خلص تقرير للجنة شكلها الرئيس الاميركي جورج بوش ونشر الخميس، الى ان معلومات الاستخبارات الاميركية بشأن اسلحة الدمار الشامل العراقية كانت "خاطئة تماما" والحقت اضرارا بمصداقية واشنطن سيستغرق اصلاحها سنوات.
وقال بوش في مؤتمر صحفي قبيل الاعلان الرسمي عن نتائج التقرير الذي كان البيت الابيض تلقاه مسبقا اتفاقه مع "الخلاصة المركزية" للتقرير، مضيفا ان "مجتمع المخابرات الاميركي بحاجة الى تغيير جوهري".
وقال بوش انه طلب من فرانس تاوسيند، مستشار البيت الابيض لشؤون الامن الداخلي "استعراض ما توصلت اليه اللجنة وضمان اتخاذ خطوات ثابتة".
وكان البيت الابيض رحب في وقت سابق بالتقرير الشديد اللهجة ووعد بدراسة وتطبيق توصيات التقرير على وجه السرعة.
وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض للصحافيين "نحن نرحب بالتقرير (..) وسنراجع بدقة كل توصية من توصياته وسنعمل على تنفيذها في اسرع وقت ممكن".
وقالت اللجنة في رسالة تقدمة للتقرير "نحن نستنتج ان الاوساط الاستخباراتية كانت مخطئة تماما في كل تقديراتها تقريبا التي سبقت الحرب حول اسلحة الدمار الشامل العراقية".
واضافت في نتائج تقريرها ان "اصلاح الضرر الذي احدثته اخطاؤنا الاستخباراتية المعلنة بشان العراق سيستغرق سنوات".
وانتقد التقرير بشدة اجهزة الاستخبارات الاميركية بسبب سلسلة الثغرات التي قادت الى الاستنتاج الخاطئ بان نظام صدام حسين كان يمتلك اسلحة دمار شامل مما برر الحرب على العراق عام 2003.
وتحدث التقرير عن تحليلات تأثرت بافتراضات سبقت الحرب على العراق حول نوايا صدام، كما تحدث عن مشكلات في جمع البيانات والفشل في ابلاغ صانعي القرار بان المعلومات الاستخباراتية التي كانت لديهم قليلة جدا.
الا ان اللجنة المشرفة على التقرير والمؤلفة من اعضاء في الحزبين الجمهوري والديموقراطي برئاسة القاضي الفدرالي السابق لورانس سيلبرمان والسناتور السابق تشارلز روب، لم تتطرق الى مسالة مبالغة ادارة بوش في المعلومات الاستخباراتية لتبرير غزوها للعراق.
وقالت اللجنة "لم نكن مخولين للتحقيق في الطريقة التي استخدم فيها صانعو السياسة التقديرات الاستخباراتية التي تلقوها من اجهزة الاستخبارات"، مضيفة انها اكتفت باداء الاجهزة الاستخباراتية.
وقالت اللجنة المؤلفة من عشرة اعضاء في رسالة تقدمة وجهت لبوش انها "لم تعثر على ادلة بان الاجهزة الاستخباراتية تلاعبت بالادلة المتعلقة باسلحة الدمار الشامل العراقية".
وافادت اللجنة ان "ما اخبرك به خبراء الاستخبارات حول برامج صدام حسين هو ما اعتقدوا انه صحيح. وببساطة فقد كانوا مخطئين".
واصدرت اللجنة سلسلة من التوصيات لتعزيز عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية من بينها وضع ادارة اقوى واكثر مركزية وتعزيز سلطة مدير الاستخبارات القومية الذي استحدث منصبه مؤخرا.
كما دعت اللجنة الى انشاء "اجهزة متكاملة بشكل حقيقي" لتحل محل ما قالت انه اتحاد لا زال فضفاضا للاجهزة المستقلة.
الا ان اللجنة تنبأت بان تواجه توصياتها بعض المعارضة، وقالت انه حتى ولو تم اتخاذ خطوات لتحسين الاجهزة الاستخباراتية بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر، فانه لم يتم اتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة الاخفاقات في العراق.
وجاء في التقرير "نعتقد ان العديد من داخل الاجهزة لا يقبلون بالاستنتاجات التي توصلنا اليها بعد الدراسة التي قمنا بها على مدى عام وهي ان اجهزة الاستخبارات بحاجة الى تغيرات جذرية اذا ارادت ان تنجح في مواجهة التهديدات في القرن الحادي والعشرين.
كما يوصي التقرير باجراء "تغييرات كبيرة" في الطريقة التي تجمع بها الولايات المتحدة المعلومات الاستخباراتية وتحللها، وقال ماكليلان ان "الرئيس وافق على ذلك".
واضاف "لم نتغير بالطريقة التي تمكننا من التصدي للتهديدات التي تواجهنا الآن" في اشارة الى المخاوف من حصول ارهابيين كالذين نفذوا هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على أسلحة دمار شامل.
وكان بوش قد شن حربه على العراق بناء على معلومات بان الرئيس العراقي السابق صدام حسين يمتلك اسلحة كيميائية وبيولوجية ويسعى للحصول على اسلحة نووية، الا انه لم يتم العثور على اي من تلك الأسلحة وتخلت القوات التي تقودها الولايات المتحدة عن جهودها للعثور على تلك الاسلحة.
ومنذ ذلك الوقت غيّر البيت الابيض خطابه العلني لتبرير الحرب التي شنتها واشنطن على العراق في اذار/مارس 2003 فبدلا من التركيز على اسلحة الدمار الشامل، اصبحت واشنطن تتحدث عن الطبيعة القمعية لنظام صدام حسين وما تقول واشنطن انه ضرورة نشر الديموقراطية في الشرق الاوسط.
وقال ماكليلان "لقد كان نظام صدام حسين نظاما خطيرا وعاملا لزعزعة الاستقرار في منطقة خطرة من العالم (..) ونحن نعمل الان لتغيير ذلك الجزء من العالم".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)