توتر العلاقة بين صدام وعزيز والكيماوي وباريس تؤيد شرعية المحاكمات

تاريخ النشر: 03 يوليو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت مصادر صحفية عراقية ان الجلسة الثانية لمحاكمة صدام قد حددت في بداية العام المقبل فيما اشارت اخرى الى ان الرئيس المخلوع شدد على ضرورة اشغال الجيش بامور خارج البلاد، في سياق اخر ايدت باريس شرعية المحكمة العراقية 

واشارت صحيفة الزمان العراقية الى ان المعتقل الذي يقبع فيه صدام يبعد 6 دقائق فقط عن مكان المحكمة التي وقف فيها الرئيس المخلوع امام قاضيها العراقي رائد الجوحي للاستماع الي سبع تهم رئيسة وجهت اليه 

ونقلت (الزمان) عن الحراس الشخصيين لصدام انه طلب منذ اسابيع كمية من الاوراق لكتابة رواية جديدة وقال لهم بأنه مولع بهذا النوع الادبي واعترف لأول مرة لهم انه هو الذي كتب الروايات التي صدرت باسم (رواية لكاتبها) خلال السنتين الاخيرتين لحكمه ومنها رواية زبيبة والملك)  

وبدا ان الحراس لا يعرفون هل ان الاوراق التي سطر عليها صدام صفحات من روايته الجديدة ستخرج الي النور ام انها ستودع في ذمة التاريخ. 

ونزل صدام من السيارة العسكرية المصفحة مقيد اليدين ومحاطاً بحراس عراقيين وقف وصار يتطلع في المكان بعينين حائرتين ظل لنحو 30 ثانية يتأمل المكان الذي احتفظت ذاكرته عنه ببعض الذكريات ثم طلب منه حراسه دخول مبني المحكمة. وخلال ذلك حاول صدام ان يشاهد جميع الحاضرين ويتمعن بوجوه حراسه واعضاء المحكمة المتناثرين وبعض الصحفيين الذين شاهدوه لأول مرة منذ القبض عليه. وقال حراسه ان صدام بهيئته الحالية هو الذي رغب في اطلاق لحيته واختار الشكل الذي خرج فيه عبر قنوات الاعلام. كانت التعليمات صارمة للحراس بعدم التكلم معه او الاجابة عن اسئلته. وحاول خلال دقائق نقله الي المحكمة توجيه بعض الاسئلة للحراس: من اين انتم والي اية وزارة تنتسبون؟ ولكن الحراس ظلوا صامتين.  

وقالت الصحيفة ان مذكرة توقيف صدام لمدة 180 يوماً اضافية بانتظار عقد الجلسة المقبلة في كانون الثاني /يناير 2005 كانت معدة سلفاً وقال المندوب انه اجرى مراجعة مع المصادر المتاحة في المبني فعرف ان صدام لم يكن يملك الي ما قبل يومين اي تصور عما سيجري له وظن ان المحاكمة الكاملة ستجري في موعد مثوله ولكنه فوجئ بانها جلسة استماع اولى. 

ونقلت عن مصادر كانت ترافق المتهم رقم واحد ان صدام يخضع مرتين في الاسبوع لفحص طبي وكان طبيب المعتقل يسجل لديه ارتفاعاً في الضغط احياناً لكن لا توجد مشاكل صحية حقيقية لديه بخلاف ابن عمه علي حسن المجيد الملقب بالكيمياوي الذي يعاني داء السكري ومرض التبول اللا ارادي بسبب مشاكل في المثانة. 

وعلم من تلك المصادر ايضاً ان علاقة طارق عزيز بصدام سيئة للغاية منذ ان طلب من الاول التعرف علي شخصية الرئيس المعتقل بعد القبض عليه في منزل ريفي في منطقة الدور في كانون الاول /ديسمبر الماضي وقد صرخ صدام يومها بعزيز اخرج يا خائن. 

من جانبه قال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة ان الرئيس العراقي المعتقل كان يزاول التمرينات الرياضية في السجن وفقد 4.5 كيلوجرام من وزنه ضمن برنامج للحمية الغذائية. 

وادلي الجنرال مايرز رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة بالتصريحات حول وزن صدام بعد ساعات من ظهور الرئيس العراقي المخلوع امام قاضي التحقيق . وقال مايرز في مقابلة مع فوكس نيوز تعليقا علي الحالة الصحية لصدام اثناء مثوله امام المحكمة (معلوماتي انه فقد 12 رطلا عن عمد وانه يمارس التدريبات الرياضية مرتين في اليوم). وقال مايرز (لديه وقت لممارسة الرياضية اكثر مني). 

وقد أفرجت القوات الأميركية عن صور جديدة للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين, يظهر فيها مقيداً بالسلاسل قبل مثوله الخميس امام المحكمة الجنائية الخاصة العراقية. وأكدت واشنطن انها تساعد في جمع أدلة لادانة صدام, رغم تشديدها على عدم التدخل في المحاكمة, فيما نقل عن الرئيس السابق قوله للمحققين خلال احتجازه ان بين الأسباب الرئيسية لغزو الكويت اقتناعه بوجود "حاجة لشغل الجيش العراقي بقضية ما". 

وشهدت سامراء تظاهرة تأييد لصدام رفعت خلالها صوره, وعلم ان الرموز السابقة من قادة نظام "البعث" الواردة اسماؤها على قائمة الـ11, وجهت اليها اتهامات تصل عقوبتها الى الاعدام,  

الى ذلك, أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" ان صدام لم يكشف سوى القليل من المعلومات القيمة, أثناء وجوده في قبضة القوات الأميركية, لكنه أدلى ببعض التصريحات الغريبة في شأن غزو الكويت وجريمة قتل ارتكبها ابنه الأكبر عدي. ونقلت عن أحاديث أجرتها مع كبار المسؤولين الاميركيين المشاركين في التحفظ على صدام, ان الأخير لم يقدم الكثير للمحققين عن برامج أسلحته وعن المقاومة بعد الحرب. 

وتابعت الصحيفة ان صدام أدلى خلال احتجازه بملاحظات مهمة, منها انه أبلغ المحققين ان بين الأسباب الأساسية التي دفعته الى غزو الكويت اقتناعه بوجود "حاجة لشغل الجيش العراقي بقضية ما". وروى صدام كيف ضرب ابنه عدي شخصاً حتى الموت, لمجرد انه ضايقه بعزف الموسيقى عالياً, فاحتجز الرئيس السابق نجله في سجن انفرادي لفترة "ليعلمه درساً". 

ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول أميركي ان صدام كان يناقش طوعاً جذور حزب "البعث" في السبعينات, لكنه لم يكن متعاوناً كلما مست الأسئلة الأسلحة المحظورة أو صلته بـ"القاعدة". 

ووجهت الى الرموز السابقة في عهد صدام الواردة اسماؤها على قائمة الـ11, اتهامات تصل عقوبتها الى الاعدام, وهي تراوحت بين جرائم بحق أبرياء وبحق الشعب, وبين عمليات اعدام وتعذيب. واتهم نائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان بالقتل العمد لمواطنين عام 1991 في حين اتهم طارق عزيز بجريمتي القتل العمد عامي 1979 و1991. اما وزير الدفاع في عهد صدام, سلطان هاشم أحمد فاتهم بالضلوع في القتل العمد في حلبجة و"حملة الأنفال" ضد الأكراد في 1988. ويواجه وطبان ابراهيم الحسن تهمة المساهمة في تعذيب عراقيين, في حين اتهم برزان التكريتي بقتل أفراد من عشيرة بارزاني, وبتجارب كيماوية وبيولوجية على عراقيين. 

على صعيد متصل قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية هيرفي لادسوس ان التساؤل حول شرعية الحكومة العراقية والمحكمة المكلفة محاكمة صدام "لم يعد مطروحاً" لأن "العراق استعاد سيادته". وعن احتجاج مجموعة المحامين المكلفين الدفاع عن صدام, وبينهم محامون فرنسيون, على الصعوبات التي يواجهونها وتحول دون مهمتهم, ومطالبتهم السلطات الفرنسية بتسهيلها, قال الناطق ان لا دور لباريس في هذا المجال, لأن الأمر علاقة خاصة بين صدام ومحاميه, لا تعني السلطات الرسمية. 

--(البوابة)—(مصادر متعددة)