رسمت ثلاثة تقارير فلسطينية ودولية صورة قاتمة للوضع الفلسطيني بسبب السياسية الاسرائيلية التي تعمد تدمير البنى التحتية الفلسطينية وتغيير وضع القدس وتجاهل خارطة الطريق التي باتت في حكم المنتهية هذا عدا عن الاف الشهداء والجرحى والمعاقين جراء استخدام اسرائيل للقوة المفرطة.
تقرير فلسطيني
افاد تقرير فلسطيني نشرت نتائجه الاربعاء ان اسرائيل قتلت نحو اربعة الاف فلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة العام 2000 والحقت اضرارا فادحة في البنية التحتية وممتلكات فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال التقرير الذي اعدته دائرة العلاقات القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية انه خلال الفترة الممتدة من 29 ايلول/سبتمبر 2000 وحتى نهاية شباط/فبراير الماضي " قتلت قوات
الاحتلال 3986 فلسطينيا".
واوضح التقرير ان بين هؤلاء القتلى "776 من الاطفال و269 من النساء و344 من قوى الامن الفلسطيني و389 نتيجة عمليات اغتيال و137 من المرضى على حواجز الاحتلال العسكرية و58 على ايدي المستوطنين".
واضاف ان بين القتلى ايضا "تسعة صحافيين و220 من ابناء الحركة الرياضية الفلسطينية"، اضافة الى ستة من الاجانب المتضامنين مع الفلسطينيين.
وخلال شباط/فبراير الماضي، قال التقرير ان القوات الاسرائيلية قتلت 34 مواطنا بينهم اربعة أطفال وامرأة واحدة ومعوق واحد بينما قضى 16 آخرون في عمليات اغتيال.
واوضح التقرير انه ومنذ اندلاع الانتفاضة "اصيب 35472 فلسطينيا بجروح متفاوتة الخطور بينهم 7500 اصيبوا بعاهات دائمة"، ومعظمهم من الاطفال والشباب.
وبلغ عدد الذين اعتقلهم الجيش الاسرائيلي في السنوات الماضية من الانتفاضة "نحو 35 الف فلسطيني بقي منهم في سجون الاحتلال 9300 اسير".
واستنادا الى الاحصاءات نفسها، دمرت اسرائيل بشكل كلي 7676 منزلا وشردت ساكنيها والحقت اضرارا بنحو 65395 منزلا اخر.
وتضررت الثروة الزراعية التي يعتمد عليها الفلسطينيون كمصدر أساسي في دخلهم، بشكل كبير "جراء الاعتداءات وعمليات الجيش الاسرائيلي والمستوطنين".
وقال التقرير ان ما يزيد عن المليون شجرة وغرسة ونبتة اقتلعت من اجل اقامة المستوطنات وتوسيع القائم منها وبناء جدار الفصل الذي صادرت قوات الاحتلال الاسرائيلي من اجله بالقوة 294700 دونما.
الى ذلك افاد التقرير انه "نتيجة لسياسة الاغلاق والحواجز التي منعت الفلسطينيين من التنقل بين المدن والقرى وحالت دون وصولهم الى اعمالهم، وصل عدد العاطلين عن العمل الى نحو 272 الفا وزادت نسبة الفقر لتبلغ 72% داخل المجتمع الفلسطيني".
تقارير دولية
ورسم تقريران للأمم المتحدة ، الاربعاء، صورة قاتمة لأوضاع الفلسطينيين الحياتية والمعيشية ومستقبلهم على ارضهم، حيث أظهرت أن الجيش الإسرائيلي مزق الضفة الغربية إلى ثلاثة أجزاء جراء زيادته العوائق والحواجز بنسبة 25 في المئة منذ الصيف الماضي، فيما خلقت فئة جديدة من اللاجئين تتمثل ب15 ألف نازح من القدس المحتلة بفعل جدار الفصل.
وأشار تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والذي سيناقش في الجلسة السنوية للجنة حقوق الإنسان الأسبوع المقبل في جنيف، إلى أن عدد العوائق الإسرائيلية على الطرق ازداد إلى 471 عائقا في كانون الثاني الماضي، بارتفاع من 376 عائقا خلال الانسحاب الإسرائيلي من غزة في آب الماضي. وأوضح أن العوائق هي عبارة عن حواجز إسمنتية ونقاط تفتيش ظرفية.
وذكر التقرير أن الحواجز والعوائق الإسرائيلية قسمت الضفة إلى 3 أجزاء شمال ووسط وجنوب، مشيرا إلى انه يمكن "التحرك داخل هذه المناطق بسهولة، إلا أن التنقل بين (الأجزاء) مقيدة بتركيبة من نقاط التفتيش والعوائق الأخرى".
واستشهد التقرير بنظام إسرائيلي جديد يمنع الفلسطينيين من الدخول إلى وادي الأردن، حيث يملكون أراضي زراعية. كما أن هناك صعوبة في وصول المزارعين إلى أراضيهم في سلفيت والخليل، فيما عزلت القرى الريفية عن المدن بسبب الصعوبات في الانتقال.
ويوضح التقرير أن الصعوبة في التنقل جعلت من الصعب على المزارعين شحن إنتاجهم إلى الأسواق في الضفة الغربية، ومنعت المواطنين من الوصول إلى المراكز الصحية، وقللت من قدرة الفلسطينيين على زيارة أقاربهم.
وذكر تقرير آخر، أعده المقرر الخاص لوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية الجنوب أفريقي جون دوغارد، الذي تتهمه تل أبيب ب"الانحياز" إلى جانب الفلسطينيين، أن العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين يظهر بشكل فاضح في الخليل، حيث أنهم "يروعون العدد القليل من الفلسطينيين المتبقين في المدينة القديمة، ويعتدون على الأطفال ويؤذونهم أثناء انتقالهم إلى المدرسة".
وأضاف التقرير "يظهر أن المستوطنين يملكون حصانة خلال إرهابهم للفلسطينيين وتدمير أشجارهم ومحاصيلهم"، مشيرا إلى انه كان ضحية إساءة معاملة من قبل احد المستوطنين خلال زيارته إلى الخليل في العام 2005.
وأشار التقرير إلى أن القيود الإسرائيلية الصارمة على الحدود وتفجير القنابل الصوتية واغتيال النشطاء عبر صواريخ من الجو "تذكر أهالي غزة بشكل مستمر أنهم ما زالوا تحت الاحتلال".
وأكد دوغارد من جديد اتهاماته السابقة بان جدار الفصل في الضفة الغربية يهدف بصورة اكبر إلى مصادرة أراض بعد حدود عام 1967، وليس مجرد منع "الانتحاريين" من الوصول إلى إسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن الجدار يهدف أيضا إلى تقليل عدد الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، مضيفا أن "الهدف الرئيسي للجدار في منطقة القدس تقليص عدد الفلسطينيين في المدينة، عبر نقلهم إلى الضفة الغربية، الأمر الذي يتسبب بمشاكل إنسانية خطيرة: فثمة عائلات ستنفصل، ولن يعود مسموحا الوصول إلى المستشفيات والمدارس وأماكن العمل"، وموضحا "يبدو أن 15 ألف شخص قد نزحوا بالفعل نتيجة لتشييد الجدار.. هذا الجيل الجديد من النازحين يخلق فئة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين".