ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الجمعة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت وجه اخيرا رسالة سرية الى الرئيس السوري بشار الاسد اكد فيها ان بلاده مستعدة لدفع ثمن في مقابل السلام.
واوضحت الصحيفة الاسرائيلية ان الرئيس الاميركي جورج بوش اعطى خلال اتصال هاتفي مع اولمرت استمر اكثر من ساعة في 24 نيسان/ابريل الضوء الاخضر لاجراء مفاوضات سلام اسرائيلية-سورية لكنه رفض القيام بدور الوسيط.
ووجه اولمرت بعد ذلك عدة رسائل الى الرئيس السوري عبر مسؤولين اتراك والمان مستشاريهم.
وقال اولمرت في احدى هذه الرسائل على ما ذكرت الصحيفة "انا ادرك ان اي اتفاقية سلام مع سوريا ستجبرني على اعادة هضبة الجولان الى السيادة السورية وانا مستعد لتحمل مسؤولياتي من اجل اقامة السلام بيننا".
واضاف اولمرت "اطلب منكم ان تقولوا لي اذا ما كانت سوريا مستعدة في مقابل الانسحاب الاسرائيلي من الجولان لتحقيق الالتزامات التالية: التخلي تدريجيا عن تحالفها مع ايران وحزب الله والمنظمات الارهابية الفلسطينية ووقف دعمها للارهاب".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال يانكي غالانتي الناطق باسم اولمرت "لا يمكننا تأكيد المعلومات التي كشفت عنها يديعوت او نفيها".
وقالت الصحيفة ان مسؤولا اسرائيليا مقربا جدا من اولمرت طلب عدم الكشف عن اسمه قال ان رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يتلق بعد اي رد من الاسد وان "الكرة الآن في الملعب السوري".
وتوقفت مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل التي كانت تجري برعاية الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2000 بسبب الخلافات حول مسألة الجولان الذي احتلته اسرائيل العام 1967 وضمته العام 1981.
وفي تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة قال وزير التجارة والصناعة ايلي يشائي ان حزب شاس المتشدد الذي يتزعمه مستعد لتنازلات على الاراضي "لتفادي سقوط ضحايا اسرائيليين".
ودعا الرئيس الاسد الى زيارة القدس للبحث في شؤون السلام على غرار ما فعل الرئيس المصري الراحل انور السادات الذي كان بلده اول دولة عربية توقع السلام مع اسرائيل في 1979.
وفي تصريح للاذاعة الاسرائيلية قال المدير العام السابق لوزارة الخارجية الاسرائيلية الون لييل ان الرسائل الاخيرة لاولمرت الى سوريا "تظهر ان مرحلة مهمة جدا قد قطعت" من اجل استئناف الحوار الاسرائيلي-السوري.
وفي هذا السياق، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو الخميس ان الرئيس السوري السابق حافظ الاسد قال خلال محادثات سلام سرية جرت في التسعينات انه مستعد للابقاء على جزء من مرتفعات الجولان المحتلة تحت السيطرة الاسرائيلية.
وقال نتانياهو لاذاعة "راديوس 100 اف ام" الاسرائيلية الخاصة "الناس لا يعلمون ان الاسد تخلى عن جبل حرمون" (الشيخ) الواقع شمال مرتفعات الجولان التي استولت عليها اسرائيل قبل 40 عاما خلال حرب عام 1967 وضمتها عام 1981.
واضاف "قلت له +لدي شرط مسبق هو جبل الشيخ+ وسألني +لماذا تحتاج الى هذا الشرط المسبق+ فقلت له +بسبب التهديد الايراني (...) هناك تهديد من ايران ويجب ان تكون لي اعين على الشرق. وقد اعطاني جبل الشيخ".
واجرى نتانياهو محادثات غير مباشرة مع حافظ الاسد في الفترة ما بين 1998 و1999 الا انها لم تثمر عن اتفاق سلام.
وتطالب سوريا بانسحاب اسرائيل التام الى حدود ما قبل 1967.
وكانت محادثات السلام التي جرت بوساطة اميركية بين سوريا واسرائيل انهارت في عام 2000 بعد ان فشل الطرفان في التوصل الى اتفاق على الانسحاب الاسرائيلي من الجولان.
وتاتي تصريحات نتانياهو وسط ارتفاع حدة التوتر بين اسرائيل وسوريا في وقت يعلن الجانبان استعدادهما لاجراء محادثات سلام.
وقال مسؤول سوري في وقت سابق ان دمشق مستعدة لاستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل غداة تصريح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انه لا يرغب في حرب مع سوريا.
الى ذلك، وصل وزير الخارجية السوري وليد المعلم الخميس الى مدريد لاجراء محادثات مع نظيره الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس ستتناول النزاعات في الشرق الاوسط.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الاسبانية ان الجهود الدولية لاستقرار العراق والتوتر في لبنان ومحاولات استئناف عملية السلام في الشرق الاوسط ستكون بين المواضيع التي ستتناولها المحادثات.
وكانت وكالة الانباء الرسمية السورية سانا اعلنت ان وزير الخارجية وليد المعلم سيحمل رسالة شفوية من الرئيس بشار الاسد الى الملك خوان كارلوس.
واوضحت الوكالة ان هذه الزيارة الرسمية للمعلم تاتي بناء على دعوة من نظيره ميغل انخيل موراتينوس. واوضحت ان المعلم سيبحث معه "التطورات في المنطقة والعلاقات الثنائية".
وكان موراتينوس الممثل السابق للاتحاد الاوروبي في الشرق ا لاوسط زار سوريا في اذار/مارس 2006 ما اثار انتقادات عنيفة من قبل الولايات المتحدة التي تحاول عزل سوريا. ثم عاد الى سوريا في اب/اغسطس 2006.
ثم زار موراتينوس مجددا سوريا في تشرين الاول/اكتوبر 2006. واعتبر في حينه انه لا يجوز ابقاء سوريا بعيدة عن اية تسوية سلام في الشرق الاوسط.
وقال اثر تلك الزيارة "لن يكون هناك حل في الشرق الاوسط" بدون المسار السوري الاسرائيلي. واضاف "يجب اشراك سوريا في البحث عن السلام. ان الوسيلة الوحيدة للنجاح تكون باقمة حوار ومحادثات" مع دمشق.
وكان الاتحاد الاوروبي قد جمد علاقاته مع سوريا بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 حيث اتهم مسؤولون سوريون كبار بالضلوع في الحادث.