وكان مجلس الأمن عقد جلسة لمراجعة الأوضاع في العراق وفقا للقرار 1790، شارك فيها عن الجانب العراقي وزير الخارجية هوشيار زباري، الذي أكد للمجلس أن القوات العراقية ازدادت عددا وعدة، إلا أنها ما زالت تحتاج إلى دعم القوات المتعددة الجنسية.
من جانبه، قال مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد إن التطورات الإيجابية الأخيرة للوضع الأمني في العراق "كبيرة"، لكن المفجرين الانتحاريين لا يزالون يشكلون تهديدا خطيرا.
وقال خليل زاد إن على بغداد أن تحسن أداءها في ميادين منها توصيل المساعدة الإنسانية والخدمات الأساسية إلى العراقيين، وتوفير فرص العمل ودفع عملية المصالحة السياسية إلى الأمام.
وقال "إجمالي عدد الحوادث الأمنية تراجع الآن إلى أدنى مستوياته في أكثر من أربع سنوات، رغم زيادة مؤقتة في العنف صاحبت عمليات الجيش العراقي الأخيرة في البصرة ومدينة الصدر والموصل".
وأضاف أن وفيات المدنيين من جراء العنف تراجعت إجمالا بنسبة 75% منذ يوليو/تموز 2007، في حين تراجعت الهجمات الكبيرة مثل تفجيرات السيارات في مايو/أيار 2008 لتنزل عن مستواها المنخفض السابق في عامين، الذي بلغته في ديسمبر/كانون الأول 2007.
محادثات الاتفاق الامني
في شأن متصل قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم الجمعة ان المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن التوصل الى اتفاق أمني جديد طويل الأجل وصلت الى "طريق مغلق" بسبب مطالب أميركية تنتهك سيادة العراق.
وتتفاوض الولايات المتحدة مع العراق بشأن اتفاق جديد يوفر أساسا قانونيا لبقاء القوات الأميركية في العراق بعد 31 ديسمبر كانون الاول عندما ينتهي التفويض الممنوح من الأمم المتحدة. ويتفاوض البلدان ايضا على اتفاق إطار عمل استراتيجي طويل الأجل فيما يخص العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية.
وقال المالكي للصحفيين أثناء زيارة للأردن "لما جينا (بدأنا) للمفاوضات كانت عندنا أفكار ومطالب مرفوضة من قبل الجانب الاميركي وكانت لديهم أفكار ومطالب مرفوضة من قبلنا.. وبالتالي وصلت ( المحادثات) الى طريق مغلق."
وقال المالكي ان المطالب الأميركية تنتهك بدرجة كبيرة سيادة العراق وهو ما لا يمكن قبوله أبدا.
وكانت المحادثات تجرى خلال اجتماعات مغلقة ورفض مسؤولون أميركيون الخوض في مضمونها عدا القول بأنه لن تكون هناك بنود سرية ملحقة بالاتفاق وانه سيكون متاحا لمراجعة البرلمان العراقي.
وفي أول تعليقاته المفصلة عن المحادثات المغلقة بين البلدين قال المالكي ان العراق اعترض على إصرار واشنطن على منح قواتها حصانة من المحاكمة في العراق واطلاق يدها في تنفيذ عمليات باستقلالية عن رقابة الجانب العراقي.
وقال انه لا يمكن أن يستمر السماح للقوات الأميركية باعتقال عراقيين أو تنفيذ عمليات ضد الارهاب بشكل مستقل أو إبقاء الأجواء والمياه العراقية مفتوحة لهم متى يشاءون.
وتابع قائلا ان أحد الامور المهمة التي تطالب بها الولايات المتحدة منح حصانة لجنودها والمتعاقدين معها. وقال ان الجانب العراقي يرفض هذا تماما.
في سياق متصل قال هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي ان من السابق لاوانه جدا القول بأن المحادثات التي تواجه صعوبة مع الولايات المتحدة بشأن ابرام اتفاق امني طويل الاجل قد وصلت لطريق مسدود وان بغداد ملتزمة بالتوصل لاتفاق.
واضاف في مقابلة مع رويترز انه على الرغم من الصعوبات بشأن"القضايا القانونية والفنية الدقيقة جدا.. فعلى حد علمي فان رئيس الوزراء والحكومة ملتزمان بمواصلة هذه المحادثات للتوصل الى اتفاق نهائي."
وحدد زيباري المشكلات الرئيسية على انها السماح بالعمليات الأميركية ضد المسلحين في العراق والحصانة القانونية التي تسعى اليها واشنطن للمتعاقدين الامريكيين في العراق وقضايا تتعلق بالدخول والخروج من العراق.
وقال زيباري ان العراق قدم مقترحات مضادة بشأن كل القضايا وارسل مفاوضيه الى الاردن وكوريا الجنوبية وتركيا والمانيا لدراسة اتفاقيات تلك الدول مع الولايات المتحدة بشأن القوات الأميركية التي تستضيفها.
وقال زيباري ان احدى المشكلات مع انتهاء تفويض الامم المتحدة ستكون ان العراق لن يكون محصنا ازاء الدعاوي القانونية المحتملة التي قد يرفعها اشخاص يزعمون ان حكومة صدام حسين التي اطاح بها الغزو الذي قادته أميركا في 2003 قد الحقت الضرر بهم.
