اعلن في طهران عن تمديد مدة التصويت لساعة واحدة لاختيار رئيسا للبلاد في جولة يتنافس فيها رجل الدين المعتدل هاشمي رفسنجاني ورئيس بلدية طهران المتشدد محمود احمدي نجاد ودعا مرشد الثورة والقادة السياسيين ابناء البلاد للتصويت بكثافة.
وقد فتحت مراكز الاقتراع في 254 دائرة انتخابية تغطي جميع المحافظات والمدن الايرانية ابوابها في تمام الساعة التاسعة صباح اليوم الجمعة للدورة الثانية التي دفعت برفسنجاني ونجاد من اصل 7 مرشحين الى واجهة انتخابات رئاسة الجمهورية.
واحرز المرشح ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني المركز الاول بحصوله على ستة ملايين و159 الف و453 صوتا وبنسبة تشكل 7ر22 بالمئة من اجمالي عدد الناخبين الذين ادلوا باصواتهم في حين احرز المرشح ورئيس بلدية طهران احمدي نجاد خمسة ملايين و710 الف و354 صوتا تشكل ما نسبته 9ر21 بالمئة.
ووفقا لقانون انتخابات رئاسة الجمهورية الايرانية فانه من المقرر ان تغلق ابواب الاقتراع في الساعة السابعة مساء اليوم ما لم يقرر وزير الداخلية عبدالواحد موسوي لاري تمديد فترة الاقتراع لساعات اضافية في حال وجود اعداد كبيرة من الناخبين لم تدل باصواتها داخل مراكز الاقتراع قبل اقفال الابواب.
وينص في احدى مواده على انه في حال عدم حصول اي من المرشحين على اغلبية اصوات الناخبين في الدورة الاولى لهذه الانتخابات والتي يجب ان تفوق ال 50 بالمئة من اجمالي عدد الناخبين ممن ادلوا باصواتهم فانه ينبغي اجراء دورة ثانية لهذه الانتخابات بين الحاصلين على المركزين الاول والثانى لحسم منصب رئيس الجمهورية المقبل في اول يوم جمعة يلي موعد اجراء الدورة الاولى لهذه الانتخابات.
ووفقا لاحصائيات وزارة الداخلية الايرانية وهي الجهة المشرفة على هذه الانتخابات فان عدد الناخبين والناخبات الايرانيات الذين يستطيعون الادلاء باصواتهم يبلغ 46 مليون و786 الف و418 مواطن موزعين على 325 مدينة وقضاء في 30 محافظة ايرانية.
وبامكان المواطنين الايرانيين في الخارج اليوم الادلاء باصواتهم في هذه الانتخابات حيث قامت وزارة الداخلية الايرانية وبالتنسيق مع السفارات الايرانية في الخارج بتجهيز 114 دائرة انتخابية موزعة على الدول الاجنبية التي تتواجد فيها جاليات ايرانية كبيرة.
وهذه أول مرة منذ الثورة الايرانية عام 1979 لا ينتخب فيها الرئيس من الجولة الاولي من الانتخابات.
وعود المرشحين
ويقدم رفسنجاني البالغ من العمر 70 عاما والذي يحاول استعادة منصب الرئاسة الذي كان يشغله من عام 1989 الى عام 1997 نفسه على انه ليبرالي وتعهد بمواصلة الاصلاحات التي بدأها الرئيس المعتدل المنتهية ولايته محمد خاتمي الذي خفف الاحكام الاجتماعية واتبع سياسة وفاق مع الغرب.
اما أحمدي نجاد (48 عاما) فهو من رجال الحرس الثوري السابقين ويستمد شعبيته من الفقراء المتدينين بوعود بتقسيم ثروات النفط الايرانية بطريقة أكثر عدلا. وقال محللون ان جولة الاعادة متقاربة بشكل أكبر مما كان متوقعا وسط انقسامات اجتماعية عميقة بعد ان قسمت الانتخابات الجمهورية الاسلامية طبقيا. وقال رفسنجاني بعد ان أدلى بصوته "انها منافسة متقاربة للغاية. لكن طبقا للمعلومات التي لدى أنا متقدم على المرشح الاخر." وقال للصحفيين "أنوي القيام بدور تاريخي...وقف هيمنة التطرف." وجاءت مشاركة أحمدي نجاد في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الايرانية مفاجأة وهو يقول ان العلاقات مع واشنطن ليست من أولوياته وهو من المؤيدين المتشددين للزعيم الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي الذي له القول الفصل في شؤون الدولة في نظام حكم رجال الدين في ايران.
وقال خامنئي وقد كان من أول من ادلى بصوته "كلما زاد عدد الناس المشاركين في الانتخابات كلما كان ذلك أفضل للرئيس التالي وأفضل لحماية ايران وتحقيق أهدافها."
انتقادات اميركية
وانتقدت الولايات المتحدة الانتخابات الايرانية وقالت انها غير عادلة لان هيئة دينية غير منتخبة منعت عددا كبيرا من المرشحين من خوض الانتخابات.
وقال بعض المحللين ان الانتقادات الاميركية زادت من اقبال الناخبين على الادلاء باصواتهم لتصل نسبة المشاركين الى 63 في المئة من بين 47 مليون ناخب. ويقدم رفسنجاني نفسه الان على انه ليبرالي رغم انه رجل دين شيعي وأحد المؤسسين للدولة الاسلامية. وتعهد بزيادة الحريات الاجتماعية والسياسية وتحرير الاقتصاد والسعي لعلاقات اوثق مع الغرب. ويستمد تأييده من الطبقات العليا والمتوسطة وكبار المسؤولين الحكوميين القلقين من التغييرات الشاملة التي قد يدخلها احمدي نجاد على ايران ثاني أكبر منتج للنفط داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وسعيا لخفض التأييد لأحمدي نجاد بين الفقراء تعهد رفسنجاني مساء الاربعاء بتقديم اعانة بطالة تصل الى 1.5 مليون ريال (165 دولارا) شهريا.
وايد ايضا خطة تتكلف مليارات الدولارات لتوسيع قاعدة ملكية الاسهم من خلال منح كل اسرة ايرانية حقوق شراء ما قيمته حوالى 11200 دولار من اسهم الشركات الحكومية التي يجري تخصيصها. وفي الجولة الاولى جاء في المرتبة الثالثة مرشح وعد باعطاء كل ايراني عمره 18 عاما 62 دولارا في الشهر كنصيب له من ثورة ايران النفطية. وأخفق هذا المرشح في الوصول الى جولة الاعادة اليوم لتقدم رفسنجاني وأحمدي نجاد.
اعتقال مخالفين
وأعلنت ايران يوم الخميس انها اعتقلت 26 من بينهم شخصية عسكرية واحدة على الاقل للاشتباه في ارتكابهم مخالفات انتخابية. وأضفت هذه الاعتقالات فيما يبدو بعض المصداقية على مزاعم الاصلاحيين بحدوث تلاعب بنتائج الجولة الاولى غير الحاسمة يوم 17 يونيو حزيران.
ويشكك الاصلاحيون في ارتفاع نسبة التأييد في اللحظة الاخيرة لرئيس بلدية طهران المتشدد أحمدي نجاد الذي وصل به الى الجولة الثانية. واعرب خاتمي يوم الخميس مجددا عن قلقه بشأن "المخالفات" الانتخابية ودعا المسؤولين لمجابهتها. ونقلت وسائل الاعلام الرسمية عن الرئيس الايراني قوله في رسالة الى وزارات العدل والداخلية والاستخبارات "تردد ان البعض حاول التأثير على الناس...من خلال اثارة الخوف في المجتمع واللجوء للتهديدات."
واضاف "تشير التقارير الى ان بعض الهيئات المكلفة بالكشف عن مثل هذه المخالفات كانت هي نفسها ترتكبها." ولم يحدد الهيئات التي يشير اليها.
وقالت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية نقلا عن بيان لوزارة الداخلية انه تم تسجيل 104 حالات من الانتهاكات الانتخابية في الجولة الاولى مما ادى الى اعتقال 26 . واضافت ان افرادا عسكريين كانوا ضالعين في 44 حالة وان احد "الشخصيات العسكرية البارزة" اعتقل لانه أدلى "بأحاديث ضد احد المرشحين واساء لصورة النظام الاسلامي."
واتهم المرشحون الاصلاحيون الذين هزموا في الجولة الاولى وحولوا تأيدهم لرفسنجاني الحرس الثوري المتشدد وميليشيا الباسيج بمساندة أحمدي نجاد. وتحظر القوانين الانتخابية على العسكريين المشاركة في الحملات الانتخابية لصالح اي مرشح.
وقال خامنئي اثناء ادلائه بصوته في احد المراكز الانتخابية في العاصمة طهران: "اوصي الناس بالصبر في المراكز الانتخابية، كما اوصي مؤيدي المرشحين تجنب اي تصرف قد يفسر على انه اهانة للمرشح الآخر."