مددت السلطات الى اجل غير مسمى حظر التجول الذي فرضته على الخرطوم عقب الهجوم الذي شنه متمردون من دارفور، فيما قال شهود ان مواجهات لا تزال تدور لليوم الثاني على التوالي في منطقة ام درمان بالعاصمة.
وقال والي الخرطوم عبد الحليم المتعافي "هناك الكثير من المقاتلين المهزومين الذين ما زالوا يجوبون الشوارع... نحن نتعقبهم ونحن لا نريد تعريض المدنيين للخطر."
وقال شهود ان بعض من أصداء القتال ظلت تتردد في أقصى غرب أم درمان بولاية الخرطوم صباح الاحد.
وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير اعلن في وقت سابق الاحد، قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع جارتها تشاد بعدما اتهمها بدعم الهجوم غير المسبوق الذي شنه متمردو دارفور السبت على العاصمة الخرطوم في مسعى للاستيلاء على السلطة.
وقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير في التلفزيون ان السودان يقطع الآن العلاقات الدبلوماسية مع تشاد.
واتهم السودان تشاد المجاورة بدعم المتمردين الذي تقدموا بشكل خاطف عبر نحو 600 كيلومتر من الصحراء بين دارفور والخرطوم. وقال مسؤول كبير ان الهجوم دمر أي فرصة لاجراء محادثات سلام.
ونفت حكومة تشاد أي ضلوع لها في الهجوم الذي أدانته بوصفه "مغامرة
وقال مندور المهدي امين الشؤون السياسية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم للتلفزيون السوداني ان الهدف الاساسي "لهذا الهجوم التخريبي الارهابي الفاشل" من جانب المتمردين هو اجتذاب تغطية اعلامية وايهام الناس بأن لديهم القدرة على دخول الخرطوم
واضاف ان هذه المحاولة هزمت تماما وقتل بعض كبار قادة حركة العدل والمساواة
وهذه هي المرة الاولى التي يصل فيها القتال الى العاصمة خلال عقود من الصراع بين الحكومة المركزية التي يهيمن عليها تقليديا العرب في الخرطوم ومتمردون من مناطق بعيدة تشكو من الاهمال
وعرض التلفزيون الرسمي السوداني جثثا ودماء وسيارات محترقة في الشوارع. وعرض التلفزيون من وصفهم بأنهم أسرى من المتمردين من بينهم اثنان اعترفا امام الكاميرا. وبدا ان احدهما تعرض لضرب مبرح. وذكر شهود أن اطلاق النار استمر عند المشارف الغربية لام درمان.
ونفى المتمردون رواية الحكومة للاحداث وقالوا ان المعارك لاتزال مستمرة في محاولتهم للاطاحة بالرئيس عمر حسن البشير.
وقال الطاهر الفقي وهو مسؤول بحركة العدل والمساواة لرويترز من بريطانيا ان الحركة في ام درمان وشمال الخرطوم وان هذا ليس امرا سينقضي خلال بضع ساعات. وقال ان هناك خللا في توزيع السلطة والثروة وينبغي تصحيحه.
ووصف اليكس دي وول خبير الشؤون السودانية الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له هذه الخطوة بأنها"خطيرة جدا فعلا.
" هناك عدد كبير من قوات حركة العدل والمساواة الاخرى وحركة العدل والمساواة تقول ان تعزيزات اخرى تصل."المسألة لم تنته بعد."ويعيش في ولاية الخرطوم قرابة ثمانية ملايين نسمة من سكان السودان الذين يبلغ تعدادهم 38 نسمة.
ونما اقتصاد السودان بسرعة مستفيدا من زيادة انتاج النفط منذ انهي اتفاق سلام بين الشمال والجنوب حربا اهلية في عام 2005 غير ان الاتفاق لا يغطي الصراع الذي اندلع في دارفور قبل خمس سنوات.
ويقدر خبراء دوليون ان نحو 200 الف شخص قتلوا ونزح اكثر من 2.5 مليون شخص من ديارهم في خمس سنوات من القتال في دارفور بعدما حمل متمردون من غير العرب السلاح متهمين الحكومة باهمال المنطقة.
وتصف الولايات المتحدة الصراع في دارفور بانه ابادة جماعية ولكن الخرطوم ترفض هذا الاتهام وتقول ان نحو عشرة الاف فقط قتلوا. والسودان هو الحليف المقرب من الصين وهي مستثمر بارز في صناعة النفط به ومورد رئيسي للاسلحة.
وتتهم دول غربية تضغط من أجل اجراء محادثات سلام الخرطوم بالتقاعس بشأن نشر قوة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المشتركة وقوامها 26 ألف جندي لحفظ السلام في دارفور. واستعر القتال هناك في الشهور الاخيرة.
واستبعد المستشار الرئاسي مصطفى عثمان اسماعيل أي فرصة لاجراء محادثات مع الحركة بعد الهجوم على الخرطوم.
واتهم مسؤولون سودانيون تشاد بدعم هجوم المتمردين. وتقول تشاد بدورها ان السودان يدعم المتمردين الذين كادوا يسيطرون على السلطة هناك في فبراير شباط. وتنفي كل من الدولتين دعم حركات التمرد في الدولة الاخري.
وقال غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني لرويترز ان الهجوم كان مدعوما بالكامل من حكومة تشاد وان هناك مؤشرات على ان قوة اخرى في طريقها قادمة من تشاد. لكنه عبر عن شكه في ان يجرب المتمردون القيام بمثل هذه الخطوة ثانية بعد ما حدث.
وقال وزير الاعلام والمتحدث باسم الحكومة محمد حسين في بيان صدر في نجامينا "الحكومة التشادية مندهشة من المزاعم التي رددها التلفزيون السوداني عن دعم نجامينا المفترض للمهاجمين."
وأضاف "حكومة جمهورية تشاد تنفي أي ضلوع في هذه المغامرة التي تدينها بلا تحفظ بغض النظر عن مدبريها."
ووقع السودان وتشاد اتفاق عدم اعتداء في منتصف مارس اذار ولكنهما تبادلا الاتهام بالتراجع عن الاتفاق بعد ذلك بقليل.
وكانت هناك مؤشرات على ان مصر اظهرت التأييد للخرطوم يوم السبت. وقال أحد الشهود انه رأى ثلاث طائرات مصرية مقاتلة وطائرة شحن عسكرية مصرية تهبط في المطار.