تقرير: الاسد في مواجهة القرارات الصعبة

تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2008 - 01:46 GMT

بعد عودته إلى الساحة الدولية يواجه الرئيس السوري بشار الاسد قرارات صعبة يمكن أن تغير الصورة السياسية للشرق الاوسط.

ساعدت محادثات السلام مع اسرائيل والتعاون فيما يتعلق بلبنان على ظهور سوريا على الساحة الدولية مجددا وتوج ذلك بزيارة الاسبوع الماضي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ليصبح أول رئيس غربي يزور سوريا منذ مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005 .

ولكن الاسد يواجه ضغطا لتغيير تحالفاته القديمة مع إيران وجماعات متشددة ولكي يتخذ اجراءات محددة تجاه لبنان للقضاء على الانطباع بأن سوريا ما زالت ترفض قبول سيادة جارها الاصغر.

وذكرت مصادر مطلعة بزيارة ساركوزي لرويترز أن سوريا طلبت من فرنسا المساعدة في محادثات السلام المتعثرة مع اٍسرائيل. وتأجلت جولة من المحادثات وصفها الاسد بأنها حاسمة عدة مرات بعد استقالة مفاوض اسرائيلي.

وقال دبلوماسي في العاصمة السورية إن الاسد يريد مواصلة الحديث مع اسرائيل دون الالتزام بشيء مضيفا أن ذلك أمر يمكن تفهمه اذ أن اسرائيل أيضا لم تقدم له أي شيء.

وفي ايار/ مايو أعلنت سوريا واٍسرائيل اجراء المحادثات بعد شهور من غارة شنتها طائرات اسرائيلية على هدف في شرق سوريا. وقالت واشنطن حليف اسرائيل الوثيق إن المكان الذي استهدفته الغارة كان مفاعلا نوويا.

وتركزت أربع جولات من المحادثات غير المباشرة حتى الآن على مصير مرتفعات الجولان التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967 .

وتطالب دمشق باعادة كل الجولان وتريد اسرائيل في المقابل من سوريا أن تقلص علاقاتها مع إيران وتقطع علاقاتها مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني وهو ما قد يعني طرد قيادات لحماس من دمشق وقطع خط امداد مزعوم لحزب الله من سوريا.

ونفت حماس تقريرا صحفيا عربيا بأن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس المنفي سينتقل إلى السودان ولكن حماس ستخسر سياسيا اذا وقعت اسرائيل وسوريا على اتفاق سلام.

وقالت تركيا التي تقوم بدور الوسيط بين اٍسرائيل وسوريا إن المحادثات بين الجانبين ستستأنف في وقت لاحق من الشهر الحالي. ولكن اسرائيل لم تؤكد ذلك وشكك دبلوماسيون في دمشق في أنها ستجرى في مثل هذا الوقت القريب بينما تواجه اسرائيل حالة من عدم التيقن السياسي بسبب استقالة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت.

وتفضل سوريا التحرك صوب محادثات مباشرة فقط بعد أن تصل ادارة أمريكية جديدة للبيت الابيض. وقال الاسد إن الدور الأمريكي ضروري ولكن تركيا ستستمر في كونها الوسيط الرئيسي.

وحرصا على الابقاء على الخطوط مفتوحة مع إيران وافق الاسد على طلب ساركوزي بأن يحاول المساعدة في تخفيف المواجهة بين طهران والغرب بسبب برنامج إيران النووي. ولكن سوريا ذاتها تخضع لتفتيشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب الموقع الذي قصفته اسرائيل العام الماضي.

وزار الاسد أيضا روسيا لمناقشة صفقات أسلحة أغضبت اسرائيل وأبقى على اتصالات مع خصوم الولايات المتحدة في العراق الامر الذي أدى إلى زيادة التوتر مع واشنطن ولندن.

واتفاق الشراكة الاقتصادي المقترح بين سوريا والاتحاد الأوروبي يواجه معارضة من بريطانيا اذا لم تقطع دمشق دعمها المزعوم للمتسللين للعراق. ويحتاج تمرير الاتفاق إلى موافقة كل الدول الاعضاء بالاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسي آخر إن سوريا ما زالت تعاني من مشكلة في تصرفاتها مضيفا أن الادارة الأميركية الجديدة لن تغير ذلك. وتابع أن من بين سبل تحقيق ذلك تبادل السفارات مع لبنان والبدء في ترسيم الحدود والتوقف عن دعم المسلحين في العراق.

ووافق الاسد في الاونة الاخيرة على بدء علاقات دبلوماسية مع بيروت وترسيم الحدود ولكن هذه قضايا تبت فيها لجان. وأوضح ساركوزي أن التقارب الفرنسي لن يستمر دون اجراءات سورية محددة.

وقال الصحفي السوري البارز ثابت سالم إن إغراء عودة مرتفعات الجولان والمزايا الاقتصادية للسلام ستدفعان الحكام السوريين إلى تغيير وضعهم على الساحة الدولية.

وتابع أن سوريا تضع دائما مصالحها أولا مضيفا أن القضية ليست ما اذا كانت سوريا يمكنها فك ارتباطها بإيران أو حزب الله أو حماس ولكن اذا لم تعد اسرائيل مرتفعات الجولان وفشلت المحادثات فسيعود الامر لنقطة الصفر.