تنديد واسع بتفجير الحازمية ببيروت والحريري يتهم دمشق

تاريخ النشر: 25 يناير 2008 - 06:54 GMT

توالت الادانات الدولية للتفجير الذي اودى الجمعة بحياة مسؤول امني لبناني كبير وثلاثة اشخاص اخرين في منطقة الحازمية المسيحية شرق بيروت، فيما اتهم زعيم الاغلبية النيابية سعد الحريري دمشق بالتورط في الاعتداء.

والتفجير هو الاخير في سلسلة هجمات يشهدها لبنان الذي يواجه صراعا على السلطة وازمة ثقة بين الاغلبية المناهضة لسوريا والمعارضة المدعومة من دمشق وطهران مما يزيد في تفاقم الازمة السياسية التي تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية.

وقالت دانا برينو المتحدثة باسم البيت الابيض "ندين بشدة التفجير الارهابي في بيروت اليوم الذي قتل فيه نقيب شرطة ولبنانيون اخرون. هذا التفجير هجوم شنه اولئك الذين يسعون الى تقويض مؤسسات لبنان والعملية الديمقراطية وزيادة تأخير اختيار رئيس لبناني جديد."

كذلك دانت فرنسا التفجير داعية المجتمع الدولي الى "انهاء المساعي المدمرة المتكررة لزعزعة استقرار" لبنان.كما دان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط "التفجير الارهابي" وحذر من ان اي طرف يخطئ اذا تصور ان الاغتيالات يمكن ان تحسم الازمة السياسية في لبنان لصالحه.

وعبر العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز خلال لقائه في الرياض مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة "عن ادانته الشديدة للتفجير الذي حصل اليوم وطالب اللبنانيين بالاتفاق والتوافق من اجل عدم اتاحة الفرصة لنجاح مخططات من لا يريد للبنان خيرا" بحسب السفير اللبناني في الرياض مروان زين.

الحريري يتهم

وقد اتهم زعيم الاغلبية النيابية المناهضة لسوريا سعد الحريري دمشق بالتورط في الاعتداء.

واستنكرت سوريا الاعتداء مؤكدة انه "يستهدف امن لبنان واستقراره" وان "من وراء هذه التفجيرات هم اعداء لبنان" كما استنكر حليفها حزب الله الذي يتزعم المعارضة الاعتداء باعتباره "يأتي في سياق زعزعة الاستقرار الداخلي وضرب المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تشكل ضمانا للامن وللسلم الأهلي في لبنان".

وقال الحريري في بيان ان "هذه الجريمة النكراء تاتي عشية انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب المخصص للبحث في اوضاع لبنان وهي بهذا المعنى تشكل رسالة واضحة لكل العرب بان مصير هذا البلد سيبقى محكوما بالاجرام والارهاب رغما عن كل المبادرات والجهود ومساعي البحث عن حلول".

وياتي الاعتداء عشية انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيرفع خلاله الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تقريرا حول وساطته الاخيرة في لبنان التي انتهت بالفشل.

واضاف الحريري ان ذلك "يدعونا الى اطلاق النداء تلو النداء بوجوب رفع يد النظام السوري عن لبنان وتعطيل مخطط الاستيلاء مجددا على قراره الوطني المستقل".

واكد ان الاعتداء "لن ينتهي الا بالتضامن الوطني على اسقاط مشروع تطويع لبنان واعادته الى زمن الهيمنة والتسلط" مشددا على ان "لبنان ليس ساحة لتصفية حسابات النظام السوري".

ووجهت المعارضة مذكرة الى وزراء الخارجية العرب اعربت فيها عن املها في الا يكون التحرك العربي "منحازا لاي طرف" في لبنان.

شخصية امنية

واستهدف التفجير سيارة رئيس الفرع الفني في شعبة المعلومات النقيب وسام محمود عيد (31 عاما) الذي كان يحقق في عمليات القتل التي تهز لبنان منذ 2004.

وقال مدير العمليات في الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة ان اربعة قتلى سقطوا في هذا الاعتداء هما مدنيان صودف مرورهما في مكان الحادث اضافة الى المسؤول الامني ومرافقه في حين بلغ عدد الجرحى نحو عشرين "نقل تسعة منهم الى المستشفيات وعولج 11 في مكان الحادث".

وقال مصدر امني ان النقيب عيد تعرض قبل عامين لمحاولة اغتيال لم يصب خلالها عندما القيت قنبلة على منزله في بيروت. واوضح ان النقيب عيد "كان قياديا مهما في قوى الامن الداخلي وشارك في العديد من التحقيقات المتعلقة بالتفجيرات التي شهدها لبنان ومن بينها التفجير الذي وقع في شباط/فبراير 2007 في المنطقة المسيحية (في اشارة الى انفجار عين علق في 13 شباط/فبراير 2007 الذي ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص) كما شارك في العديد من التحقيقات الحساسة ويعد خسارة كبيرة لنا".

وقال اللواء اشرف ريفي قائد قوى الامن الداخلي خلال تفقده موقع الانفجار "الرسالة وصلت. انها رسالة ارهابية لنا عبر استهداف النقيب المهندس الشهيد عيد الذي كان يعمل على كل الملفات التي لها علاقة بالتفجيرات الارهابية وله دور تقني فيها".

وقال زير الداخلية حسن السبع "ان الحملة التي تستهدف قوى الامن الداخلي وخصوصا فرع المعلومات هي نتيجة العطاء والنتائج التي حققها هذا الفرع والنقلة النوعية لقوى الامن من العام 2005 حتى الان".

واضاف "ان النقيب عيد هو من اهم الضباط في فرع المعلومات وسبق ان استهدف بقنبلة على منزله كما استهدف عند مداهمة شارع المئتين (في طرابلس في اطار ملاحقة عناصر منظمة فتح الاسلام الاصولية) وهذه ثالث محاولة يستهدف بها".

ووقع الانفجار بعيد الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي في حي الحازمية في منطقة مكاتب ومواقف سيارات على طريق سريع مؤد الى بيروت. واشتعلت النيران في السيارات ما ادى الى احتجاز العديدين في الوقت الذي سعى رجال الاطفاء الى اخماد الحريق واغلقت قوات الامن المنطقة.

وتصاعدت اعمدة الدخان الكثيف في سماء المنطقة فيما هرعت سيارات الاسعاف الى الموقع. وتسبب الانفجار في احداث حفرة عرضها خمسة امتار في الشارع.وشوهدت الشرطة وهي تجمع اشلاء القتلى بالقرب من الحفرة التي احدثها التفجير بينما تحطمت نوافذ المباني والمنازل في محيط 500 متر.