تتجه الصين ببطء وعلى مضض الى تبنى موقف روسيا وأربع قوى غربية بدعم فكرة فرض الامم المتحدة عقوبات جديدة على ايران بسبب برنامجها النووي لكن بكين تريد أن تكون أي خطوات جديدة ضعيفة.
ويقول دبلوماسيون ومحللون غربيون ان هذا التقدم يأتي هذا الاسبوع بعد أن أنهت الصين تأجيلات متكررة استمرت لاشهر بالموافقة على خوض مناقشات جادة مع خمس قوى عالمية أخرى بشأن كيفية وضع مسودة قرار لفرض عقوبات جديدة على ايران تطرح على مجلس الامن الدولي الذي يتألف من 15 دولة.
لكن المعركة لحشد تأييد روسيا والصين الكامل وتربطهما علاقات تجارية وثيقة بايران بدأت لتوها.
وقال مارك فيتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "موافقة الصين على الانخراط تعتبر نجاحا."
وأضاف "لا أظن أن أي أحد يراهن على المدة التي ستستغرقها هذه العملية.
لكن يبدو أن السؤال لم يعد ما اذا كانت ستفرض بل متى."
ومضى فيتزباتريك يقول ان نجاح الرئيس الاميركي باراك أوباما في انهاء أشهر من الجمود للاتفاق مع روسيا على بديل لمعاهدة خفض الاسلحة النووية (ستارت) التي ترجع الى حقبة الحرب الباردة سيعطي دفعة للعلاقات الروسية الاميركية ويساعد على الاحتفاظ بدعم موسكو لفرض عقوبات جديدة على ايران.
ويقول دبلوماسيون من الدول الست المشاركة في مفاوضات العقوبات وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا والصين وروسيا ان القوى الغربية الاربع تود تبني قرار الشهر القادم قبل مؤتمر تعقده الامم المتحدة عن معاهدة حظر الانتشار النووي في مايو ايار ويستمر لمدة شهر.
لكنهم يعترفون بأن المفاوضات ستمتد على الارجح حتى حزيران / يونيو على الاقل ويرجعون هذا في الاساس الى رغبة الصين وروسيا في تخفيف حدة أي اجراءات عقابية مقترحة.
وعلى الرغم من أن موسكو تدعم فكرة العقوبات فانها تريدها أن تكون اجراءات مستهدفة تركز على برنامج ايران النووي.
وقال شي ين هونغ الاستاذ بجامعة رينمين في بكين "قد تقبل الصين قرارا للامم المتحدة ينطوي على عقوبات في النهاية لكن على مضض كما حدث من قبل."
وأضاف "الصين تواجه ضغوطا متزايدة للتحرك (لكنها) تعلم أن الولايات المتحدة والقوى الاخرى ترغب بشدة في انضمام الصين كجزء من موقف موحد. ما زال هذا يعطي الصين مساحة للمناورة وستستغلها أقصى استغلال."
وتتمتع الصين وروسيا على غرار الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن.
وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ومقرها بروكسل في تقرير في الاونة الاخيرة ان تكتيكات التعطيل التي تلجأ لها الصين تعود بفوائد معينة على بكين التي يقول محللون ودبلوماسيون انها تبدي حزما متزايدا في مجلس الامن الذي كانت تفضل فيه ذات يوم عدم لفت الانظار.
وأضاف التقرير "سلوك المسار الدبلوماسي يعطل الاجراءات العقابية ويعظم قوة المساومة التي تتمتع بها بكين فيما يتصل بايران والغرب على حد سواء... غير أنه اذا دعمت روسيا العقوبات في نهاية المطاف فان من المرجح أن تنضم اليها الصين تجنبا للعزلة الدبلوماسية."
وتابع التقرير "بكين لن تأخذ صف ايران على حساب علاقاتها بالولايات المتحدة على الرغم من المشاكل التي شهدتها العلاقات الصينية الاميركية في الاونة الاخيرة. ما زالت قيمة تلك العلاقات بالنسبة للصين اكبر من قيمة علاقاتها بايران."
وترفض ايران المزاعم الغربية بأن الهدف من برنامجها النووي هو تطوير القدرة لانتاج أسلحة نووية.
وتؤكد أن طموحاتها تقتصر على توليد الكهرباء وتجاهلت خمسة قرارات من مجلس الامن الدولي تطالبها بوقف تخصيب اليورانيوم.
وتمارس روسيا والصين ضغطا على ايران من وراء الكواليس.
وقال دبلوماسيون غربيون لرويترز ان القوتين وجهتا اللوم لحكومة طهران في وقت سابق هذا الشهر وقالتا انهما تريدان من ايران أن تقبل بعرض للوقود النووي تدعمه الامم المتحدة وأن تغير سياستها النووية.
وأضاف الدبلوماسيون أن كلتا الدولتين لم تحصلا على رد مرض حتى الان وهو ما قد يساعد في تفسير قرار الصين الانضمام الى اجتماع للقوى الست عن ايران عبر دائرة هاتفية هذا الاسبوع.
وكانت روسيا والصين دعمتا ثلاثة قرارات سابقة أعوام 2006 و2007 و2008 فرضت عقوبات محدودة على ايران بحظر السفر وتجميد الاصول استهدفت بعض الافراد الايرانيين والشركات المرتبطة ببرنامجي طهران النووي والصاروخي.
لكنهما لم تفعلا هذا الا بعد أن عملتا بجهد لتخفيف العقوبات المقترحة الى حد أن بعض المحللين والدبلوماسيين اعتبروا عقوبات الامم المتحدة رمزية الى حد كبير.
وعلى الرغم من أن العقوبات بدت مخففة على الورق فان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وحلفاءهما طبقوا الكثير من الاجراءات بصرامة وأدرجوا العديد من البنوك الايرانية الكبرى على قائمة سوداء وضغطوا على مؤسسات غربية كبرى للانسحاب من الجمهورية الاسلامية.
ويقول دبلوماسيون غربيون ان هذا أضر بايران اكثر مما كان متوقعا.
ويقول دبلوماسيون أوروبيون انه اذا فرض مجلس الامن عقوبات اضافية على ايران فان الاتحاد الاوروبي على الارجح سيمرر عقوبات خاصة به مطبقا اجراءات تتجاوز أي عقوبات للامم المتحدة.
وسيوسع أحدث اقتراح للعقوبات من نطاق قائمة سوداء للامم المتحدة لتشمل بعض أعضاء الحرس الثوري الايراني والمؤسسات الخاضعة لسيطرته وقد صاغت الولايات المتحدة هذا الاقتراح وسلمته لروسيا والصين منذ نحو شهر بعد الاتفاق عليه مع المانيا وفرنسا وبريطانيا.
ويقول سفراء ان فرنسا كانت دعت الى فرض عقوبات على قطاع الطاقة لكن المسودة الاميركية لم تدرج عقوبات من هذا النوع كما لم تضم حظرا مقترحا للمعاملات المرتبطة بالبنك المركزي الايراني عارضته المانيا.
غير أن المسودة تدعو الى توسيع نطاق القيود القائمة على تجارة السلاح مع ايران لتتحول الى حظر شامل للتسلح مع نظام تفتيش يشبه ذلك المطبق مع كوريا الشمالية فضلا عن ادراج عدد من شركات الشحن الايرانية على قائمة سوداء.
كانت روسيا قالت انها غير راضية عن فكرة حظر شامل للتسلح واجراءات أخرى في المسودة الاميركية. ولم يصدر رد فعل عن الصين بعد.
