فتش عمال الانقاذ يوم الاربعاء وسط حطام المباني التي دمرتها انفجارات في قريتين بشمال العراق فيما بحث سكان وكثير منهم أغشي عليه أو أخذ يبكي عن ذويهم بعد الهجمات الانتحارية التي أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص.
وقال الجيش الاميركي ان تنظيم القاعدة هو "المشتبه به الرئيسي" في التفجيرات الانتحارية المنسقة التي استخدمت بها شاحنات مساء الثلاثاء والتي تعرضت مناطق سكنية للطائفة اليزيدية الذين يعتبرهم المتشددون السنة كفارا.
وقال مسؤولون أميركيون انهم يخشون أن تشن القاعدة ضربة "كبيرة" ضد المدنيين خلال ما قبل منتصف ايلول /سبتمبر حيث من المقرر أن يرفع الى الكونجرس تقريرا بشأن التقدم على الصعيدين السياسي والعسكري بالعراق.
وبدأ الجيش الاميركي هذا الاسبوع عملية جديدة في العراق في محاولة لاحباط مثل هذه الهجمات التي يشنها تنظيم القاعدة والميليشيات الشيعية. والعمليات مركزة بالمزارع والقرى المحيطة ببغداد التي باتت ملاذا للمسلحين.
وفي مشاهد تذكر بمناطق الزلازل كانت الجثث المغطاة بالبطانيات ممددة في الشوارع وسط حطام المنازل التي كانت مبنية بالطين. وسويت المباني وأغلبها من طابق واحد بالارض.
واعتبر دريد كشمولة محافظ نينوى أن هذه كارثة لا يمكن أن تصفها كلمات مشيرا الى أن أكثر من 200 شخص قتلوا وأصيب 300.
واشارت مصادر اعلامية عربية الى ان عدد القتلى وصل الى نحو 500 قتيل.
وأعرب عن اعتقاده في أن العدد قد يرتفع اذ يعتقد أن الكثيرين دفنوا تحت الانقاض التي تحاول الجرافات رفعها. كما اعتبر الكثيرون في عداد المفقودين.
واعلن كشمولة المنطقة منطقة كوارث وطلب المساعدة من الحكومة المركزية. ولدى قيامه بتفقد المنطقة أحاط به أناس يناشدونه المساعدة في العثور على ذويهم.
وقال مسؤول بالحكومة الاقليمية كان يتفقد المنطقة أيضا "لا يمكن تخيل حجم الدمار."
وأضاف المسؤول أن المهاجمين الذين كانوا يقودون شاحنات ملغومة جعلت أشد فتكا من خلال تحميلها بالحصى استهدفوا قريتي القحطانية والجزيرة غربي مدينة الموصل ثالث أكبر مدن العراق مما تسبب في دمار أذهل حتى العراقيين الذين أصابتهم الحرب باللامبالاة .
وأظهرت صور تلفزيونية ناجين مصابين بحروق شديدة وهم يصرخون وكثير منهم أطفال في أحد المستشفيات.
وقال المسؤول "الناس هناك يبحثون عن أقاربهم بلا أمل. البعض يحفر في الحطام بأياديهم المجردة. شاهدت 20 جثة في الشارع.. بعضها قد احترق."
واذا تأكد عدد القتلى فسيكون الاعلى في هجوم واحد منذ تشرين الثاني/ نوفمبر عندما انفجرت ست سيارات ملغومة في مناطق مختلفة في حي مدينة الصدر الشيعي مما أسفر عن سقوط 200 قتيل واصابة 250 اخرين. وفي نيسان/ ابريل أسفرت انفجارات سيارات ملغومة عن سقوط نحو 191 قتيلا في أنحاء بغداد.
وفي هجوم اخر بشمال العراق يوم الاربعاء قالت الشرطة ان سيارتين ملغومتين انفجرتا مستهدفتين سوقا مزدحمة في منطقة كردية في مدينة كركوك مما أدى لمقتل خمسة واصابة 30.
وقال الجيش الاميركي ان الوقت ما زال مبكرا للغاية لمعرفة المسؤول عن الهجمات ولكن الحجم والطبيعة المتزامنة فيما يبدو للهجمات تحمل بصمات تنظيم القاعدة السني.
وقال المتحدث العسكري الاميركي اللفتنانت كولونيل كريستوفر جارفر " ننظر الى تنظيم القاعدة على أنه المشتبه به الرئيسي."
وأدان الزعماء السياسيون بالعراق ومن بينهم رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي والرئيس جلال الطالباني وهو كردي التفجيرات ووصفوها بأنها شنيعة.
وقال السفير الاميركي لدى العراق رايان كروكر وقائد القوات الاميركية في العراق ديفيد بتريوس اللذان سيقدمان التقرير في سبتمبر في بيان مشترك "مثل هذا العنف العشوائي وعديم الرحمة يزيد تصميمنا على مواصلة مهمتنا ضد الارهابيين الذين ابتلي بهم شعب العراق."
وفي أعقاب التفجيرات فرضت السلطات العراقية حظرا شاملا للتجول في منطقة سنجار القريبة من الحدود السورية.
وقال اللفتنانت كولونيل مايك دونيلي المتحدث العسكري الاميركي في شمال العراق ان القوات الاميركية تساعد خدمات الطواريء العراقية في البحث بين الحطام.
ويقيم أتباع للطائفة اليزيدية في شمال العراق وسوريا. ويقولون انهم يتعرضون للاضطهاد بسبب معتقداتهم ويميلون الى العيش منعزلين عمن حولهم.
وقال أبو سلام الذي يقيم في القحطانية "سكان البلدة فقراء. ليس لديهم أي صلة بأي حزب سياسي. ولا توجد بالبلدة قوة شرطة وليس للجيش تواجد هناك لحمايتها."
وفي نيسان/ ابريل قتل مسلحون بالرصاص 23 يزيديا يعملون في أحد المصانع بالموصل انتقاما على ما يبدو لرجم مراهقة يزيدية قبل عدة أسابيع تقول الشرطة انها كانت على علاقة غرامية مع عربي سني وتحولت الى الاسلام.
واستنكر الرئيس العراقي جلال طالباني الهجمات التي تعرضت لها الطائفة الايزيدية فيما امر رئيس الوزراء نوري المالكي بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادث.
وقال طالباني في بيان اصدره مكتبه الاعلامي "نعرب عن ادانتنا واستنكارنا الشديدين لهذه الجريمة التي طالت اخواننا من الايزيدية المسالمين".
واضاف ان "هذه الجريمة النكراء هي حلقة أخرى في مسلسل حرب الإبادة التي يشنها الإرهاب التكفيري ضد جميع فئات الشعب العراقي دون استثناء".
واكد إن "ما حصل يوم أمس لهو دليل آخر يضاف إلى سجل الإرهاب الأسود حيث لا دين ولا مروءة ولا قيم فالكل مستهدف والكل يدفع الثمن. كما أنه برهان أكيد على ان مخطط الحقد والضغينة يهدف إلى تأجيج نيران الفتنة وعرقلة فرض القانون وإعاقة الجهود المبذولة لضمان الأمن و الاستقرار".
من جهته امر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ب"تشكيل لجنة للتحقيق ميدانيا في ملابسات الحادث الاجرامي وتقدير حجم الاضرار وتعويض المتضررين وتلبية احتياجاتهم باسرع وقت".
ووصف المالكي الهجوم في بيان بانه "دليل جديد على افلاس قوى التكفير والارهاب وفشلها في زرع الفتنة الطائفية والنيل من الوحدة الوطنية لابناء شعبنا".
وطلب المالكي من المسؤولين والجهات المعنية في محافظة الموصل وباقي المحافظات المجاورة "تفقد المنطقة والاسراع بتقديم المساعدات الانسانية العاجلة من اغذية ومواد طبية للمتضررين".
بدوره استنكر اشرف قاضي ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق "بأشد العبارات التفجيرات ضد الازيديين".
وعبر قاضي في بيان "عن صدمته الشديدة إزاء هذه الجريمة البشعة" واصفا "هذه التفجيرات جريمة نكراء ترمي إلى توسيع فجوة الانقسام العرقي والطائفي في العراق".