تفاصيل اعتقال الانتحارية تتكشف وغالبية الاردنيين تعتبر القاعدة منظمة ارهابية

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2005 - 10:52 GMT

ذكرت تقارير ان العراقية التي فشلت في تفجير نفسها خلال اعتداءات عمان قد اعتقلت في السلط (شمال العاصمة) اثناء بحثها عن والد زوج شقيقتها الذي كان من افراد تنظيم القاعدة وقتل في العراق سابقا، فيما اظهر استطلاع ان غالبية الاردنيين يعتبرون التنظيم ارهابيا.

والاعتداءات التي استهدفت الاربعاء الماضي فنادق "غراند حياة" و"راديسون ساس" و"دايز ان" اودت بحياة 57 شخصا غالبيتهم اردنيون. وامس الثلاثاء، ارتفع العدد الى 58 بعد وفاة اميركي متأثرا بجروحه.

واعلنت السلطات الاردنية الاحد، ان منفذي الاعتداءات الانتحارية كانوا اربعة عراقيين بينهم امرأة هي زوجة لاحدهم، وقد فشلت في تفجير نفسها وتم اعتقالها.

ولم تحدد السلطات في حينه مكان او كيفية اعتقال المرأة التي تم ضبط حزامها الناسف معها.

واليوم الاربعاء، قالت صحيفة "الرأي" الاردنية ان المرأة التي تدعى ساجدة الريشاوي (35 عاما)، قد تم اعتقالها ليلة السبت الأحد في مدينة السلطة (20 كلم شمال العاصمة عمان).
وقالت الصحيفة ان ساجدة الريشاوي التي فجر زوجها حسين علي الشمري نفسه في فندق الراديسون موقعا اكبر عدد من الضحايا، كانت فرت "مع الذين فروا ، بعد الانفجار ، لتستقل سيارة أجرة «عاقدة العزم» على التوجه إلى السلط".
وتابعت الصحيفة ان المرأة "قبل ذلك قررت العودة إلى المنزل الذي احتضنها وزوجها في منطقة تلاع العلي ، في بناية مؤلفة من أربعة طوابق لتستبدل ملابسها الملطخة بدماء الأبرياء الذين أضحوا أمواتا".
وقالت "الرأي" انه "ولدى وصولها إلى منطقة السلط، كانت الأجهزة الأمنية قد توصلت إلى معرفة شخصيتها. حيث أشارت المعلومات إلى العثور على جوازي سفر ، ومبلغ من المال ، والثوب الذي ارتدته أثناء وجودها في الفندق".
وكان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الارهابي ابو مصعب الزرقاوي، قد اعلن عن قيام اربعة اشخاص، من ضمنهم امرأة بالتفجيرات في فنادق عمان الثلاثة.
وقالت صحيفة "الرأي" ان السلطات "أمسكت بالخيط منذ اليوم الثاني عندما أعلن تنظيم القاعدة عن وجود امرأة بين الانتحاريين، الأمر الذي نفاه المركز الوطني للطب الشرعي الذي لم يجد بين جثث الإرهابيين امرأة، مما زاد الشكوك حول وجودها وأنها لا تزال على قيد الحياة".
واضافت الصحيفة انه "وبعد أن وقعت التفجيرات قام وفد أمني (عراقي) برئاسة وزير الدفاع سعدون الدليمي، بزيارة إلى الأردن و قدم معلومات كاملة عن العراقيين الأربعة ، وتم فك لغز التفجيرات في زمن قياسي واعتقال الإرهابية الرابعة ساجدة الريشاوي".
واشارت الى ان صاحب البناية التي استأجر الارهابيون احدى شققها كانت قد "ساورته الشكوك في أمر الإرهابيين الأربعة الذين نفذوا التفجيرات وذلك بعد إعلان تنظيم القاعدة عن أن منفذي العملية عراقيون بينهم امرأة".
واضافت انه "قام على الفور بإبلاغ الجهات الأمنية بشكوكه وبأسماء العراقيين وزودهم بأرقام جوازات سفرهم التي كانت بحوزته، والتقطت أجهزة الأمن الخيط وقامت بمطابقتها مع المعلومات التي وردت إليها من سائقي الأجرة التي أوضحت أنهم حملوا أربعة عراقيين من منطقة تلاع العلي إلى الفنادق التي هزتها الانفجارات، وهكذا تم القبض على الإرهابية الرابعة ساجدة الريشاوي".

ومن جهتها، ذكرت صحيفة "الغد" الاردنية نقلا عن مصدر "موثوق" وشهود عيان ان "الارهابية ساجدة الريشاوي كانت اعتقلت في مدينة السلط بعد ان اشتبه مواطنون في تصرفاتها إثر علمهم بنبأ التفجيرات".

وقال شهود عيان للصحيفة ان الريشاوي "اعتقلت بينما كانت تبحث عن والد زوج شقيقتها نضال عربيات الذي كان من افراد تنظيم القاعدة وقتل في مواجهات الخالدية في العراق العام 2003".

وأضاف المصدر والشهود ان الريشاوي "اعتقلت وهي ترتدي الحزام الناسف".

وقالت صحيفة "الحياة" نقلا عن مصادرها ان "شقيقة ساجدة كانت متزوجة من نضال عربيات، وهو خبير متفجرات اردني قتل في العراق في العام الماضي، ويعتبر من اهم مساعدي الزرقاوي".

وقالت الصحيفة انه "وفيما اشارت معلومات الى ان والد عربيات هو من سلّمها الى الأمن الأردني، نفت مصادر اخرى ذلك مؤكدة انها اعتقلت قبل عثورها على المنزل".

وأكد مصدر أمني اردني للصحيفة ان المرأة ما زالت غير نادمة على فعلتها، مصرّة على انها تحارب «الكفار والمرتدين من المسلمين».

ونقلت الصحيفة عن مصادر اردنية قولها ان ساجدة وعلي حسين الشمري كانا قد تزوجا "قبل فترة ليست بعيدة، ولم ينجبا".

ورجحت المصادر ان يكون الهدف من زواجه من ساجدة "تشريع مرافقته في المهمة كمحرم لها". ولاحظت ان "ساجدة ..عديمة المعرفة بالدين ولم تتجاوز الصف السادس في دراستها".

وأشارت الى انها "أجابت حين سئلت عن الفتنة التي قد تحدثها فعلتها: «ماذا تعني كلمة فتنة»؟".

ومضت الى القول انه "يبدو ان جميع افراد عائلة ساجدة منخرطون في نشاطات «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» بزعامة ابي مصعب الزرقاوي، مما قد يفسر تماسكها واستعمالها عبارات تشير الى احترافها الأعمال الأرهابية. فإضافة الى شقيقها تامر عتروس الذي قتل في معارك الفلوجة وكان احد مساعدي الزرقاوي، لساجدة شقيق آخر ما زال ناشطاً في التنظيم ويتنقل في مناطق صحراء الرمادي".

وقالت صحيفة "الحياة" نقلا عن المصادر الأمنية الأردنية "ان الانتحاريين العراقيين الأربعة دخلوا الى الأردن بجوازات سفرهم المزورة, ولكن من دون متفجرات، وتزودوا الأحزمة الناسفة في الأردن من دون ان يعني ذلك ان طرفاً اردنياً زودهم بها".

وأشارت الى "ان المجموعة وفور عبورها الحدود توجهت الى عمان حيث استأجر علي الشمري وزوجته ساجدة منزلاً في منطقة تلال العلي خلف الجامعة الأردنية، فيما استأجر الانتحاريان العراقيان الآخران منزلاً في منطقة ثانية في المدينة".

وأكدت مصادر الصحيفة "ان الشابين الآخرين ترددا على منزل الشمري وعائلته في عمان، وان ثمة مساعدة لوجستية تلقتها هذه المجموعة هناك، مع تكرار حقيقة ان اي اردني لم يتورط بهذه العملية". وأشارت المصادر الى ان "التحقيقات في القضية ستمتد الى داخل العراق وربما الى دول اخرى".

ونقلت "الحياة" عن مصادر مقربة من التحقيق قولها ان "العمل جار لتحديد الجهة او الافراد الذين قدموا دعماً لوجستياً للمجموعة الانتحارية وان من المعتقد ان الاحزمة الاربعة الناسفة تسلمها الانتحاريون بعد وصولهم الى عمان".

واشارت المصادر الى وجود اعتقالات في مدينة السلط "طاولت اردنيين عدة لهم علاقة بالفكر السلفي".

غالبية الأردنيين تعتبر القاعدة إرهابية

الى ذلك، قالت صحيفة "الغد" الاردنية ان استطلاعا للرأي اجري لصالحها اظهر ان الاعتداءات التي شهدتها عمان أحدثت "تغييراً جذرياً في نظرة الاردنيين الى تنظيم القاعدة" الذي يعتقد اكثريتهم حسب الاستطلاع انه تنظيم ارهابي.

وأفاد 64% من المستطلعة آراؤهم في الاستطلاع الذي أجراه مركز "ابسوس ستات" يومي 13 و14 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري أن نظرتهم الى تنظيم القاعدة تغيرت سلباً بعد هجمات عمان, مقارنة مع 2.1% قالوا ان نظرتهم تغيرت ايجاباً.

ورد أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية ومدير المركز الاردني للدراسات الاجتماعية د.موسى شتيوي ذلك الى ان موقف الاردنيين تجاه التنظيم لم يكن مبنيا "على اساس ايدولوجي صرف وانما على اساس فهم صورته على انه تنظيم معارض للسياسات الاميركية".

ورأى شتيوي ان التغيير في النظرة سببه ادراك الناس للطبيعة الاجرامية للتنظيم بعد تفجيرات عمان. وقال 78.2% من أفراد العينة التي شملت 1014 مواطنا ممثلة للتوزيع السكاني في المملكة إن نظرتهم الى تنظيم القاعدة "سلبية جداً" مقابل 1.5% أفادوا بأن نظرتهم للتنظيم الذي يقوده اسامة بن لادن "ايجابية جدا" و3.9% قالوا ان نظرتهم "ايجابية الى حد ما".

وفي رد على سؤال فيما اذا كان أفراد العينة التي استطلعت آراؤها عن طريق الهاتف الأرضي ترى في تنظيم القاعدة تنظيما ارهابياً, اجاب 87.1% "نعم" مقابل 7.4% قالوا "لا" و4.6% اجابوا بـ"لا اعرف".

وقال 86.5% من افراد العينة في الاستطلاع الذي تبلغ نسبة الخطأ فيه 3.2% انهم يدينون "عمليات تنظيم القاعدة بشكل مطلق ومن دون تبرير", مقابل 9.6% قالوا "لا" و3% اجابوا بـ"لا اعرف".

وأفاد 91.9% من افراد العينة انهم لا يتعاطفون مع تنظيم القاعدة في حين اجاب 5.3% بأنهم يتعاطفون مع التنظيم مقابل 1.7% اجابوا بـ"لا اعرف".

ورأى 94.1% أن اعمال الطريد ابو مصعب الزرقاوي وتنظيم القاعدة لا تخدم القضايا العربية والإسلامية مقابل 2.3% اعتقدوا انها تخدم هذه القضايا.

وكان لافتا ان اكثرية الـ"5.4 %" الذين قالوا انهم "يؤيدون القاعدة" كانوا من الفئة العمرية من 18 - 24 عاما.

وأفاد 10% من هذه الفئة التي شكلت 28,6% من حجم العينة بأنهم يحملون نظرة شخصية ايجابية تجاه القاعدة. وأرجع شتيوي ذلك الى وجود شباب "يشعرون بالاغتراب والإحباط السياسي و يعبرون عنه في مواقف داعمة للتطرف والعنف".

وسئل افراد العينة اذا كانت اعمال القاعدة تتماشى مع تعاليم الإسلام فقال 86.4% "بالتأكيد لا" و7.4% قالوا "لا الى حد ما" مقابل 1.5% اجابوا بـ"التأكيد نعم" و2.7% "نعم الى حد ما" و1.7% "لا اعرف" و4% رفضوا الاجابة.

وكان استطلاع أجرته مؤسسة بيو الأميركية قبل حوالي شهرين أظهر ان 60% من الاردنيين يؤيدون تنظيم القاعدة، لكن شتيوي ارجع ذلك الى طبيعة الاسئلة التي وجهت للمستطلعة آراؤهم في ذلك الاستطلاع، والتي قال إنها كانت مرتبة بطريقة "إما، أو"، وبالتالي كانت الخيارات محدودة أمام المستطلعين بحسب شتيوي الذي أوضح ان ذلك كان سببا رئيسيا لخروج هذه النتيجة.

(البوابة)(مصادر متعددة)