حذرت اسرائيل من مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية معتبرة ان ذلك سيعقد مفاوضات السلام، بينما اعلنت نيتها بناء سياجين حول القدس وقطاع غزة، في حين ارجأت ازالة البؤر الاستيطانية بالضفة الغربية الى ما بعد الانسحاب من القطاع.
وقال مسؤولون اسرائيليون الاحد ان مشاركة ناشطي حماس في الانتخابات الفلسطينية المقبلة قد تمثل مشكلة لأي مفاوضات سلام في نهاية المطاف بالشرق الأوسط.
وكانت حماس أعلنت السبت انها ستخوض الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في تموز/يوليو في خطوة لاقت ترحيبا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يسعى جاهدا للحصول على موافقة رسمية من حماس على وقف اطلاق النار والانضمام الى التيار السياسي السائد.
غير ان آفي بازنر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية قال ان مشاركة حماس قد "تمثل مشكلات (لعباس) فيما يخص مستقبل المفاوضات بيننا وبين السلطة الفلسطينية."
وقال ان على "المرء ان يتوخى الحذر تماما بشأن هذا الموضوع ولكن بالنسبة للوقت الراهن فان كل ما تريده حماس وتتحدث علانية بشأنه هو تدمير اسرائيل. فهذه الحركة تمثل خطرا بالغا ليس علينا فحسب بل على السلطة الفلسطينية أيضا."
وقالت اسرائيل انها لن تتفاوض مع حماس التي قادت حملة تفجيرات انتحارية خلال انتفاضة استمرت أربعة اعوام ونصف. وحثت عباس مرارا على نزع اسلحة الناشطين بدلا من خطب ودهم.
ومن المقرر ان يجتمع عباس مع قادة حماس هذا الاسبوع في القاهرة في مسعى للحصول على موافقتهم الرسمية على احترام وقف اطلاق النار الذي توصل اليه مع اسرائيل في الثامن من شباط/فبراير وامكانية منحهم دورا سياسيا اكبر.
وتحت الحاح من عباس الذي يحاول استئناف المحادثات مع اسرائيل منذ توليه منصبه خلفا للرئيس الراحل عرفات التزمت حماس بهدنة من الناحية الفعلية منذ يناير كانون الثاني.
وفيما تُظهر استطلاعات الرأي ان حماس تحظى بتأييد نحو ثلث الفلسطينيين فمن المتوقع ان تبلي الحركة بلاء جيدا في انتخابات تموز/يوليو على حساب حركة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية بزعامة عباس والتي تلاحقها اتهامات بالفساد وسوء الادارة.
وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان السؤال حول من سيخوض الانتخابات هو من بين الأمور الديمقراطية.
وقال ان جميع الاحزاب الفلسطينية مدعوة ويتم تشجيعها على المشاركة في هذه الانتخابات واختيار طريق الديمقراطية عوضا عن أي طريق آخر.
وقالت حماس التي نالت شعبية بسبب أعمالها الخيرية بالاضافة الى دورها في قتال اسرائيل انها ستخوض الانتخابات على أساس برنامج انتخابي يحافظ على الحق في شن كفاح مسلح.
وقال مشير المصري المتحدث باسم حماس ان الحركة لن تتحول الى حزب سياسي بل ستظل حركة مقاومة الى ان تتحقق أهداف الشعب الفلسطيني.
وأكد مسؤول اسرائيلي كبير على انه لن يكون بالامكان إجراء المفاوضات المتعلقة بالتسوية النهائية قبل تفكيك الجماعات المسلحة.
سياجان حول القدس وغزة
الى ذلك، اعلنت اسرائيل الاحد نيتها بناء سياجين حول القدس وقطاع غزة.
وقال رئيس الأركان الإسرائيلي موشيه يعالون عن خطة لبناء جدار مؤقت حول القدس بالتزامن مع إعلان إسرائيلي آخر عن بناء سياج ثان على طول قطاع غزة.
وذكر يعالون في حديث لإذاعة الجيش أن الجدار سيبنى ابتداء من حزيران/يونيو المقبل لحماية المدن الإسرائيلية من منفذي الهجمات الانتحارية مضيفا أن البناء سيكون في المواقع التي تحول أسباب قضائية دون البناء فيها.
وتأتي تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي بعد شهر من قرار لحكومة أرييل شارون قضى بتعديل مسار جدار الفصل قرب القدس ليضم 8% من أراضي الفلسطينيين بدلا من 16%.
من جهة اخرى، افادت الاذاعة الاسرائيلية العامة الاحد ان اعمال بناء سياج ثان في الاراضي الاسرائيلية على طول قطاع غزة ستطلق في الاسابيع المقبلة.
وستختار وزارة الدفاع في الاسبوع المقبل المقاولين الذين سيتولون بناء هذا السياج في ختام استدراج للعروض.
وسيتيح هذا السياج اقامة منطقة عازلة بعرض حوالى 70 مترا مع السياج الذي بني قبل عقد لمنع تسلل فلسطينيين الى الاراضي الاسرائيلية كما تقول اسرائيل.
واوضحت الاذاعة ان هذه المنطقة العازلة التي ستقام بموجب ذلك ستتم مراقبتها خصوصا عبر شبكة كاميرات وآليات موجهة عن بعد.
وستنتهي اعمال بناء السياج قبل الانسحاب من قطاع غزة واخلاء مستوطناته الـ21 الذي سيبدأ اعتبارا من 20 تموز/يوليو ويستمر بين ثلاثة واربعة اسابيع.
والسياج القائم حاليا المجهز بمعدات الكترونية اقيم بعد سنة على اتفاقات اوسلو عام 1993 حول الحكم الذاتي الفلسطيني. وهو يطوق الفلسطينيين المقيمين في هذه الارض البالغة مساحتها 362 كلم مربع.
ويتبع سياج غزة اجمالا خط وقف اطلاق النار الذي كان قائما بين الاراضي الاسرائيلية وقطاع غزة حتى حزيران/يونيو 1967.
وبرر المسؤولون الاسرائيليون بناء جدار بطول 700 كلم في الضفة الغربية عبر الاشارة الى العدد الضئيل جدا لعمليات تسلل فلسطينيين التي حصلت انطلاقا من قطاع غزة منذ اقامته.
لكن محكمة العدل الدولية اصدرت في تموز/يوليو 2004 رأيا اعتبرت فيه بناء الجدار في الضفة الغربية غير شرعي وطالبت بتفكيكه.
وكذلك فعلت لاحقا الجمعية العامة للامم المتحدة. ورفضت اسرائيل التي لم تشارك في جلسات محكمة العدل الدولية الاخذ بهذه المطالب.
والجدار الذي تقول اسرائيل ان هدفه مكافحة الارهاب يعتبره الفلسطينيون جدار فصل عنصري لانه يتوغل في عمق اراضي الضفة الغربية ويعيق اقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار.
المواقع الاستيطانية في الضفة الغربية
على صعيد اخر، فقد تبنى مجلس الوزراء الاسرائيلي الاحد تقريرا يُقر بدور الدولة في السماح بنشوء عشرات المواقع الاستيطانية غير المرخصة بالضفة الغربية ولكنه لم يحدد جدولا زمنيا لازالتها بموجب خارطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "إخلاء المواقع الاستيطانية جزء من التزام اسرائيل بموجب خارطة الطريق".
الا انه لم يقدم أي مؤشر يكشف عن موعد الوفاء بتعهد قطعه منذ أمد بازالة هذه البؤر الاستيطانية التي أُقيمت على الاراضي المحتلة.
وفي تصريحات مُذَاعة في جلسة لمجلس الوزراء وافق خلالها على محتويات تقرير أُعد بتفويض من الحكومة بأغلبية 18 صوتا ضد صوت واحد قال شارون ان لجنة وزارية "ستبحث سبل تنفيذ" توصياتها.
وقال مسؤولون حكوميون ان اللجنة ستقدم تقريرها لمجلس الوزراء خلال 90 يوما.
وقال التقرير الذي صدر الثلاثاء الماضي ان 105 مواقع استيطانية بُنيت دون تصريح رسمي حكومي انتشرت في الضفة الغربية بتمويل من الحكومة وحماية عسكرية في "انتهاكات صارخة للقانون".
وأوصى التقرير بتفكيك المواقع الاستيطانية وتوجية اتهامات محتملة ضد المسؤولين الذين ساعدوا على انتشارها في إطار حملة استيطانية كان شارون يوما من أبرز مؤيديها للسيطرة على تلال بالضفة الغربية لمنع إقامة دولة فلسطينية قادرة على البقاء.
وقالت مصادر سياسية ان من غير المحتمل بدء عمليات الإخلاء بشكل جدي قبل إزالة جميع مستوطنات قطاع غزة وعددها 21 مستوطنة واربع من 120 مستوطنة بالضفة الغربية في خطة من المقرر ان تبدأ في 20 تموز/يوليو وتستكمل خلال نحو أربعة أسابيع.
وقال ايهود اولمرت، نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ان اسرائيل يجب ان "تذكر بالتزامها بازالة المواقع الاستيطانية غير القانونية وبان تطبق ذلك فورا بعد فك الارتباط".
وأثار فشل اسرائيل في إزالة المواقع الاستيطانية والتي لا يزيد حجم بعضها عن عربة أو عربتين متنقلتين ضيق الرئيس الاميركي جورج بوش الداعم الرئيسي لخطة خارطة الطريق.
ولكن مقربين من شارون قالوا ان الولايات المتحدة تدرك ان إزالتها في الوقت الراهن قد يثير مزيدا من السخط في صفوف معارضي خطة الانسحاب من غزة التي تؤيدها واشنطن.
وعلق صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين على قرار مجلس الوزراء الاسرائيلي بالدعوة الى ممارسة ضغط دولي لضمان ان تنفذ اسرائيل التزاماتها طبقا لخطة خارطة الطريق بتفكيك جميع المواقع الاستيطانية التي أُقيمت بعد وصول شارون الى السلطة في اذار/مارس 2001.
وقالت تاليا ساسون المدعي العام السابق والتي أُعدت التقرير ان 24 موقعا استيطانيا أُقيمت بعد هذا التاريخ وأن 71 موقعا أُقيمت قبله. ولم تستطع ساسون ان تحدد متى أُقيمت المواقع العشر الأخرى.
وفي إشارة الى إمكانية الانتظار قبل إخلاء المواقع الاستيطانية بالضفة الغربية قال وزير الاسكان اسحق هرتزوج للصحفيين "أود ان نأخذ في الحسبان موقف وزير الدفاع الذي يريد في الوقت الحالي الاستعداد لفك الارتباط (في غزة)."
ولكن وزيرة الاتصالات داليا ايتسيك وهي مثل هرتزوج من حزب العمل الذي ينتمي الى يسار الوسط قالت "لا أفهم لماذا تتشكل لجنة؟. هذه المواقع غير مشروعة."
وقال مسؤولون فلسطينيون ان التقرير ضاعف قلقهم من أن يكون حصولهم على غزة مرتبط بجهود اسرائيل للضم الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية.
ويعتبر المجتمع الدولي جميع المستوطنات الاسرائيلية التي أُقيمت على الاراضي المحتلة غير مشروعة وتجادل اسرائيل في ذلك.
وقالت جماعة السلام الآن وهي جماعة اسرائيلية تراقب الأنشطة الاستيطانية وتدعو للانسحاب من الاراضي التي احتلها اسرائيل عام 1967 ان نحو ألفي شخص يعيشون في هذه المواقع الاستيطانية.
وقال ياريف اوبنهايمر الأمين العام لحركة السلام الآن "قرار الحكومة بتشكيل لجنة ... يعني فعليا انها تدفن التقرير وتلقي به في مزبلة التاريخ".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)