وقعت كتل وشخصيات برلمانية شيعية وسنية عربية مذكرة تفاهم ترمي لحلحة اكثر مشاكل العراق جدلا وهي مادة دستورية تتعلق بتطبيع الاوضاع في كركوك، مطالبة بالتوصل الى حلها بالتوافق، لكن المذكرة واجهت رفضا فوريا من الاكراد.
وتلا النائب عن القائمة العراقية اسامة النجيفي بيانا جاء فيه "ان الوضع المعقد في كركوك والحرص على حفظ مصالح كل المكونات الاجتماعية فيها من عرب وكرد وتركمان استنادا للدستور وبما يعبر عن توافق سياسي وطني يجعل من هذه المدينة نموذجا للوحدة الوطنية والتعايش والتكامل الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد هو الهدف الاساس الذي تسعى اليه القوى السياسية الموقعة على هذا البيان".
وشدد البيان على ابقاء الصلاحيات في ادارة ثروة البلاد للحكومة الاتحادية المركزية. لكن الاكراد رفضوا هذه التفاهم واصروا على تطبيق المادة 140 التي تم تاجيلها لمدة ستة اشهر بموجب اقتراح تقدمت به الامم المتحدة.
وقال مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان في مؤتمر صحافي في مصيف صلاح الدين في محافظة اربيل كبرى مدن الاقليم ان "المحاولات التي تجري ضد المادة 140 الدستورية المتعلقة بتطبيع الاوضاع في كركوك والمناطق المتنازع عليها لن تنجح".
واضاف في اشارة الى الاتفاق الذي اعلنته الاطراف الشيعية والسنية ان "الذين يريدون الان تشكيل تحالف ضد المادة 140 هم الذين كانوا ضد الدستور العراقي ولكن لم يستطيعوا فعل شيء".
واشاد بارزاني الذي التقى جيوفاني فيرنيتي وكيل وزارة الخارجية الايطالية ونائب رئيس الحزب الحاكم بدور الامم المتحدة في تطبيق المادة 140 قائلا "ما دامت الامم المتحدة دخلت في الموضوع فان محاولاتهم لن تنجح".
وكانت حكومة الاقليم الكردي الذي يتمتع بحكم ذاتي وافقت الشهر الماضي على الاقتراح الدولي بتاجيل تطبيق المادة لمدة ستة اشهر.
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي على "تطبيع الاوضاع واجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك واراض اخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 كانون الاول/ديسمبر 2007".
وقال النجيفي في البيان ان "النفط والغاز وبقية الثروات الطبيعية هي الثروة الرئيسية للشعب العراقي ولكون ادارة هذه الثروة من الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية بالتعاون مع السلطات الاقليمية حسب الدستور (....) نشعر بالقلق الشديد ازاء اي تدبير انفرادي في هذا المجال دون الرجوع الى الحكومة المركزية".
ومن هذه التدابير اورد "ابرام العقود مع جهات اجنبية مهما كان المبرر لذلك الاجراء" في اشارة الى العقود التي ابرمتها حكومة اقليم كردستان دون الرجوع الى الحكومة العراقية المركزية.
ودعا البيان الى "وجوب الحرص على وحدة الموقف واجراء الحوار البناء لحل اي اشكالية خاصة تلك التي تتعلق بالسياسة العامة للدولة وذلك من خلال المؤسسات الدستورية والتنفيذية".
وقال البيان ان ذلك "ينطلق من المصلحة الوطنية العليا وحفاظا على العراق الواحد بعيدا عن المحاصصة الطائفية والعرقية ومن اجل الحفاظ على العملية السياسية وما حققته من مكتسبات على طريق بناء دولة المؤسسات والقانون بعيدا عن ظاهرة التحالفات الضيقة بهدف تقاسم السلطة واحتكارها ودعما لمشروع المصالحة الوطنية وتوسيع قاعدة المشاركة" في البلاد.
وشدد على "المواقف الوطنية الصادقة في البناء على اساس وطني يحافظ على (...) التوزيع العادل للثروة الوطنية وتحقيق السيادة والاستقلال الناجز والارادة الوطنية الجامعة".
من جهته قال حسن الربيعي عضر الكتلة الصدرية ان "بيان التفاهم هو لتصحيح بعض وجهات النظر ونقاط مهمة". واضاف ان "هذا لا يمثل كتلة سياسية ولا تحالفا في الوقت الحاضر لكن في المستقبل اذا خرجنا من المازق السياسي قد يتكون تحالف سياسي".
واشار الى ان "هذا البيان يوجه رسالة لكل العاملين على الساحة السياسية خصوصا بعض التكتلات الضيقة يراد منها تصحيح وجهات النظر الخاطئة".
وابرز الكتل الموقعة على المذكرة هي الكتلة الصدرية (30 مقعدا) والقائمة العراقية بزعامة اياد علاوي رئيس الوزراء الاسبق وحزب الدعوة/تنظيم العراق (15 مقعدا) والجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلك (11 مقعدا) ومجلس الحوار الوطني احد مكونات جبهة التوافق (ثمانية مقاعد) بالاضافة الى كتلة مستقلة في البرلمان.