تقرير: مشاركة واسعة للعرب السنة في الانتخابات العراقية والعين على السلطة

تاريخ النشر: 09 مارس 2010 - 01:44 GMT

بعد ان همشتهم العملية السياسية التي جرت في العراق بعد عام 2003 وحرمتهم من العديد من الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها سجل الناخبون العرب السنة مشاركة واسعة في انتخابات الاحد الماضي.

وفي المحافظات السنية مثل محافظة الانبار المترامية الاطراف والتي شهدت بعد عام 2003 معارك دامية لانهاء الوجود الاميركي يأمل الناخبون فيها والذين بدوا ساخطين من الحكومة الحالية ان تعوضهم نتائج هذه الانتخابات عن الحرمان الذي عاشوه خلال السنوات الماضية.

وقال كمال فرحان (66 عاما) في أحد اسواق مدينة الرمادي وفقا لوكالة رويترز "كل شيء الان اصبح علينا حسرة. لا يوجد خدمات. نحن بدون عمل. الفقر قتلنا. ماذا ينتظرون.. يريدوننا ان نشحذ بالشوارع حتى نعيش. هل هذا الذي ينتظرون.."

وأضاف فرحان الذي قال ان اثنين من اولاده قتلا في ذروة العنف الذي اجتاح المحافظة قبل سنوات عندما اطلق مسلحون النار عليهما وعليه فأصابوه بجروح مازالت اثارها على قدمه "والله اذا لم يحصل التغيير... الدم سيصل الى الركب وسيعود العنف والقتل مرة اخرى الى هذه المحافظة."

واظهرت نسبة الاقتراع في هذه المحافظة -التي تمتد على مساحة واسعة تصل حدودها بين بغداد في المركز وصولا الى الحدود السورية والاردنية غربا والسعودية الى الجنوب الغربي- مشاركة كبيرة بعد ان اعلنت مفوضية الانتخابات العراقية ان اكثر من 61 في المئة من الناخبين فيها صوتوا يوم الاحد في حين اعلنت المفوضية ان نسبة الاقتراع لعموم البلاد بلغت اكثر من 62 في المئة.

وتنافس المرشحون على 14 مقعدا برلمانيا خصصت للمحافظة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليون نسمة. وسيكون عدد المقاعد في البرلمان القادم 325 مقعدا.

والى جانب محافظة الانبار فان نسبة المشاركة في المحافظات العراقية ذات الاغلبية السنية كانت عالية أيضا. فقد شهدت الموصل نسبة تصويت بلغت 66 في المئةومحافظة ديالى 62 في المئة ومحافظة صلاح الدين مسقط راس الرئيس الراحل صدام حسين 73 في المئة.

وساهم التحسن الامني الذي باتت تنعم به الانبار والذي تحقق بعد عام 2006 عندما شكلت عشائرها بدعم من القوات الامريكية مجاميع مسلحة من ابنائها سميت مجالس الصحوة تعهدت بمقاتلة التنظيمات المسلحة في المحافظة وخاصة تنظيم القاعدة في زيادة الاقبال في هذه الانتخابات.

واظهر الناخبون في المحافظة ميلا كبيرا تجاه القوائم العلمانية وخاصة قائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي. واظهرت قائمة وحدة العراق التي تضم الشيخ احمد ابو ريشة وهو زعيم مجالس الصحوة تنافسا لقائمة العراقية في عدد من مراكز الاقتراع في المحافظة. وتضم قائمة ابو ريشة وزير الداخلية الحالي جواد البولاني.

وقال تركي حماد وهو صاحب شركة نقل كان يجلس بين ما يقرب من ثمانية من اصدقائه أيدوا كلماته "علاوي هو الافضل... هو صدام حسين اخر لكن بدون شارب."

وتعكس كلمات حماد ميل اهالي هذه المحافظة الى الشخصية القوية التي تظهر الكثير من الحزم وهي صفات تجد الكثير من القبول لدى أبناء المحافظة ذات الطابع العشائري.

وبحدة عالية قال فرحان الذي كان يجلس في محل احد اقاربه وعيناه تشعان بالغضب "اقسم بالله اذا ما فاز علاوي سأموت من القهر."

ومازالت الممارسة الديمقراطية في بلاد ما بين النهرين حديثة العهد اذ لم تشهد البلاد قبل عام 2003 ممارسة انتخابية حقيقية ذات منافسة بين المرشحين. وكان اخر استفتاء جرى في العراق قبل ذلك عندما فاز صدام - وحسب ما أعلن رسميا انذاك- بنسبة 100 في المئة. ولم يكن هناك مرشحون اخرون سواه.

ولم يسلم السنة من قبضة صدام الحديدية التي حكمت العراق لعقود شأنهم في ذلك شأن الشيعة والاكراد الذين تعرضوا ايضا لعمليات اضطهاد والذين سيطروا على الحكم بعد سقوط نظام صدام على يد القوات الاميركية في نيسان / ابريل 2003 .

وساهمت تلك المعاناة في بذر بذور الفرقة في المجتمع العراقي الذي شهد قتالا طائفيا داميا كاد يؤدي الى حرب اهلية بين الشيعة والسنة وخاصة في العامين 2006 و 2007.

وينحى ابناء محافظة الانبار باللائمة بشدة -مثلهم مثل العديد من ابناء المحافظات الاخرى- على الاحزاب الدينية الشيعية والسنية التي هيمنت على المشهد السياسي العراقي بعد عام 2003 ويحملونها مسؤولية الاقتتال الطائفي. كما ينتقد الاهالي الحكومة الحالية التي يهيمن عليها الشيعة ويحملونها مسؤولية نقص الخدمات وانتشار الفساد الاداري.

وصوت الناخبون السنة بقوة لصالح القوائم العلمانية في محاولة لاحداث تغيير في المشهد السياسي الذي مازال تحت هيمنة الاحزاب الدينية بشكل كبير حيث يعتقد الكثير من الناخبين ان التصويت لصالح القوائم العلمانية التي تضم العديد من المرشحين السنة قد يساهم بشكل او باخر في عودتهم الى السلطة التي فقدوها بعد عام 2003.

واظهرت نتائج غير رسمية لعدد من مراكز الاقتراع في المدينتين الرئيسيتين لهذه المحافظة وهما الرمادي العاصمة والفلوجة ذات الثقل السكاني الاكبر تقدما واضحا لقائمة العراقية التي تضم العديد من المرشحين السنة امثال نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي.

وفي المركز الانتخابي لمعقل الشيخ ابو ريشة والذي كانت كل التوقعات تشير الى تقدمه بشكل كبير هناك صوت 750 ناخبا لعلاوي مقابل 1200 لابو ريشة فيما لم تحصل قائمة رئيس الحكومة نوري المالكي سوى على 129 صوتا. وفي مراكز انتخابية اخرى في الرمادي والفلوجة حققت قائمة علاوي تقدما ساحقا على بقية القوائم هناك.

وقال صالح عبد وهو وكيل عقارات في الرمادي "لم اصوت لصالح قائمة الحكومة لانها لم تنفعنا بشيء."

واضاف "قررنا نحن في العشيرة ان نصوت لقائمة واحد حتى لا تضيع الاصوات وتتفرق.. وحنى نحدث التغيير."

وفي وقت متاخر من مساء الاحد احتفل ابو ريشة في قصره بالرمادي بنتائج الانتخابات التي قال انها أظهرت فوز قائمته. واطلق ابو ريشة وهو محاط بعدد كبير من الانصار ما يقرب من 20 طلقة في الهواء تعبيرا عن النصر.

وقال وهو يطلق النار ممسكا ببندقيته بيد واحدة "لقد فزنا... وهذه تحية للنصر."