وأضافوا إن من غير المحتمل أيضا أن يوقف الرئيس السوري بشار الاسد دعمه للنشطاء الفلسطينيين نتيجة عملية ترهيب على غرار تحليق الطائرات الحربية الاسرائيلية يوم الاربعاء فوق أحد قصوره رغم أنه ليس لديه سلطان يذكر على سياساتهم.
واخترقت الطائرات الحربية الاسرائيلية حاجز الصوت فوق أحد قصور الاسد قرب اللاذقية، فيما قال الجيش الاسرائيلي انه كان تحذيرا للرئيس السوري لاستضافته خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.
ولم يفلح تحليق مشابه لطائرات اسرائيلية فوق منزل الاسد في اب/ أغسطس عام 2003 بعد مقتل اسرائيلي في قصف لحزب الله اللبناني في التأثير على العلاقات القائمة منذ فترة طويلة بين سورية والحزب اللبناني.
وتقول اسرائيل ان مشعل أمر بتنفيذ هجوم يوم الاحد الذي شنه نشطاء فلسطينيون وأسروا خلاله جنديا اسرائيليا قرب حدود قطاع غزة رغم أن زعماء حماس في المنفى ينفون أي تورط في الهجوم كما تنفي سورية أيضا أي علاقة لها بالهجوم.
وقال المعلق رامي خوري المقيم في بيروت ان هناك احتمالات كبيرة أن تحاول اسرائيل استهداف زعماء بارزين لحماس في سورية أو في أي مكان. لكنه أضاف إن مثل تلك الاغتيالات في الماضي عززت صورة الحركة الاسلامية وساعدتها في الحاق الهزيمة بحركة فتح المنافسة التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون الثاني/ يناير.
وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس احدى ثلاث فصائل شاركت في الهجوم عبر الحدود على اسرائيل غير أنها لم تؤكد أنها تحتجز الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط (19 عاما). وقالت حماس ان العملية كانت ردا على قتل اسرائيل 14 مدنيا فلسطينيا في هجمات ضد نشطاء ينفذون هجمات صاروخية عبر الحدود.
وقال خوري ان الاسد سيسعى الى استغلال أي هجوم على أرض سورية لتحقيق مكاسب دعائية غير أنه قد يكون أكثر حذرا من المعتاد في حث حلفائه في حزب الله على الانتقام بقصف اسرائيل بالصواريخ.
وفي الوقت الذي حافظت فيه سورية طويلا على الهدوء على حدودها بهضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل الا أنها واصلت الضغط على الدولة اليهودية عبر هجمات في بعض الاحيان لحزب الله أو لفلسطينيين من جنوب لبنان.
وسعى الاسد أيضا الى تعزيز موقفه في مواجهة منتقديه بالداخل والضغوط الاجنبية بتصوير بلاده على أنها حصن في مواجهة الهيمنة الامريكية بالمنطقة ومدافع عن المصالح القومية العربية ضد العدوان الاسرائيلي.
ومن شأن أي هجوم اسرائيلي على أرض سورية أن يعزز منهجه بدلا من إلحاق اهانة قد تضر بوضع الاسد في بلده وفي العالم العربي أو تقنعه بالاصغاء الى التحذير الذي تحاول اسرائيل توصيله.
وقال مسؤول سوري طلب عدم الكشف عن اسمه: "الاسرائيليون في ازمة ويحاولون الخروج منها بتوجيه رسائل لنا ولكن هذا لن يجدي".
وقال وزير الاسكان الاسرائيلي مئير شتريت ان مشعل يحصل على الحماية ومكان يعيش فيه في دمشق كما يمنح السوريون حزب الله أسلحة وتدريبا ودعما. وقال لإذاعة اسرائيل "عليهم أن يدركوا أن الامور لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل".
وتحاول اسرائيل حتى الآن تحرير جنديها الأسير من خلال هجوم عسكري على قطاع غزة واعتقال ثمانية من وزراء حكومة حماس والعشرات من مسؤوليها في الضفة الغربية المحتلة.
وقال مسؤول في حزب البعث السوري الحاكم ان نطاق الرد الاسرائيلي يشير الى أنها تريد اثارة التوتر الاقليمي. واضاف "اسرائيل لم تفكر حتى بمبادلة سجناء فلسطينيين بالجندي الاسير. لم تترك لسورية اي خيار سوى مساندة حماس بالكامل". ورفضت سورية على مدى سنوات مطالب أمريكية بطرد زعماء حماس.
وقال محمد نزال عضو المكتب السياسي في الحركة "لم تمارس اية ضغوطات (سورية) لأن السوريين يعلمون جيدا ان حماس لا وجود لها عسكريا في سورية وان العمل العسكري يتم في الداخل تخطيطا واشرافا وتنفيذا".
وأكد تحليق الطائرات الحربية الاسرائيلية فوق قصر الاسد يوم الاربعاء التفوق العسكري الاسرائيلي على القوات السورية ضعيفة العتاد وهو التفوق الذي ظهر اخر مرة في تشرين الاول/ اكتوبر عام 2003 عندما قصفت طائرات اسرائيلية معسكر تدريب فلسطينيا قرب دمشق في أعقاب تفجير انتحاري في حيفا.
وقال ثابت سالم المعلق السياسي السوري ان دمشق لا يمكنها سوى الرد شفهيا على التحدي الجوي الاسرائيلي، غير أنه قال انه ربما بالتنسيق مع مصر يمكن لسورية أن تنصح حماس بمحاولة انهاء المشكلة وعدم المخاطرة بتدمير قطاع غزة ووقوع خسائر تتجاوز بكثير أي مكاسب.
وقال دبلوماسي غربي في دمشق ان نفوذ سورية على حماس ضئيل وهو ما ثبت في الدور المحدود الذي لعبه السوريون في جهود انهاء الصراع بين الحركة الاسلامية وحركة فتح. وأضاف "يواجه السوريون ضغوطا من أجل الضغط على حماس .. ولكنهم في الحقيقة لا يمكنهم املاء عليهم ما يفعلونه".