تقرير: واشنطن فشلت في تقييم المخاطر بالعراق

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2004 - 12:35 GMT

أفاد تقرير حديث ان الولايات المتحدة تواجه هجمات أكثر خطورة وأشد فتكا في العراق لانها كما حدث في حرب فيتنام فشلت في تقديم تقييم نزيه للحقائق على أرض الواقع.

وأفاد التقرير الذي أعده انتوني كوردزمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن المتحدثين باسم الادارة الاميركية بدا أنهم "يعيشون في الوهم" وهم يدلون برواياتهم عن الاحداث في العراق.

وقال كوردزمان المسؤول السابق بوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الذي زار العراق عدة مرات أن الجواسيس العراقيين يشكلون تهديدا خطيرا على العمليات الاميركية وانه ليس هناك ما يشير إلى أن أعداد المقاتلين تتراجع رغم الهجمات الامريكية والعراقية المضادة.

وتم تحديث التقرير بعد هجوم يوم الثلاثاء على قاعدة أميركية في الموصل أسفر عن سقوط 22 قتيلا. وقال مسؤولون دفاعيون إن الانفجار نتج فيما يبدو عن هجوم انتحاري مما يبرز مشكلة المتسللين في العمليات الاميركية.

وأكد كوردزمان انه بعد الغزو الأميركي عام 2003 للاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين افترضت الولايات المتحدة "أنها تتعامل مع عدد محدود من المسلحين ستهزمهم قوات التحالف قبل الانتخابات" لاختيار حكومة عراقية جديدة.

وأضاف "لم تر مستوى الخطر الذي قد يظهر لو لم توفر وظائف أو معاشات للضباط العراقيين النظاميين أو تشغلهم في مشروع اعادة بناء البلاد... تصرفت كما لو كان أمامها سنوات طويلة لاعادة بناء العراق وفق خططها الخاصة بدلا من شهور لتهيئة المناخ الذي يسمح للعراقيين بالقيام بهذه المهمة".

وقال كوردزمان إن واشنطن فشلت في العام الأول من الاحتلال الاميركي "في السيطرة على المسلحين العراقيين...بكل المقاييس".

وتحت عنوان "الانكار..وسيلة للحرب المضادة للمسلحين" اتهم التقرير الولايات المتحدة بالتقليل من شأن المسلحين ومن حجم مخاطر الجريمة في العراق والمبالغة في حجم التأييد الشعبي للجهود الأميركية وجهود التحالف.

وكتب يقول ان واشنطن "باختصار... فشلت في تقديم تقييم نزيه للحقائق على أرض الواقع بشكل يذكر بما حدث في فيتنام".

وتابع انه حتى تموز / يوليو الماضي كان المتحدثون باسم الادارة مازالوا يعيشون "في أرض الخيال فيما يتعلق بتصريحاتهم العلنية" ومنها تقدير عدد المسلحين الرئيسيين بنحو خمسة الاف فرد في حين كان الخبراء في العراق يعرفون أن الاعداد الحقيقية تتراوح بين 12 الفا و16 الفا.

وقال التقرير انه مثلما هو الحال في أغلب الحالات المشابهة ومنها فيتنام فان المتعاطفين من داخل الحكومة وبين افراد القوات العراقية فضلا عن العراقيين الذين يعملون مع قوات التحالف والاعلام والمنظمات غير الحكومية "غالبا ما يصبحون مصدر معلومات مخابرات ممتاز (عن العمليات الاميركية وعمليات قوات التحالف) دون أن يشاركوا فعليا في عمليات القتال".

وذكر كوردزمان ان المحاولات الاميركية للتدقيق في اختيار ومراقبة هؤلاء العراقيين لن تحل المشكلة لانه "يبدو من المرجح أن الولاءات الاسرية والعرقية والعشائرية تجعل العديد ممن يفترض انهم عراقيون يدينون بالولاء (للاميركيين) مصدر معلومات على الاقل لبعض الوقت."

ومنذ أوائل عام 2004 تكبد المسلحون هزائم تكتيكية في بغداد والفلوجة وغيرها ورغم ذلك "ليس هناك دليل على أن أعدادهم تتناقص نتيجة لهجمات التحالف والقوات العراقية حتى الان".

وانسحبت القوات الاميركية من فيتنام عام 1973 بعد أن فقدت الحرب تأييد الرأي العام الاميركي. وأفاق الاميركيون من الوهم ليروا فشل حكومتهم في اعلان الحقيقة عن العمليات الاميركية في فيتنام وأعداد القتلى والجرحى.