تواصلت الجمعة، عمليات التصويت في انتخابات الرئاسة الايرانية وسط اقبال "جيد" ومنافسة قوية بين المرشحين، فيما حث مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي مواطنيه على المشاركة بحماس في هذه الانتخابات والتي حكمت واشنطن سلفا بعدم نزاهتها.
وكان الناخبون الايرانيون بدأوا الادلاء بأصواتهم منذ الصباح لانتخاب رئيس جديد للبلاد من بين سبعة مرشحين يتقدمهم رجل الدين المعتدل والرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني.
وفتحت مراكز الاقتراع في ارجاء البلاد أبوابها في الساعة 0900 (0430 بتوقيت غرينتش) ليدلي 47 مليون ناخب مسجل بأصواتهم.
وقد أشاد وزير الداخلية الإيراني عبد الواحد موسوي بإقبال الناخبين على المشاركة في الانتخابات وقال إنه "جيد نسبيا" مقارنة بالانتخابات السابقة.
وأكد موسوي أن المنافسة بين المرشحين على منصب الرئاسة شديدة جدا، مرجحا إجراء دورة ثانية للاقتراع للمرة الأولى في إيران. غير أن رفسنجاني أعرب عن أمله في حسم النتيجة من الدورة الأولى.
ومن جهته حث المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الإيرانيين على المشاركة بحماس في عملية الاقتراع، معتبرا ذلك تصويتا لصالح النظام الإسلامي
وفي استمرار لحملة انتقادات من الولايات المتحدة قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان الديمقراطية في ايران "تتحرك الى الوراء" وان واشنطن ستراقب لترى ان كانت طهران بعد الانتخابات ستنتهج مسارا "يتفق أكثر مع ما يحدث في المنطقة."
وقال الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي وكان من أول من أدلوا باصواتهم للايرانيين انهم يدعمون بتصويتهم لا المرشح الذي يعطونه اصواتهم فقط بل النظام الاسلامي في بلادهم.
وقال خامنئي بعد ان أدلى بصوته في صندوق اقتراع خاص بمقره الرسمي "بغض النظر عمن تعطوه اصواتكم من بين المرشحين السبعة فهو تصويت لصالحه ولصالح الجمهورية الاسلامية والدستور."
وتصدر رفسنجاني معظم استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات التي من المتوقع ان تكون الاكثر سخونة منذ الثورة الاسلامية لعام 1979 .
لكن رفسنجاني الذي يسعى لاستعادة مقعد الرئاسة الذي شغله من عام 1989 وحتى عام 1997 يحتاج 50 في المئة من الاصوات لتفادي اجراء جولة ثانية غير مسبوقة بينه وبين المرشح الذي سيأتي في المرتبة الثانية.
وقال رفسنجاني بعد التصويت "لقد وعدت الشعب بمواصلة الاصلاحات وانا واثق انه يمكنني تنفيذ وعودي."
وأقرب المنافسين اليه هو مصطفي معين (54 عاما) وزير التعليم السابق وهو اصلاحي ورئيس الشرطة السابق محمد باقر قاليباف (43 عاما) وهو من المحافظين كما تقدم ايضا رئيس بلدية طهران السابق محمود أحمد انجاد.
وقال شهود عيان ان الاف الاشخاص احتشدوا في الشوارع للترحيب بأحمد انجاد في مدينة أصفهان الجنوبية في جولة في الاونة الاخيرة في حملته الانتخابية. وأدى حماس الحشد الى تأخير حملته عدة ساعات.
وقال مصطفى مصطفاي (23 عاما) وهو مهندس طائرات تحدث في منطقة فقيرة في جنوب طهران "رفسنجاني كان رئيسا لمدة ثماني سنوات ولم يفعل شيئا. ولا أعتقد ان مصطفى معين سيكون لديه السلطة لتنفيذ سياساته."
وقال انه يؤيد أحمد انجاد باعتباره رجلا يمكنه ان يقف في وجه السلطات. واضاف "انه من اسرة شهداء ومن ميليشيات البسيج الاسلامية ولذلك ربما كان بامكانه مواجهة هؤلاء الناس."
وفي حالة الاحتكام الى انتخابات اعادة فانها ستجرى في 24 حزيران/يونيو.
وفي مواجهة اتهامات اميركية لايران بتطوير اسلحة نووية وهو ما تنفيه طهران دعا رجال الدين الناخبين الايرانيين الى الاقبال على التصويت لتعزيز شرعية الدولة الاسلامية.
واثار السباق المتقارب في انتخابات الرئاسة اهتماما أكثر مما كان متوقعا بين الناخبين الشبان وهم اغلبية.
وقال سيافوش كيال (22 عاما) وهو مهندس كمبيوتر "حتى اذا أعتقدنا انها معدة سلفا يجب علينا جميعا ان ندلي بأصواتنا. سوف أصوت لصالح معين."
وقالت الصحفية مهري رانجبار "انه واجبي الديني ان اصوت... سوف اصوت لصالح أحمد انجاد. انه مسلم حقيقي. وعد بشن معركة ضد الفقر."
وشهدت الحملة الانتخابية تخفيفا للقيود الاجتماعية وتطرقا لمواضيع محرمة وظهرت في الحملة اصوات مطالبة بالحوار مع واشنطن واعلانات دعائية انتخابية تناقش الجنس والدين.
لكن عددا كبيرا من الايرانيين يقول انه لن يؤيد نظاما يمسك فيه رجال دين غير منتخبين بالسلطة الحقيقية.
وقال الرئيس الايراني المنتهية ولايته محمد خاتمي ان التغيير سيستغرق وقتا. وأضاف بعد ان أدلى بصوته "اولئك الذين يريدون الرفعة ... لايران واولئك الذين يؤمنون بأن الطريق الى الديمقراطية طويل وطريق تدريجي ليس امامهم طريق اخر غير الادلاء باصواتهم."
وقال حسين (51 عاما) وهو ميكانيكي في بلدة شرقي العاصمة طهران "رجال الدين يجب الا يتدخلوا في السياسة يجب ان يظلوا زعماء دينيين."
وعشية الانتخابات الايرانية جدد المسؤولون الامريكيون انتقاداتهم لطهران التي قطعت واشنطن العلاقات معها عام 1980 .
وقال جاكي سوندرز السفير الاميركي في فيينا ان ايران لم تبريء انشطتها النووية.
كما انتقد الرئيس الامريكي جورج بوش انتخابات الرئاسة الايرانية قائلا انها جائرة واتهم طهران بمنع الاصلاحيين من خوضها في اطار "سجل قمعي".
وقال بوش في بيان "السلطة في أيدي بعض الأشخاص غير المنتخبين الذين احتفظوا بالسلطة من خلال عملية انتخابية تتجاهل المتطلبات الاساسية للديمقراطية." وأضاف "من دواعي الاسف ان الانتخابات الرئاسية التي تجرى يوم 17 (حزيران) يونيو تتفق مع هذا السجل القمعي."
واتهم بوش طهران بعدم اتاحة الفرصة لاكثر من الف شخص سجلوا أنفسهم كمرشحين لخوض انتخابات الرئاسة من بينهم "اصلاحيون يتمتعون بالشعبية ونساء بذلن مجهودا كبيرا للغاية من اجل قضية الحرية والديمقراطية في ايران."
وقال "الشعب الايراني يستحق نظاما ديمقراطيا حقيقيا تجرى في ظله انتخابات نزيهة ويكون قادته من خلاله مسؤولين امامه لا العكس."
وتابع ان طهران أغلقت صحفا مستقلة ومواقع على الانترنت وسجنت "من تجرأوا على تحدي النظام الفاسد".
وأضاف بوش ان ايران "تعامل شعبها بوحشية وتحرمه من حريته."
وأردف "أقول للشعب الايراني ان الشعب الاميركي يقف معكم في نضالكم من اجل حريتكم."
ورد خامنئي يوم الجمعة على منتقدي دستور ايران.
وقال "أعداؤنا الذين يعارضون النظام الاسلامي الذي يستند الى الهوية الدينية والديمقراطية شنوا دعاية سلبية لتشجيع الناس على عدم الادلاء باصواتهم.
"
أعداؤنا يأملون الا يكون الاسلام قادرا على خلق نظام ديمقراطي حقيقي. ولحسن الحظ هناك بين الاوروبيين والامريكيين بعض المستقلين الذين يعترفون انه على الاقل في هذه المنطقة لا توجد ديمقراطية بقوة الديمقراطية الموجودة في ايران."غير ان رفسنجاني قال ان ايران سترد اذا اثبتت الولايات المتحدة انها تريد انهاء العداء القديم.
ونقلت وكالة انباء الطلبة عن رفسنجاني قوله "اذا كانت امريكا مستعدة لتحسين العلاقات مع ايران فان عليها ان تظهر حسن النية."
وأضاف "لقد أظهروا بالفعل بضعة مؤشرات ايجابية تشمل قبول عضوية ايران في منظمة التجارة العالمية والقول بأن ايران من حقها تخصيب اليورانيوم الى مستوى محدد."
وتخلت ايران في الشهر الماضي عن معارضتها لان تقدم ايران طلبا لعضوية منظمة التجارة العالمية.
وفسرت ايران تصريحات بوش بأن السياسة الامريكية تهدف الى منع طهران من تخصيب اليورانيوم الى الدرجة المستخدمة في صنع قنابل على انها اعتراف ضمني بأنه يمكنها تنقيته الى مستويات أقل.
وقالت رايس انه يتعين على ايران ان تفتح نظامها السياسي وان تقبل اتفاقا عن طريق التفاوض مع اوروبا بشأن برنامجها النووي وان تكون جارا جيدا لافغانستان والعراق وان تتوقف عن تأييد "الارهابيين" والمنظمات التي تعارض السلام مع اسرائيل.
لكن الايرانيين المحافظين مثل أحمد انجاد يرفضون مثل هذه النصيحة.
وقال احمد انجاد بعد ان ادلى بصوته "الحرية موجودة (في ايران) ويمكن للشعب ان يقول مايعتقده لكن الامريكيين أظهروا بسلوكهم انهم دائما يهتمون بمصالح الطغاة وليس الشعب".