قال نشطاء سوريون الأحد إن الغارات التي شنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد موقع للجيش السوري قرب دير الزور في سوريا استمرت لـ 40 دقيقة.
ويشير النشطاء إلى أن عدد القتلى وصل إلى 90، رغم أن المصادر الرسمية تؤكد أن العدد 62 فقط.
هذه الغارات التي استهدفت كتيبة المدفعية ومواقع أخرى لقوات الحكومة على جبل الثردة المطل على المطار في المنطقة، والتي قالت واشنطن إنها نفذت بالخطأ تمت على مرحلتين بحسب النشطاء.
التزم التحالف الدولي الصمت لساعات قبل أن يعلن في بادئ الأمر أن مقاتلاته استهدفت مواقع لتنظيم "داعش" دون ذكر أي خطأ من قبله، ليخرج بعد ذلك بتصريح أكثر وضوحا مفاده أن مقاتلاته "اعتقدت أنها ضربت موقعا قتاليا لتنظيم داعش كانت تراقبه لبعض الوقت قبل القصف".
قبل الاعتراف الأمريكي كانت وزارة الدفاع الروسية أكدت أن الضربات الأمريكية توقفت فقط بعد تواصل قيادة القوات السورية مع مركز العمليات المشتركة في قطر، لكن الوقت كان متأخرا حيث تم تدمير الموقع وآلياته، ما سمح لمسلحي "داعش" بالتقدم والسيطرة على جبل الثردة بعد ذلك بقليل، وفي ذات اليوم مساء السبت تمكن الجيش السوري من إعادة السيطرة على المنطقة التي فقدها بمساعدة غارات روسية مكثفة ضد مسلحي التنظيم.
ودعت وزارة الخارجية الروسية الأحد واشنطن إلى إجراء تحقيق شامل واتخاذ التدابير الضرورية لمنع تكرار حوادث مثل القصف الذي جرى لمواقع القوات السورية في دير الزور.
وفي معرض تعليقها على القصف الجوي من جانب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد مواقع الجيش السوري في منطقة دير الزور، قالت الوزارة إن الطائرات الحربية التابعة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة دخلت يوم 17 سبتمبر/ أيلول المجال الجوي السوري من جهة العراق وقصفت بالقنابل والصواريخ مواقع القوات السورية بالقرب من مطار دير الزور ونجم عن ذلك مقتل أكثر من 60 عسكريا سوريا وإصابة مئة آخرين على الأقل بجروح.
"وجاء في بيان الوزارة "يلفت النظر أنه وبعد بدء الضربات الجوية الأولى، نفذت العصابات الإرهابية المتواجدة في المنطقة هجمات ضد الوحدات العسكرية السورية التي كانت محاصرة عمليا على مدى شهور وتنفذ مهمتها بالدفاع عن السكان المدنيين في هذه المدينة العريقة".
وعبرت الخارجية عن قلق عميق لما حدث، داعية الشركاء الأمريكيين لإجراء، كما يعلنون بأنفسهم، تحقيقا دقيقا مع اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لمنع لتكرار مثل هذه الحوادث لاحقا.
وبهذا الصدد "يدعو للأسف الموقف المبهم وغير البناء الذي اتخذته الولايات المتحدة تجاه دعوة روسيا لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. ولم يتمكن ممثلو الولايات المتحدة ليس فقط من تقديم تفسير مناسب لما جرى بل وحاولوا كعادتهم قلب الأمور رأسا على عقب".
وتابع البيان "نعتبر ما حدث نتيجة طبيعية لاستمرار الولايات المتحدة في رفض إقامة تعاون وثيق مع روسيا في مجال مكافحة داعش وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات الإرهابية، وهو ما تدعو موسكو الجانب الأمريكي إليه باستمرار وإلحاح وهو ما ورد في الاتفاقات الروسية – الأمريكية التي تم التوصل إليها في جنيف يوم 9 سبتمبر/أيلول الجاري".
"ولا شك في أن تصرف طياري التحالف الدولي، إذا لم يكن كما نأمل جرى بإيعاز من واشنطن، فهو على الحدود بين الإهمال الإجرامي والتساهل المباشر مع الإرهابيين من داعش".
"ويثير القلق بشكل خاص كون هذا الحادث وقع على خلفية الانتهاكات الموثقة لنظام وقف الأعمال القتالية من جانب فصائل المعارضة المسلحة السورية غير المشروعة التي طالما أكد الجانب الأمريكي على أنها انضمت لنظام وقف القتال".
"ومن جديد ومرة أخرى، نحث واشنطن على ممارسة الضغط اللازم على الجماعات المسلحة غير المشروعة الخاضعة لها لكي تنفذ بشكل لا تشوبه شائبة اتفاق وقف القتال، وإلا فالعكس قد يهدد مجمل الاتفاقات الروسية –الأمريكية التي تم التوصل إليها مؤخرا في جنيف، ما يتعارض مع مصالح كل الأسرة الدولية".