أعطى تقرير واشنطن العديد من الإيحاءات، التي تشير الى مرونة أمريكية إزاء دمشق، ففي سؤال وجهه التقرير الى ديفيد ويلش حول علاقات مباشرة، مابين واشنطن ودمشق، وعودة الحوار مع الحكومة السورية، ميز ويلش مابين دمشق وطهران، بالقول:" انه من غير الممكن حل النزاعات في الشرق الأوسط من خلال رفض التعامل مع أكثر من نصف الإطراف المعنية"، مضيفا: " إن الأمر مختلف في كل حالة من الحالتين، إننا نتعامل بشكل مباشر مع سوريا ولدينا سفارة في دمشق وليس لدينا سفارة في طهران، كما أننا لا نتعامل مباشرة مع الحكومة الإيرانية".
الى ذلك وكان تقرير واشنطن، قد كشف عن حقيقة إقرار الإدارة الأمريكية، بمصالح سورية في لبنان، مع اعتراف ضمني بهذه المصالح، ففي إجابة عن سؤال يتعلق عن الدور السوري، في لبنان بالنسبة للإدارة الأمريكية،قال ويلش:" إن لبنان دولة لديها حكومة، وقامت بانتخاب مجلسها النيابي بشكل حر، ويختار اللبنانيون تشكيل الحكومة انطلاقا من البرلمان. ويتعين علينا دعم هذه الحكومة ودعم الشعب اللبناني الذي يرغب أن تكون لديه حكومة تمارس سلطتها وسيادتها على جميع أراضيها تماما مثل أي دولة أخرى".
ويلش الذي أوضح موقف واشنطن من الدور السوري في لبنان، على ضوء ماتحدده الإدارة الأمريكية قال: "إن الأمر الذي لم نرغب في القيام به هو التفاوض بشأن مستقبل الشعب اللبناني عبر دمشق لأنه أمر خاطئ، فقد تم القيام بذلك في الماضي غير أنه لم يكلل بالنجاح ولن نرتكب نفس الخطأ مرة أخرى، لكن هل يعني ذلك أنه ليس لسوريا أي مصلحة فيما يجري في لبنان؟ إننا لم نقل ذلك أبدا، غير أن ما ندعو إليه في هذا المجال هو أن تحترم الحكومة السورية لبنان"، ليضيف :" إن بإمكان السوريين ممارسة نفوذهم في لبنان بطريقة أفضل وأكثر صداقة. وهذا هو ما نؤمن به، إننا لم نقل لهم على الإطلاق إنهم لا يستطيعون ممارسة نفوذهم، ولقد اقترحنا عليهم مرارا أن الطريقة اللائقة للقيام بذلك هو أن تكون لديهم علاقات جيدة مع لبنان".