سمحت المحكمة المركزية في تل أبيب امس الخميس، بالنشر بشكل جزئي عن "القضية الأمنية الخطيرة" التي فرض عليها منع النشر في الشهور الأخيرة. والمتعلقة بالصحافية عنات كام (23 عاما)، حيث قدمت لائحة اتهام ضدها بتهمة التجسس الخطير.
واتهمت الصحافية بأنه خلال عملها كمجندة في قيادة المركز في السنوات 2005-2007 قامت بتخزين وثائق سرية كثيرة، وبعد تسريحها من الجيش قامت بتسليم الوثائق التي يصل عددها إلى 2000 وثيقة مصنفة على أنها سرية وسرية جدا إلى صحافي.
ووصف رئيس الشاباك الوثائق المشار إليها بأنها "حلم كل دولة عدو بالحصول على هذه الوثائق". وبحسبه فإن الصحافي في صحيفة "هآرتس" أوري بلاو، الذي يمكث خارج البلاد، مطلوب من قبل الشرطة والشاباك للتحقيق معه في القضية.
وجاء أن الشاباك يشتبه بأن الصحافي بلاو لديه وثائق سرية حصل عليها من الصحافية كام. كما علم أن في أيلول/ سبتمبر الماضي تم التوصل إلى اتفاق بين الشاباك و"هآرتس" بموجبه يقوم بلاو بتسليم الشاباك 50 وثيقة سرية كانت بحوزته. ويدعي ديسكين أن لدى بلاو وثائق سرية أخرى كثيرة، وأن الشاباك يسعى لاستعادتها قبل أن تصل إلى جهات وصفها بـ"المعادية".
واعتبر ديسكين القضية أمنية خطيرة لكونها تنطوي على أضرار شديدة محتملة، وأنها لم تنته بعد.
ووفق تقرير نشرته صحيفة القدس المقدسية : تعود القضية على تحقيق صحافي نشره بلاو في صحيفة "هآرتس" في 28 تشرين الأول/ نوفمبر من العام 2008، حيث تضمنت اقتباسات وصور من داخل جلسات سرية أجريت في قيادة المركز وفي هيئة الأركان حول التعليمات والمصادقة على عمليات اعتقال "مطلوبين" فلسطينيين في شمال الضفة الغربية. ويتضح من التقرير أن جيش الاحتلال صادق للوحدات العملانية على إدخال المرونة في تعليمات إطلاق النار بشكل يسهل عملية اغتيال المطلوبين لدى اعتقالهم.
وفي أعقاب النشر طلب رئيس هيئة أركان الجيش، غابي أشكنازي، إجراء تحقيق في عملية التسريب والبحث عن الوثائق السرية. واستجاب المستشار القضائي في حينه، ميني مزوز، للطلب وصادق على فتح تحقيق بمشاركة الشاباك والشرطة وشعبة أمن المعلومات في الجيش.
وبحسب ديسكين فقد تبين من التحقيق أن الصحافية كام، التي عملت كموظفة وكمساعدة لرئيس مكتب ما يسمى القائد العسكري لمنطقة المركز في حينه، يائير نافيه، قامت بجمع ما يقارب 2000 وثيقة بدرجات سرية متفاوتة، وتتصل بقضايا عملانية متنوعة، بضمنها أوامر بتنفيذ عمليات سرية لقيادة المركز وهيئة الأركان واستعدادات الجيش في حالات الطوارئ وترتيبات قوات الجيش وسيناريوهات ونظريات تتصل بالحرب.
وقال ديسكين في مؤتمر صحافي عقده صباح امس إن "الحديث عن خطر حقيقي على حياة الجنود والمواطنين".
كما جاء أنه تم اعتقال الصحافية كام التي كانت فيه حينه تعمل في موقع "واللا" كمشتبهة بتسريب الوثائق. وتم التحقيق معها في كانون الثاني/ ديسمبر الماضي. وتبين خلال التحقيق معها بأنها قامت بتخزين أكثر من ألفي وثيقة قبل تسريحها من الجيش في حاسوبها الشخصي.
وقال ديسكين في هذا السياق إن دوافع كام التي دفعتها إلى القيام بتخزين الوثائق السرية وتسريبها كانت أيديولوجية.
وعلم أن الصحافية كام قد خضعت للاعتقال المنزلي، وفي الرابع عشر من كانون الثاني/ يناير الماضي تم تقديم لائحة اتهام ضدها تشتمل على "التجسس الخطير".
ويدعي الشاباك أنه في صيف 2008 توجهت كام إلى صحافي آخر وعرضت عليه الوثائق الموجودة بحوزتها، إلا أنه لم يحصل عليها في نهاية الأمر. وبعد عدة شهور قامت بتسليم الصحافي بلاو كميات كبيرة من الوثائق. ويدعي الشاباك في هذا السياق أن هناك فجوة كبيرة بين عدد الوثائق التي قام بلاو بتسليمها إلى الشاباك وبين تلك التي حصل عليها فعلا.
وبحسب ديسكين فإن بلاو يمكث خارج البلاد منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وأنه لم يعد إلى البلاد لأسباب لم يتحدث عنها.
وكان تحقيق أجرته صحيفة "هآرتس" قد كشف أن جيش الاحتلال، وبموجب قرارات رسمية وخطية، كان ينفذ عمليات إعدام بدم بارد ضد من يصفهم بـ"المطلوبين" أو بـ"القنبلة الموقوتة"، حتى في الحالات التي يمكن فيها اعتقالهم، حيث صادق على خطط اغتيال في الضفة الغربية في عدد من الحالات التي كان يمكن فيها اعتقال "المطلوبين". كما صادقت قيادات جيش الاحتلال، سلفا وخطيا، على المس بمدنيين فلسطينيين خلال عملية الاغتيال.
ويكشف التقرير، الذي تنشره صحيفة "هآرتس" للمرة الأولى بالكامل في ملحقها الذي سيصدر الجمعة، أن هذه الحقائق، التي تعني جرائم حرب، تستند إلى تلخيصات النقاشات العملانية لقادة الجيش.
ويتضح من التقرير أن الجيش كان يؤجل عملية اغتيال أحد المطلوبين، الذين يوصفون بحسب الجيش بـ"قنبلة موقوتة"، إذا تزامن موعد الاغتيال
كما يتضح من التقرير أن الجيش نفذ عمليات الاغتيال رغم قرارات المحكمة العليا التي صدرت في كانون الأول/ ديسمبر من العام 2006، والتي تقرر فيها منع تنفيذ عملية الاغتيال في حال كان بالإمكان استخدام وسائل أخرى كاعتقاله والتحقيق معه ومحاكمته، علاوة على الامتناع عن المس بالمدنيين خلال عملية الاغتيال.
تجدر الإشارة إلى أن وحدات جيش الاحتلال التي نفذت عمليات الاغتيال، وخاصة في السنتين الأخيرتين في الضفة الغربية، كانت التقارير تشير إلى أن الحديث هو عن حملة اعتقالية أو تبادل إطلاق نار. مثلما حصل مع أحد عناصر الجهاد الإسلامي، زياد ملايشة في العشرين من حزيران/ يونيو من العام الماضي، حيث يتضح اليوم أنه كان هدفا للاغتيال.
وتابعت الصحيفة أنه في الثامن والعشرين من آذار/ مارس 2007 عقد اجتماع في مكتب القائد العسكري لمنطقة المركز، يائير نافيه". وفي حينه قرر نافيه أن "المهمة هي اعتقال ملايشة، إلا أنه ونظرا لأن الحديث عن أحد قادة الجهاد الإسلامي؛ وليد عبيد وزياد ملايشة وأدهم يونس، يسمح للقوة المنفذة بالتصفية بموجب تقديرات الوضع لدى تنفيذ العملية". وفي الثاني عشر من نيسان/ ابريل عقد نافيه اجتماعا آخر في القضية ذاتها، تقرر فيه أن الهدف هو "اغتيال المطلوب مع اثنين آخرين على الأكثر"..
وأشارت الصحيفة إلى أنه في اليوم ذاته، المشار إليه، تم عقد جلستين أخريين في القضية ذاتها. الأولى برئاسة رئيس وحدة العمليات، سامي ترجمان، الذي قال أنه يجب ألا تنتهي الحملة بأكثر من خمسة قتلى، بما فيهم سائق المركبة. أما الجلسة الثانية فكانت برئاسة رئيس شعبة العمليات، طال روسو، الذي صادق على تنفيذ العملية حتى لو كان في المركبة شخص آخر غير معروف.
وفي غداة اليوم المذكور تم عرض الخطة على رئيس هيئة أركان الجيش، غابي أشكنازي. وفي حينه عقد اجتماع في مكتبه ضم عددا من كبار الضباط، بضمنهم نائبه موشي كابلينسكي، ورئيس شعبة العمليات والمدعي العسكري العام أفيحاي مندلبليط، وممثل عن قيادة المركز وممثل عن الشاباك. وبحسب الوثيقة التي تلخص الاجتماع، فقد قرر أشكنازي أنه يجب الامتناع عن تنفيذ العملية في حال كان في المركبة مع ملايشة أكثر من شخص واحد غير معروف (غير مطلوب). وقال أيضا أنه في ظل اللقاءات السياسية المرتقبة في نهاية الأسبوع، في حينه، يجب إعادة النظر في موعد تنفيذ العملية.
وفي حديثه مع "هآرتس" أكد نافيه، الذي شغل منصب القائد العسكري لمنطقة المركز في السنوات 2005-2007، على أنه في بعض الأحيان لم تجر أية محاولة حقيقية لتنفيذ عملية اعتقال مطلوبين. ويقول إنه في حال لم يرفع "المطلوب" يديه ويستسلم فإن الجيش يدخل معه مباشرة في المواجهة. وأضاف أنه في حال كان المطلوب مسلحا أو "قنبلة موقوته" فإننا نسعى إلى تصفيته بدون تلكؤ.
ويدعي الناطق بلسان الجيش، ردا على ذلك، أن العمليات تتماشى مع الالتزامات القضائية لإسرائيل، بما في ذلك تلك التي تتصل بالاغتيال الموضعي. فحتى في هذه الحالة تجري دراسة إمكانية تنفيذ اعتقال، وفي حال تعذر ذلك يتم اغتيالهم. أما بالنسبة للتوقيت فهي تتحدد بموجب اعتبارات سياسية وأمنية، قد تلزم أحيانا بتأجيل تنفيذ العملية إلى وقت مناسب أكثر، رغم أن ذلك لا يقلل من ضرورة تنفيذها بسرعة، على حد تعبيره.
