قدم الرئيس العراقي جلال طالباني موعد انعقاد البرلمان الى 16 بدلا من 19 الجاري الذي يوافق ذكرى اربعينية الامام الحسين، بينما رفعت جلسة محاكمة صدام حسين ومعاونيه الى غد الاثنين بعد الاستماع لاقوال عدد منهم في قضية الدجيل.
وقال بيان من مكتب الطالباني ان "مجلس الرئاسة اتخذ هذا القرار بعد مشاورات مع جميع الاطراف المعنية بغية إعطاء الأجهزة الأمنية الوقت الكافي لتوفير المستلزمات الضرورية استعدادا لإحياء مراسيم ذكرى أربعينية الامام الحسين".
وتسبب رفض القائمة الكردية وقوائم سنية وعلمانية لترشيح القائمة الشيعية الفائزة في الانتخابات ابراهيم الجعفري لتولي منصب رئيس الوزراء في ارجاء الجلسة الاولى للبرلمان الذي انتخب في كانون الاول/ديسمبر.
واعلنت الشرطة العراقية في مدينة كربلاء الاحد انها اتخذت اجراءات امنية مشددة بمناسبة اربعين الامام الحسين بغية تفادي وقوع اعمال "ارهابية" خلال احياء الذكرى التي تبلغ ذروتها في 21 الجاري.
وقال العميد رزاق عبد علي الطائي قائد شرطة كربلاء (110 كم جنوب) في بيان ان "اجراءات امنية مشددة تندرج في اطار خطة استقبال زيارة الاربعين تم اتخاذها بهدف حماية زوار المدينة وتفادي وقوع اعمال ارهابية".
واضاف "شكلنا لجنة خاصة من الضباط تتولى تنظيم دخول المواكب الحسينية من المحافظات الى كربلاء بعد الحصول على الموافقات والكفالات الاصوليه والقانونية اضافة الى ضمان الحماية لمحطات الوقود والمياه خشية استخدامها لاغراض ارهابية".
ودعا الى "المزيد من التعاون لافشال مخططات الارهابيين"، محذرا اصحاب الفنادق من "ايواء الوافدين بمختلف جنسياتهم بدون موافقة رسمية". كما حذر من "تناول الاطعمة خارج نطاق المواكب الحسينية خوفا من دس السم للزائرين".
وطالب بيان للشرطة تم توزيعه في المدينة رجال الدين وخطباء المساجد والوجهاء "بحض المواطنين على الوحدة الوطنية وعدم اثارة النعرات الطائفية خلال مراسم الزيارة ورص الصفوف من اجل تفويت الفرصة".
وكان خمسة اشخاص قتلوا في 25 شباط/فبراير الماضي في انفجار سيارة مفخخة في احدى اسواق كربلاء وسط اجواء من التوتر بين الشيعة والسنة اثر تفجير مرقد شيعي في سامراء وما تبعها من اعمال ثأرية ادت الى قتل مئات الاشخاص.
الجعفري يرفض التنازل
الى ذلك، فقد اصر ابراهيم الجعفري الذي تسبب ترشيحه ايضا في في إعاقة تشكيل حكومة وحدة وطنية على انه لن يتنازل عن ترشيحه للمنصب.
وقال الجعفري للصحفيين عقب اجتماع مع الطالباني وهو كردي لم يُخف رغبته الشخصية في استقالة الجعفري "اننا لم نتحدث عن مسألة ترشيحي لرئاسة الوزراء وهو من وجهة نظري أمر متروك للائتلاف وقد حسمه بطريقة ديمقراطية وانا مع كل شيء ينتهي اليه الائتلاف لانني عضو فيه وأعتقد انه عرف ديمقراطي يجب احترامه وندرج عليه."
وأعاق الخلاف على رئاسة الوزراء تشكيل اول حكومة بتفويض كامل في الوقت الذي أثار فيه أعمال العنف الطائفي التي اجتاحت البلاد مؤخرا شبح الحرب الاهلية.
وتأمل الولايات المتحدة ان يؤدي تشكيل تحالف من الشيعة والسنة والاكراد الى إخضاع التمرد المستعر والسماح لها بتخفيض حجم قواتها وهي تضغط من اجل ذلك على القادة العراقيين لإنهاء المأزق الراهن.
ونفى الجعفري زعيم حزب الدعوة وهو واحد من ثلاثة أحزاب رئيسية في الائتلاف أي إشارة لوجود أزمة قائلا "على قدر تعلق الامر بنا لا توجد أزمة ولا أشعر في داخلي ان هناك أزمة مع أحد. أزمتنا الحقيقية بين التي يقف معها الشعب وبين الارهاب."
وعقد زعماء السنة والشيعة السبت أول محادثات رئيسية بشأن تشكيل تحالف منذ ان أثار تفجير ضريح شيعي يوم 22 شباط/فبراير موجة من العنف الطائفي.
وقاطعت الاحزاب السنية المفاوضات بعد وقوع عمليات القتل الانتقامية التي حصدت أرواح مئات الاشخاص وزجت بالعراق في اتون أسوأ أزمة منذ ان غزت قوات تقودها الولايات المتحدة العراق في اذار/مارس 2003.
وقالت مصادر ان الجانبين لم يناقشا مسألة ترشيح الجعفري لكنهما اتفقا على مواصلة المحادثات.
وتجرى اجتماعات أخرى بين أطراف مختلفة الاحد بعضها بمشاركة السفير الاميركي زالماي خليل زاد الذي يعد طرفا أساسيا في الجهود الرامية الى كسر الجمود.
محاكمة صدام
الى ذلك، قررت المحكمة العراقية الجنائية العليا رفع جلسة محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من معاونيه الاحد الى غد الاثنين بعد الاستماع الى اقوال عدد من المتهمين في قضية الدجيل.
وقد بدات الجلسة الخامسة عشرة الساعة 12.40 ظهر اليوم في حضور وكلاء الدفاع للاستماع الى عدد من المتهمين في المحاكمة لم يكن صدام او اي مسؤول بارز بينهم. وتحدث ثلاثة متهمين استمعت المحكمة الى اقوالهم حول القضية.
وقد اعترف صدام في الجلسة السابقة اول الشهر بتجريف البساتين في الدجيل وتدميرها اثر تعرض موكبه لهجوم فاشل في البلدة الشيعية في 1982.
وكان المدعي العام جعفر الموسوي اعلن في السادس من الشهر الجاري ان المتهمين سيبدأون في سرد اقوالهم في الجلسة المقبلة. واوضح انهم سيقدمون روايتهم حول اعدام 148 شيعيا من البلدة.
وقال مصدر في هيئة الدفاع عن صدام ان وفدا من الهيئة التقاه مساء السبت عشية الجلسة في معتقله قرب بغداد.
ولم يحضر صدام حسين وستة من معاونيه الجلسة رغم حضور وكلاء الدفاع العراقي خليل الدليمي والاميركي رامسي كلارك والقطري نجيب النعيمي والاردني صالح العرموطي.
وكان اول المتكلمين في الجلسة مزهر عبد الله الرويد احد اعضاء حزب البعث في الدجيل الذي بدا وحيدا في قفص الاتهام. ونفى الرويد تورطه في قضية الاعدامات قائلا "انا مواطن بسيط لم افعل شيئا".
واضاف "هناك عداوات بيني وبين الذين يتهمونني اتهامات خاطئة"، مؤكدا انه "دافع عن عدد من الاشخاص الذين اتهمتهم السلطات" حينها بالانتماء الى "حزب الدعوة".
والرويد (54 عاما) عامل في مركز هاتف الدجيل ومتهم بكتابة تقارير عن بعض سكان الدجيل الذين اعدموا في ما بعد.
وقال ان القوات الاميركية والعراقية اعتقلته ليل 20 الى 21 شباط/فبراير من العام الماضي. واضاف "احلف بالله العظيم انني لم اقل هذا الكلام وهذا خارج اطار الكلام. انا وقعت على افادتي دون ان تكون نظارتي بحوزتي امام قاضي التحقيق رائد جوحي".
وتابع "كنت بدرجة نصير في حزب البعث ولم اؤذ في حياتي اي انسان من اهالي قرية الدجيل فهم اهلي واخواني (...) الاجهزة الامنية من جيش وشرطة ومخابرات وجهاز الامن الخاص لا تحتاج الى خدمات عامل بسيط لكي تلقي القبض على متهمين".
واضاف "صدقني والله انا قبل هذه المحاكمة لم اكن اعرف حتى برزان التكريتي او سعدون شاكر (وزير الداخلية السابق)". ويحاكم مزهر مع والده عبد الله الذي كان مختار الدجيل ابان الحادثة.
وبعد استراحة قصيرة، طلب الادعاء احضار علي دايح علي الزبيدي (66 عاما) من الدجيل الذي كان مدرسا ثم باحثا علميا في وزارة التربية.
وقال "عندما وقعت احداث الدجيل كنت طالب دراسات عليا في كلية التربية في جامعة بغداد وقد غادرت منزلي الساعة السادسة صباحا ولم اعد الا السادسة مساء (...) لم اشارك في الاعتقالات اطلاقا ولا في عمليات تجريف الاراضي".
واضاف "بعد مرور شهر ونصف من الاحداث كان والدي مختار (مواليد عام 1904) الدجيل مريضا. فخرجت مع امين سر الفرقة الحزبية لانه اراد الذهاب في مهمة الى احد منازل عائلة الطوفي وعندما وصلنا الى المنزل وجدنا ولدا، فقال لي امين السر "جئت من اجل هذا الشخص يجب ان اخذه معي للتحقيق"".
واكد الزبيدي "انا لم اشارك في عمليات تجريف الاراضي وتربطنا مع والدي واخوتي السبعة علاقات جيدة مع جميع سكان الدجيل، لكنني اعتقد ان اقوال بعض الشهود وهم من عائلة واحدة كلها كيدية".
ويحاكم صدام وسبعة من معاونيه منذ 19 تشرين الاول/اكتوبر الماضي في هذه القضية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)