تقارير: البنتاغون تغاضت عن التعذيب والحكومة العراقية تمارسه باعتياد على المعتقلين

تاريخ النشر: 25 يناير 2005 - 09:09 GMT

اتهمت منظمة حقوقية اميركية وزارة الدفاع الاميركية بالتغاضي عن تقارير حول التعذيب وعدم فتح تحقيقات حول هذه التقارير فيما قالت منظمة اخرى ان التعذيب في السجون العراقية بات امرا عاديا يمارس على المعتقلين وقال محامون بريطانيون ان اوامر غير واضحة ادت لعمليات التنكيل بالسجناء.

التعذيب اميركيا

قالت جماعة للحقوق المدنية ان وثائق داخلية للجيش الاميركي تشير الى ان الحكومة تقاعست عن التحقيق بشكل جدي في مزاعم عن إساءة معاملة معتقلين عراقيين بما في ذلك القتل والضرب المبرح والاتيان بفعل فاحش في حق امرأة عراقية مسنة.

والوثائق وهي الاحدث التي ينشرها الاتحاد الاميركي للحريات المدنية الذي حصل على وثائق بشكل دوري بمقتضى دعوى قضائية اقامها بموجب قانون حرية الاعلام الذي يسمح للمواطنين بالحصول على سجلات اتحادية عامة. وأمر قاض اتحادي في مانهاتن في وقت سابق الحكومة بان تسلم وثائق بشأن الانتهاكات في حق المعتقلين.

وقال انتوني روميرو المدير التنفيذي للاتحاد الاميركي للحريات المدنية "بعض التحقيقات كانت بالاساس تمويها على التعذيب والانتهاكات. الوثائق التي حصل عليها الاتحاد الاميركي للحريات المدنية تقدم رواية بشعة لتعذيب واسع النطاق وصل بالفعل الى ما وراء أسوار (سجن) أبوغريب".

وقال الاتحاد الاميركي للحريات المدنية ان حالات عديدة من التحقيقات انهيت قبل استجواب الشهود. في بعض الحالات ارسل الجنود الذين تبين انهم عذبوا السجناء الى مواقعهم ثانية مع الاكتفاء بتوبيخ بسيط.

وتتضمن الوثائق مزاعم بشأن حالات وفاة مثيرة للريبة وانتهاكات بشعة بما في ذلك تعريض المعتقلين لصدمات كهربائية وتعرضهم لضرب مبرح وصل الى كسر عظامهم وارغامهم على تجرع البول.

وقال الاتحاد الاميركي للحريات المدنية ان الوثائق التي رفع الحظر عنها حديثا تشير الى تورط قوات خاصة تتضمن فريقا مشتركا من الجيش ووكالة المخابرات الاميركية المركزية (سي. اي. ايه.) معروف باسم قوة المهام 20.

وجاء في احدى الوثائق ان امرأة عمرها 73 عاما احتجزتها قوة المهام زعمت ان محتجزيها فسقوا بها مستخدمين عصا وانهم اطلقوا كلبا على امرأة أخرى محتجزة.

ونقل الاتحاد الاميركي للحريات المدنية عن محقق عسكري قولة ان تحقيق في المزاعم اغلق على اساس انه "نسخة منقحة" من تقرير تمهيدي.

وذكر تقرير نشر في صحيفة "واشنطن بوست" الشهر الماضي ان تقريرا سريا رفع الى جنرالات في الجيش الاميركي بالعراق في كانون الاول /ديسمبر 2003 حذر من ان قوة المهام المنتقاة من الجيش ووكالة المخابرات الاميركية المركزية تسيء معاملة المعتقلين.

وقالت الصحيفة ان التقرير سلم قبل شهر من تلقي محققي الجيش الصور من سجن ابوغريب التي أدت الى اجراء تحقيقات في اساءة معاملة السجناء.

وأضافت الصحيفة ان التقرير تضمن قوة المهام 121 التي كانت تعرف في السابق بقوة المهام 20.

وذكرت الصحيفة ان الوحدة التي كانت تبحث عن أسلحة الدمار الشامل وأهداف مهمة بينها صدام حسين اساءت معاملة معتقلين في أنحاء متفرقة من العراق واستخدمت منشأة سرية للاستجواب لاخفاء أنشطتها.

التعذيب عراقيا

وفي الاطار ذاته، قالت منظمة بارزة لحقوق الانسان، الثلاثاء، ان السلطات العراقية تمارس تعذيب السجناء بصورة معتادة مستدلة بأمثلة لسوء المعاملة قد تبدو مألوفة لمن عانوا في ظل حكم صدام حسين.

وقالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الانسان ومقرها الولايات المتحدة ان السجناء يتعرضون للضرب باسلاك الكهرباء وخراطيم المياه وتسليط صدمات كهربائية على أجزاء حساسة من الجسم مثل شحمتي الاذنين والأعضاء التناسلية.

وحرم بعضهم من الطعام والشراب وحشروا في زنازين ضيقة لا تسمح لهم سوى بالوقوف.

وقالت سارة لي ويتسون المدير التنفيذي لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة "لقد وعد شعب العراق بشيء أفضل من ذلك بعد سقوط حكومة صدام حسين".

وأضافت "الحكومة العراقية المؤقتة لا تفي بوعدها اقرار حقوق الانسان الاساسية واحترامها. ومن المؤسف ان تستمر معاناة الشعب العراقي من حكومة تتصرف وهي بمأمن من العقاب فيما يتعلق بمعاملتها للمحتجزين".

وقالت المنظمة انها التقت بتسعين سجينا عراقيا بين تموز / يوليو وتشرين الأول/اكتوبر من العام الماضي في أعقاب تولي حكومة رئيس الوزراء اياد علاوي المؤقتة السلطة من القوات التي تقودها الولايات المتحدة.

وقال 72 سجينا انهم تعرضوا لسوء المعاملة او التعذيب.

وقالت المنظمة في تقرير "أفاد المحتجزون بتعرضهم للركل والصفع واللكم والتعليق لفترات مطولة من المعصمين مع تقييد اليدين خلف الظهر وتعريض أجزاء حساسة من اجسامهم للصدمات الكهربائية... ووضع عصابة علي العينين أو تقييد اليدين أو كليهما طوال الوقت لعدة أيام".

وأضافت "في عدة حالات عانى المحتجزون من اصابات قد تكون عاهات مستديمة".

وقال التقرير ايضا ان المخابرات العراقية انتهكت حقوق المعارضين السياسيين.

وسلط التقرير الضوء على الاستخدام الدؤب للاعتقال التعسفي والاحتجاز قبل المحاكمة لمدد تقرب من اربعة أشهر دون مراجعة قضائية والمعاملة غير المناسبة للمحتجزين من الأطفال وتردي الظروف لمستويات مروعة في منشآت الاحتجاز قبل المحاكمة.

ويأتي التقرير بعد فضيحة بشأن معاملة القوات الامريكية للسجناء في سجن ابو غريب الذي تديره الولايات المتحدة تفجرت في العام الماضي بعد اكتشاف صور تظهر تعرض السجناء للتعذيب والانتهاكات الجنسية.

واقتصر تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" على دراسة المؤسسات العراقية ولم يتطرق الى تعذيب المعتقلين على أيدي القوات الاميركية الا انه قال ان مستشاري الشرطة الدوليين وغالبيتهم من الاميركيين يغضون الطرف عن الانتهاكات التي تمارسها الشرطة العراقية.

وقالت ويتسون "تواجه قوات الامن العراقية بالتأكيد تحديات هائلة بما في ذلك تمرد يستهدف المدنيين".

وأضافت "اننا ندين وحشية المتمردين بكل قوة. ولكن القانون الدولي واضح لا لبس فيه فيما يتعلق بهذه النقطة..لا يمكن لاي حكومة ان تبرر تعذيب المحتجزين باسم الامن".

ولم يدحض وزير العدل العراقي نتائج التقرير قائلا ان من غير الواقعي توقع وجود نظام قضائي لا تشوبه شائبة في بلد عصفت به الحرب مثل العراق.

وسيوضع سجل الحكومة موضع الاختبار في الانتخابات العامة التي ستجرى يوم الاحد.

وقالت ويتسون "انشاء حكومة عراقية جديدة لا يتطلب مجرد تغيير القيادة..انه يتطلب تغيير توجهها بشأن الكرامة الانسانية الاساسية للانسان."

التعذيب بريطانيا

وفي هذا السياق، قال محامون عن جنود بريطانيين متهمين باساءة معاملة معتقلين عراقيين الاثنين ان أوامر غير واضحة من قائد المعسكر أدت الى انتهاكات في حق مدنيين عراقيين.

وتعرض الميجر دان تيلور الضابط المسؤول عن قيادة ثلاثة جنود يواجهون محاكمة عسكرية في اوسابراك بالمانيا لدورهم في الانتهاكات المزعومة لانتقادات حادة لليوم الثالث على التوالي عندما تساءل محامو الدفاع عما اذا كان قد تم ابلاغ الجنود "بتحقير" و"ضرب" مدنيين عراقيين معتقلين.

وكقائد لمعسكر "سلة الخبز" قرب مدينة البصرة ابتدع تيلور في الاسابيع التي تلت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أطاح بصدام حسين خطة اطلق عليها "علي بابا" لردع لصوص كانوا يسطون على مخازن لامدادات الاغاثة الانسانية.

ودفع المحامون عن الجنود الثلاثة مارك كولي ودارين لاكين ودانيال كينيون بأن غموض أوامر تيلور هو الذي أدي الى الانتهاكات المزعومة التي وجهت الاتهامات فيها الى الجنود فيما بعد.

وأثارت المحاكمة تساؤلات عما اذا كان أمرا شفويا من تيلور لمعاملة اللصوص "بشدة" قد اسيء تفسيره اثناء مروه عبر سلسلة القيادة الى الجنود.

وطبقا لشهادة أمام المحكمة فان تيلور أطلع ضابط صف يدعى جاكسون على خطة علي بابا وطلب منه احاطة الجنود بها.

وقال جوزيف جيريت محامي كينيون لتيلور "أمرك كان غامضا جدا وكان قابلا لاساءة التفسير".

ورد تيلور الذي كان يرتدي الزي العسكري وظل هادئا خلال الادلاء بشهادته بالقول "لم أطلب منهم أن يحقروا المدنيين".

والمحاكمة هي الاحدث في سلسلة جلسات تحقيق في انتهاكات مزعومة لجنود في العراق منذ ظهرت صور لجنود اميركيين يسيئون معاملة سجناء عراقيين في سجن ابوغريب العام الماضي واثارت صدمة وغضبا دوليا واسع النطاق.

وافرجت المحكمة العسكرية الحالية الاسبوع الماضي عن صور بدا انها تظهر معتقلين عراة يتم اجبارهم على محاكاة أفعال جنسية.

وكشف النقاب عن هذه الصور التي ظهر في بعضها الجنود المتهمون يجلسون فوق سجناء وهم يضحكون بعد ان اخذها جندي رابع هو جارى بارتلام الى محل للتصوير لتحميضها. وأدين بارتلام باتهامات مماثلة أمام محكمة منفصلة في وقت سابق من هذا الشهر.

وطلب من الجنود ارتداء ملابس رياضية حتى يلاحقوا اللصوص بسهولة وتلقوا تعليمات بحمل عصى تستخدم في المعسكر.

وقال تيلور ان الجنود أجبروا اللصوص بعد القبض عليهم على العودة ركضا الى المعسكر وهم يحملون صناديق لبن مجفف سرقوها. وواجه محامو الدفاع تيلور بأسئلة حادة عما اذا كان الجنود قد ضربوا اللصوص العراقيين بالعصي وهم يطاردونهم الى داخل المعسكر.

وتواصل المحكمة جلساتها الثلاثاء.