم خلافاتهما الفكرية.
واتهم عامير بيريتس (53 عاما) زعيم اتحاد نقابات العمال (الهستدروت) بيريس بأنه جعل حزب العمل مشاركا في اصلاحات السوق الحرة التي اسعدت المستثمرين الاجانب وأضرت بالفقراء.
وأعيد انتخاب بيريس رئيسا لحزب العمل في الاغلب بدافع اليأس بعد انتخابات عام 2003 التي شهدت فوز شارون على زعيم الحزب في ذلك الوقت عمرام ميتسناع وانخفاض تمثيل الحزب في البرلمان الى أقل مستوياته.
واذا فاز بيريس في انتخابات اليوم سيكون مرشح حزب العمل لرئاسة الوزراء في الانتخابات العامة المقبلة.
ويخوض انتخابات الحزب كذلك بنايمين بن اليعازر وهو زعيم سابق للحزب. وكانت فرص بيريس وبيريتس متقاربة جدا.
واظهر أحدث استطلاع للرأي قبل الانتخابات أن بيريس يتقدم بفارق ما بين 11 و28 بالمئة اي ما يكفي بسهولة لفوزه بنسبة 40 بالمئة او أكثر المطلوبة لتجنب جولة اعادة.
وتغلق مراكز الاقتراع الساعة 1800 بتوقيت جرينتش وتظهر نتائج استطلاعات رأي الخارجين من لجان الاقتراع بعد ذلك بقليل وتصدر النتائج النهائية في الساعة 2200 بتوقيت غرينتش.