تقارير: اسرائيل لها مصلحة باغتيال بيار الجميل

تاريخ النشر: 06 ديسمبر 2006 - 01:19 GMT
وجه الموالون للحكومة اللبنانية اصابع الاتهام باغتيال بيار الجميل وزير الصناعة اللبناني الى سوريا مباشرة بعد العملية حتى قبل العثور على ادلة او اعترافات الفاعلين الذين غادروا المكان تحت اعين المارة

والواضح ان التهمة كانت جاهزة لدمشق امام أي عملية اغتيال وهو ما درجت عليه الحكومة اللبنانية بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري قبل اكثر من عام وما تبعه من عمليات من نفس النوع

لكن المحللون ينظرون الى القضية من زاوية اخرى وتفيد بان سورية التي ما زالت تعاني من اتهامها باغتيال رفيق الحريري ومن اغتيل بعد مثل جبران تويني وسمير قصير وجورج حاوي غير مهتمة باغتيال بيار الجميل خاصة في هذه الظروف حيث تزداد الضغوط والاتهامات عليها وتخوض معارك طاحنة مع قرار الامم المتحدة الخاص بالمحكمة الدولية ولجنة التحقيق الدولية بالتالي من غير المعقول ان تتجه لتنفيذ عملية اغتيال فيما لم تثبت براءتها بعد من عمليات اخرى سابقة

وحسب التحليلات فانها لم تستبعد ان تكون هناك اجهزة ودول يهمها تورط سورية اكثر من الغرب وزيادة القطيعة السياسية بين الولايات المتحدة وفرنسا خاصة من جهة وسورية من جهة ثانية اقدمت على تنفيذ هذا الاعتداء، وليس هناك جهة تريد توسيع الفجوة بين دمشق والغرب اكثر من اسرائيل وجهاز الموساد، وما اختيار بيار الجميل الا لابعاد الشكوك عن تورط الموساد كون الاخير وعائلته لهم علاقة واتصالات سابقة مع اسرائيل بداية بـ بيار الجميل الجد مؤسس حزب الكتائب مرورا بنجلة الرئيس بشير الجميل الذي اغتيل ايضا بتفجير في بيروت بعد انتخابه مباشرة وعلى خلفية الاتصالات والتنسيق مع اسرائيل التي كانت تغزو لبنان في ذلك الوقت.

وتذكر المصادر بالقبض على خلايا للموساد الاسرائيلي ومنها شبكة محمد رافع الذي اعترف بتنفيذ سلسلة اغتيالات شملت مسئولين بارزين من جماعات فلسطينية و'حزب الله' لصالح الموساد الصهيوني.

وقد اعتقل محمد رافع، مع ثلاثة آخرين لعلاقته بقتل اثنين من مسؤولي الجهاد الإسلامي هما محمود مجذوب المسؤول البارز في الحركة وشقيقه نضال في 26 مايو، يعد أحد أبرز أعضاء شبكة إرهابية كانت وراء ثلاثة اغتيالات على الأقل في لبنان.

وكان رافع ارتبط بجهاز الموساد منذ عدة سنوات، وقد خضع أفرادها لدورات تدريبية داخل [إسرائيل] وخارجها، وقد كلّفت الشبكة من قِبل الجهاز المذكور بتنفيذ تلك العمليات' وزودت الشبكة بأجهزة اتصال ومراقبة سرية ومتطورة، كما زُودت بخرائط دقيقة للأماكن المستهدفة ولأماكن أخرى من لبنان، وبمستندات مزورة وحقائب تحوي مخابئ سرية وشبكات مرمزة'.

واعترف رافع باغتيال 'جهاد أحمد جبريل' نجل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة التي تتخذ من دمشق مقرًا لها في العام 2002 ـ كما اعترف باغتيال مسئولين في 'حزب الله' عاميْ 1999و 2003. وبزرع متفجرات بعضها اكتشف قبل الانفجار وبعضها الآخر انفجر من دون وقوع إصابات.

ويبدو ان المأزق في عملية السلام نتيجة التعنت والمماطلة الاسرائيلية والتدهور الامني في العراق دفعوا بعض الاطراف الفاعلة وعلى راسها الولايات المتحدة لتوجيه الا نظار الى ساحات اخرى بعد الفشل في التوصل الى حلول في العراق والسلام العربي الاسرائيلي.

وفي ظل الانباء عن حوار ولو كان خجول بين دمشق وواشنطن وايران فيما يتعلق بالاستقرار في العراق كما اوصت لجنة الكونغرس مؤخرا، فان الولايات المتحدة قد تضطر للضغط على اسرائيل بهدف تقديم تنازلات للوصول الى حل لمعضلة العراق وهو ما لا تريده حكومة اسرائيل التي لا تأبه بحجم التورط الاميركي في العراق

في المقابل فان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني وما تبقى من المحافظين الجدد خاصة في مجلس الامن القومي الاميركي لا يرون ان هناك ضرورة للحوار مع ايران وسورية بالتالي فان لهم مصلحة لاثبات بان دمشق غير جديرة بالحوار معها وليس من المستبعد ان يكون تنفيذ الموساد لعملية اغتيال الجميل تم بمعرفة ديك تشيني.

وتتزامن عملية اغتيال الجميل مع انفتاح بريطاني على دمشق خاصة بعد زيارة تشين فالد مستشار توني بلير الى العاصمة السورية الشهر الماضي وهو ما اعتبره المراقبون اقدما في العلاقات المتجمدة بين العاصمتين وقد نظرصقور البيت الابيض الى هذه الزيارة كبداية مصالحة بالتالي يريدون اعادة تحريك الحملة ضد دمشق قبل ان تعود الى اجواء المصالحة مع دول الغرب