قد تعطي شكوك أثارها تحقيق بشأن برنامج النفط مقابل الغذاء مع العراق المنتقدين مزيدا من المآخذ على الامم المتحدة رغم أنه برأ كوفي انان الامين العام للمنظمة من ممارسات فساد.
ولم يتوصل تقرير صدر يوم الثلاثاء عن تحقيق يقوده بول فولكر الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) الى أي دليل على أن انان قد استخدم نفوذه في منح عقد مربح في اطار البرنامج الذي بلغ حجمه 67 مليار دولار لشركة سويسرية كان يعمل بها ابنه كوجو.
واضاف التقرير أن الشركة وكوجو انان (31 عاما) وهو رجل أعمال يعمل في نيجيريا قد ضللا كوفي انان بشأن علاقته كوجو بالشركة.
لكن التقرير قال كذلك ان انان والمسؤولين بالامم المتحدة لم يحققوا بشكل كاف في احتمال تضارب المصالح وأن المدير السابق لمكتب انان ومساعده منذ فترة طويلة مزق وثائق ربما تكون ذات صلة بالبرنامج.
ودعا السناتور الاميركي نورم كوليمان الجمهوري وهو من أكبر منتقدي الامم المتحدة انان لتقديم استقالته. وقال "افتقاره للقدرات القيادية بالاضافة الى تضارب المصالح وعدم تحمله المسؤولية ومحاسبته يقود الى نتيجة واحدة هي استقالته".
وقال انان في مؤتمر صحفي الثلاثاء ردا على سؤال عما ذا كان سيقدم استقالته "لا... بعد الكثير من المزاعم المحزنة وغير الصحيحة التي وجهت ضدي فان تبرئتي من جانب تحقيق مستقل تبعث على ارتياح كبير".
وفي حين أبدى البيت الابيض تأييدا حذرا لانان فان من المتوقع أن يلتف الاوروبيون حوله. وقالت الصين العضو الدائم في مجلس الامن الدولي ان الوقت قد حان لوضع نهاية لهذه القضية.
وقال وانج جوانجيا سفير الصين لدى الامم المتحدة "امل بشدة أن يكون الوقت قد حان لوضع نهاية لهذه القضية المتعلقة بالامين العام".
وأضاف أنه شعر بالارتياح لتبرئة انان.
ويتعلق الامر ببرنامج النفط مقابل الغذاء الذي احاطت به الفضائح والذي سمح بمقتضاه لحكومة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ببيع النفط لتمويل شراء سلع انسانية لتخفيف أثر عقوبات اقتصادية صارمة فرضتها الامم المتحدة على بغداد عن كاهل المواطن العراقي العادي.
وبدأ البرنامج في كانون الاول/ ديسمبر عام 1996 وانتهي العمل به بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003. وأصدر العراق بعد ذلك وثائق تكشف عن رشى ومدفوعات وتهريب نفط.
والتقرير الذي أصدرته يوم الثلاثاء لجنة فولكر الذي عينه انان لتحليل تصرفات مسؤولي الامم المتحدة هو ثاني تقرير تصدره اللجنة. وتركز التقرير الجديد على انان وابنه. فقد حصلت شركة كونتكنا التي عمل بها كوجو انان على عقد من الامم المتحدة قيمته عشرة ملايين دولار سنويا في العراق.
وأظهر تقرير فولكر أن كوفي انان اجتمع مع مسؤولين من كونتكنا ثلاث مرات منها مرة قبل منحها العقد في ديسمبر 1998. لكن التقرير قال انه ليس هناك دليل على أن انان ساند الشركة التي طلبت المقابلة في الحصول على العقد.
وقال مارك مالوك براون مدير مكتب انان في مؤتمر صحفي "بعض من أفضل العقول من امريكا ومن مختلف أرجاء العالم تبحث في هذا الامر منذ 12 شهرا."
وأضاف "لم يضع رئيس اخر لمنظمة نفسه موضع مساءلة بهذا الشكل... لكن هذا ما حدث. وانقضى الامر. وصدر الحكم."
وقالت ادارة بوش انها ستساند جهود انان لاصلاح الامم المتحدة.
وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض "هذا أمر في غاية الخطورة... الكونغرس بحثه كذلك. ومازلنا نساند الامم المتحدة. ومازلنا نساند الامين العام انان في عمله في الامم المتحدة".
ومن بين الدول الاوروبية أبدت البرتغال تأييدها لانان ومن المتوقع ان تتبع دول أخرى خطاها.
وسيصدر فولكر تقريرا نهائيا في حزيران/يونيو.
ويفيد تقرير لوكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) أن الحكومة العراقية ربحت نحو ملياري دولار من الرشى من شركات تدير أعمال بمقتضى البرنامج. وجمع النظام كذلك نحو ثمانية مليارات دولار من تصدير النفط خارج اطار البرنامج بعلم مجلس الامن الدولي والولايات المتحدة.
واتهم التقرير الاول الذي أصدره فولكر في كانون الثاني/يناير بينون سيفان مدير البرنامج بتوجيه عقود نفط قيمتها 1.5 مليون دولار لصديق له مصري الجنسية.